السبت، 7 مارس 2026

الصفر الذي أنجب الأرقام بقلم الراقي عاشور مرواني

 ✦ الصِّفرُ الذي أنجبَ الأرقام ✦

أنا بياضُ الصفحة

قبل أن يجرؤَ المعنى

على تلويثِ البراءة.

قبل أن ينحني الحبرُ

ليحفرَ في الصمت

أثرَ فكرة.

أنا السكونُ

الذي يسبقُ ضجيجَ الولادة،

والمدى

الذي تذوبُ فيه الأصوات

لتعودَ

نقيّةً

كما خرجت من رحم الصمت.

أنا الصِّفر.

لا عدمًا يمحو،

بل دائرةً

تعانقُ اللانهاية.

أنا الفراغُ

الذي لو لم يستدر

ما تعلّم العددُ

كيف يقفُ مستقيمًا،

ولا عرفت أفلاكُ الحساب

كيف تدور

حول شمس الحقيقة.

حين ظهرتُ

لم أدخل طابورَ الأرقام،

بل فتحتُ لها الطريق

كي تبتعد…

وتبتعد…

دون أن تضيعَ

عن مِشكاة العدم

التي منها ابتدأت.

أنا الألفُ

حين تتعبُ من استقامتها

فتنحني

لتشربَ من نبع ذاتها،

فتغدو دائرةً

لا بدايةَ لها

ولا نهاية.

أنا الفراغُ الخفي

بين الحرف والحرف،

ذلك النفسُ الصامت

الذي يمنع الكلمات

من الاختناق

بزحام المعاني.

أنا الحيرة

في عين الفيلسوف،

والدهشة

على شفتي طفلٍ

رأى العالم

للمرة الأولى.

بي يتعبُ الزمن

من مطاردة عقاربه،

وبي يكتشف الضوء

أن الظلَّ

ليس عدوَّه،

بل ثوبُه

الذي يرتديه

كي يُرى.

أنا الخلاء

الممتلئ بالاحتمالات.

إن سكنتُ

صرتُ مرآة الغيب،

وإن تحركتُ

كنتُ الطوفان

الذي يغسل وجه الوجود

من غبار

اليقين الكاذب.

أنا النبض

في عرق السكون،

والسرُّ

الذي لا يُفشى

إلا لمن كسر جرّة الأنا،

واغتسل

بماءِ

اللاشيء.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .