الأحد، 15 مارس 2026

هندسة الكلمة ومعاملة النجاح بقلم الراقي أ.د أحمد عبد الخالق سلامة

 قصيدة : هندسةُ الكلمةِ… ومعادلةُ النجاحِ


                      بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .


في زمنٍ تتكاثرُ فيه الضوضاءُ وتتناسلُ فيه الألسنةُ المسمومة، لا أجدُ سلاحًا أمضى من الكلمةِ الطيّبة، ولا قذيفةً أبلغَ من نجاحٍ يُصيبُ الحاقدَ في مقتلِ وهمِه.

أنا لا أُطلقُ النار، بل أُطلقُ بيتَ شعرٍ محسوبِ الزوايا، موزونِ الإيقاع، مشفّرِ الدلالة.

أُهندسُ الحرفَ كما يُهندسُ المعماريُّ قُبّةً، وأُعيدُ ترتيبَ اللغةِ كما يُعيدُ الفلكيُّ رسمَ المدار.

في كلِّ ابتسامةٍ معادلةُ مقاومة، وفي كلِّ إنجازٍ برهانٌ على أنّ النورَ لا يُطفأُ بالشتائم.

هذه القصيدةُ ليست ردًّا، بل تصميمًا… ليست انفعالًا، بل معمارًا…

هي وثيقةُ انتصارٍ ناعم، تُشيّدُ من الحرفِ قلاعًا، وتُهندسُ من الكلمةِ وطنًا لا يُقهر


القصيدة

الحرفُ أولُ ما تنفّسَ خاطري،

فغدا كيانًا لا يُقاسُ بمنظَرِ.

والكلمةُ البيضاءُ ليستْ لفظةً،

بل هندسةٌ تُخفي ارتجافَ المُنذَرِ.

أنا لا أُجاملُ في الحروفِ، فإنّني

أبني بها وطنًا من الحلمِ الأزهرِ.

والطيبُ في الكلمةِ سهمٌ ناطقٌ،

يُصيبُ قلبَ الظلمِ دونَ تذرُّرِ.

فاقتلْ عدوَّك بالنجاحِ، فإنّهُ

أقوى من الرمحِ المُسلّحِ في الوَغَرِ.

وازرعْ ابتسامتَك الحليمةَ، وادفِنِ

كلَّ الحُسَادِ بضحكةِ المُستبشِرِ.

أنا لا أُحاربُ بالخطابةِ وحدَها،

بل بالمعادلةِ التي لا تُنكَرِ.

أُهندسُ الحرفَ القديمَ كأنّهُ

معبدُ دهشةٍ في زمانٍ مُندَثِرِ.

وأُعيدُ ترتيبَ الحروفِ كأنّني

أبني بها وطنًا من الحلمِ العَطِرِ.

في كلِّ بيتٍ هندسةٌ صوتيّةٌ،

تُبنى على وترِ الخيالِ المُنحَدِرِ.

والشعرُ عندي ليسَ نظمًا عابرًا،

بل هندسةُ الروحِ في لحنٍ نَضِرِ.

أُهندسُ المعنى، وأرسمُ ظلَّهُ،

وأُدوّرُ الكلماتِ في فلكِ القَدَرِ.

أرنو إلى "الألفِ" التي في أوّلٍ،

كأنّها بابٌ إلى سرٍّ خَفَرِ.

والباءُ جسرٌ بينَ ذاتي والهوى،

والتاءُ قيدٌ في المعاني يُنكَسِرِ.

والجيمُ دائرةُ السؤالِ، كأنّها

تُخفي احتمالاتِ الجوابِ المُنتَظَرِ.

أنا المُهندسُ في الحروفِ، ولحظتي

تُبنى على وَهْمٍ، وتُهدمُ في سَهَرِ.

أرنو إلى "اللامِ" التي في آخرٍ،

كأنّها سهمٌ إلى قلبِ القَمَرِ.

والكلمةُ العظمى التي لم تُكتَبِ،

هيَ هندسةُ الصمتِ الذي لا يُنكَسِرِ.

في كلِّ بيتٍ قُبلةٌ مرموزةٌ،

وفي القوافي نُقطةٌ لا تُنتَظَرِ.

أُهدي إلى "ضياءِ" هذا المَشرَعَ الـ

ـمفتوحِ نحوَ النورِ، لا نحوَ الخَطَرِ.

"أمُّ حمزةَ" هندستْ أفقَ الحُلى،

فغدتْ قصائدُنا تُغنّي في السَّحَرِ.

وأنا "أحمدُ" في الرياضةِ شاعرٌ،

أبني المعاني من توافيقِ القُدَرِ.

نرنو إلى هندسةِ الحرفِ التي

تُخفي الجمالَ وتستفزُّ المُنتَظَرِ.

لا نكتبُ الأوزانَ بل نُهدي لها

نبضَ الحياةِ، ونُشعلُ المستَعَرِ.

في كلِّ "سينٍ" هندسةٌ مُتخفّية،

وفي "صدى" المجهولِ نَفْسٌ تُنتَصَرِ.

والحرفُ عندي ليسَ شكلًا جامدًا،

بل كائنٌ حيٌّ يُفكّرُ ويَسْتَقِرِ.

والكلمةُ البيضاءُ ليستْ لوحةً،

بل موجةٌ في بحرِ وجدٍ مُذهِلِ.

أُهندسُ الحرفَ كما يُهندسُ الفلكُ،

وأُعيدُ ترتيبَ النجومِ على السَطَرِ.

وأجعلُ من صوتِ النجاحِ معادلةً،

تُفكّكُ الأحقادَ دونَ تذرُّرِ.

وأُهدي الابتسامةَ في وجوهِ الحاقدين،

كأنّها سهمٌ يُضيءُ المُنحدَرِ.

أنا لا أُحاربُ بالشتائمِ، إنّما

أُهندسُ الصبرَ، وأبني بالظَفَرِ.

فإذا انتهى البيتُ الأخيرُ، تبسّمتْ

أرواحُنا… والحرفُ عادَ الأوّلِ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .