حين وقف القائد… تعلَّم الزمن
بقلم: عباس النوري
لم يكن الموت فكرةً بعيدة في الأفق،
كان ظلًا يمشي قريبًا، يختبر المسافة بين الخطوة والخطوة.
وحين شعر به، لم يغيّر طريقه… بل غيّر معنى الطريق.
فالخطر في ذاته ليس جديدًا على القادة،
لكن الجديد هو اللحظة التي يصبح فيها الموقف رسالة،
ويتحوّل القرار من تدبير نجاةٍ إلى كتابة قدر.
جاءه العقلاء بنصيحةٍ لا غبار عليها.
قالوا: إن الحرب ليست بطولةً فردية،
وإن بقاء الرأس ضرورةٌ لبقاء الجسد.
أشاروا إلى ملجأٍ أُعدّ بصمتٍ طويل،
إلى مكانٍ لا تعرفه العيون،
ولا تصل إليه ضوضاء السماء حين تمطر نارًا.
كان كلامهم صحيحًا…
في لغة الحساب،
وفي هندسة الدول،
وفي دفاتر الأمن التي لا تعترف بالشعر.
لكنه كان يصغي إلى لغةٍ أخرى.
لغةٍ لا تُكتب في التقارير،
بل تُحفر في ضمير الشعوب.
سأل نفسه سؤالًا بسيطًا، لكنه أثقل من الحديد:
كيف يقف الجندي في مواجهة الموت،
إن كان قائده يقف خلف جدارٍ من النجاة؟
كيف تتحمّل القلوب العاصفة،
إن كان المعنى الذي تستند إليه قد غاب؟
لم يكن يبحث عن بطولةٍ تُروى،
بل عن حضورٍ يُرى.
فبعض المواقف لا تحتاج إلى خطاب،
يكفي أن تبقى في مكانك
ليصبح الثبات كلامًا يفهمه الجميع.
مرّت في داخله صورٌ بعيدة…
رجالٌ عرفوا المصير ولم يساوموا عليه،
ومع ذلك لم يكونوا عشّاق فناء،
بل حراس معنى.
فهموا أن النجاة ليست دائمًا حياة،
وأن البقاء ليس دائمًا بقاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .