نَبْضٌ يَبْحَثُ عَنْ مَأْوَى
أَنا…
حِينَ يَضيقُ المَدَى
وَتَتَكَسَّرُ الأَصْوَاتُ عَلى حافَّةِ الصَّمْتِ،
أَجْمَعُ أَنْفاسي
كَمَنْ يَلُمُّ شَظايا مِرْآةٍ
لِيُبْصِرَ وَجْهَهُ مِنْ جَديدٍ.
أَنا…
وَتَرٌ تُرْهِقُهُ الرِّيحُ
لَكِنَّهُ لا يَنْقَطِعُ،
يَميلُ قَليلًا
لِيَحْفَظَ ما تَبَقّى مِنْ لَحْنِهِ.
أَشُدُّ عَلى قَلْبي
رِباطَ السُّكونِ،
كَيْ لا يَشيَ البَوْحُ
بِفَوْضى الحَنينِ،
وَأَغْرِسُ خُطايَ
في أَرْضٍ قاسِيَةٍ،
لَعَلَّ الطَّريقَ
يُزْهِرُ صَبْرًا.
يَمُرُّ بي طَيْفٌ
خَفيفٌ كَدُعاءٍ،
يَرْفَعُني
فَوْقَ تَعَبِ الجِهاتِ،
وَيَتْرُكُني
عِنْدَ نافِذَةِ طُمَأْنينَةٍ صَغيرَةٍ،
يَنامُ فيها الإِرْهاقُ
عَلى عِطْرِ السَّكينَةِ.
وَأَنْتِ…
سُؤالٌ يُبَدِّلُ خَرائِطَ القَلْبِ،
وَخُطْوَةٌ
توقِظُ الطُّرُقاتِ النّائِمَةَ.
كَيفَ يَلْمَعُ الشَّيءُ
في عَيْنِ مُحِبٍّ
وَيَبْهَتُ في عَيْنِ آخَر؟
وَكَيفَ يَضْحَكُ الجُرْحُ
إِذا طالَ احْتِباسُه؟
أَنا…
صَوْتٌ أَضاعَ اسْمَهُ،
وَنَبْضٌ
يُفَتِّشُ بَيْنَ الوُجوهِ
عَنْ مَأْوًى.
حُزْني
لَيْسَ أَقْدَمَ الحِكاياتِ،
لَكِنَّهُ
أَكْثَرُها صِدْقًا في دَمي.
وَعِتابي
جَرَسُ مَساءٍ خافِتٍ،
كُلَّما لامَسْتُ ذِكْراكِ
ارْتَجَفَ الضَّوْءُ حَوْلي.
أَقْتَرِبُ مِنْكِ
كَيْ لا يَبْتَلِعَني الفَراغُ،
وَأَبْتَعِدُ
كَيْ لا أَتَلاشى.
دَمْعَةٌ تَتَأَرْجَحُ
عَلى شُرْفَةِ العَيْنِ،
وَظِلٌّ طَويلٌ
يَمْشي مَعي في لَيْلٍ بِلا نُجومٍ.
وَأَنْتِ…
دَهْشَةٌ لا تُرَوَّضُ،
وَحُلْمٌ
أَثْقَلَتْهُ حَقيقَةُ الأَيّامِ.
أَقِفُ،
لا المَطَرُ يُبَرِّدُ اشْتِعالي،
وَلا البُكاءُ
يَجِدُ الطَّريقَ إِلَى الرَّمادِ.
أَنا…
أَغْسِلُ وَجْهي بِما تَبَقّى مِنْ نورٍ،
وَأَعيشُ
كَما يَعيشُ السِّرُّ
آمِنًا
في عَتْمَةِ القَلْبِ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .