الأربعاء، 11 مارس 2026

النبض المكسورة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النَّبْضُ_25" – العَوْدَةُ المَكْسُورَةُ"


بعد كل شيء…

عادَا.

إلى المدينة.

بعد أسابيع من النَّفْيِ الوجداني.

الطرقات هي الطرقات،

لكن الأرواح تبدَّلت جلودها.

الهواء لم يَعُد يحمل رائحة الخبز والياسمين،

صار ثقيلاً،

مُشبَعًا بانتظارٍ يسبق العاصفة.


لم تكن العودة احتفالًا بمُنتصر،

كانت وُقوفًا على أطلال حلم.


رأت تعز جدارًا في ساحة التحرير،

لفحته نيران غضبٍ قديم،

لم يَعُد يحمل شعارات،

نُقِشَ عليه بمدادٍ يشبه لون الدم الجاف:

«يا تعز.. دمُنا حِبرُ قلمكِ!»


توقَّفت،

شعرت ببرودةٍ تسري من أصابع قدميها حتى نُخاعها،

لم تكن الارتجافة القديمة،

كانت تصلُّبًا،

يشبه ملمس الرخام.


نظرت إلى كفِّها،

الكف التي كتبت «الإنسان في المنتصف»،

رأتها الآن مُثقلةً بوجوهٍ لا تعرفها،

وبأرواحٍ صرخت باسمها قبل أن تنطفئ.


قال سهيل وهو يُشيح بنظره عن الجدار،

وصوته يخرج كحفيف ورقٍ محترق:

«هذا هو الثمن يا تعز..

الوعي لا يولد في غرفٍ مُعقَّمة،

إنه يولد من احتكاك الحقيقة بالرُّكام.

أردنا أن نوقظ المدينة،

ولم نسأل أنفسنا:

هل ستتحمَّل المدينة ضوءًا بهذا الحجم؟»


لم تبتسم تعز،

وضعت يدها على الحجر المُتفحِّم،

وكأنها تعتذر للمدينة،

أو تعتذر لنفسها،

عن نبضٍ خرج من القلب،

ليُحرق الشوارع.

لكن الحجر ظلَّ ساخنًا.


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/11


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .