معلّقة بدر الكبرى
⸻
يوم الفرقان
أمِنْ ذِكْرِ بَدْرٍ والبطاحُ دِمَاثُها
تُذَكِّرُ قلبي والزمانُ يُراجِعُ
وقفتُ بها والريحُ تهمسُ صامتًا
كأنَّ صدى التاريخِ فيها يُدافِعُ
ديارٌ مضت فيها السنونُ كأنها
كتابٌ على صدرِ الرمالِ يُطالِعُ
هنا خطتِ الأيامُ أولَ قصةٍ
بها الحقُّ في وجهِ الظلامِ يُصارِعُ
تجلَّى بها يومٌ من المجدِ خالدٌ
إذا ذُكر الفرقانُ فالعزُّ يسطعُ
ففي السابعِ العشرِ المباركِ من رمضا
نَ أشرقَ فجرُ الدينِ والليلُ يَخْضَعُ
خرجنا وما في الكفِّ إلا عقيدةٌ
إذا صدقتْ في الصدرِ فالنصرُ يسرعُ
ثلاثُ مئينٍ والبضعةُ العشرُ نخبةٌ
ولكنهم في الصدقِ جيشٌ مُدَرَّعُ
مضوا لا يرون الجمعَ إلا غبارَهُ
ولا يرهبون الجمعَ إذ يتجمَّعُ
إذا قال فيهم سيّدُ الخلقِ قُمتمُ
تقدَّم من أرواحهم ما يُشجِّعُ
وقام رسولُ الله ليلًا مُضرِّعًا
ودمعُ الدعاءِ في الخدودِ يُوَزَّعُ
يقول: إلهي إن تهلك عصابةٌ
توحِّدك اليومَ استباحوا وأفزعوا
فهبَّت رياحُ النصرِ من كلِّ سدفةٍ
وجاءت جنودُ الغيبِ والحقُّ يلمعُ
وجبريلُ في الأفقِ العظيمِ مكبِّرٌ
وفي كلِّ صوبٍ من هداهُ تَلَمُّعُ
وهذا عليٌّ في الوغى متجرِّدٌ
كليثٍ إذا ما هاجَ في الحربِ يَصْرَعُ
وحمزةُ ليثُ الله يضربُ ضربةً
تزلزلُ قلبَ الطاغيِ المتجبِّرُ
وعمرٌ إذا ما لاحَ في ساحةِ الوغى
توارى طغاةُ الكفرِ خوفًا ويَجْزَعُ
وصِدّيقُه يحمي النبيَّ بقلبهِ
وعيناه من فيضِ الخشوعِ تَدْمَعُ
فما هي إلا وقعةٌ ثم أطبقت
على الشركِ أبوابُ الهوانِ تُقْرَعُ
وخرَّت رؤوسُ الكفرِ تحت سنابكٍ
تقول: بهذا الحقِّ يُبنى ويُرفعُ
ويا بدرُ ما أبقيتِ في النفسِ ريبةً
بأن طريقَ الله أقوى وأمنعُ
علَّمتِنا أن الجموعَ إذا طغت
فليس لها دون اليقينِ مُدافِعُ
وأن الفتى لا يستقيمُ بسيفهِ
إذا لم يكن في صدرهِ ما يُراجِعُ
وما النصرُ إلا حين يصدقُ مؤمنٌ
ويخلصُ قصدًا في الطريقِ ويصبرُ
وما المرءُ إلا ما يقيمُ من الهدى
فإن خانَهُ ميزانُهُ يتصدَّعُ
ومن يزرعِ الإيمانَ يحصدْ عزَّهُ
ومن يتبعِ الأهواءَ يومًا يضيعُ
وإن المعالي لا تُنالُ بغيرِ ما
به ترتقي الأرواحُ حين تُصارِعُ
وكم من جموعٍ لا يساوي اجتماعُها
إذا غاب عنها الصدقُ شيئًا يُنافِعُ
وكم من فتى بالحقِّ يعلو لواؤه
إذا صدق الإيمانُ فيه ويُرفَعُ
فيا أمةَ الإسلام هذا لواؤكم
وهذا متينُ الدرسِ لا يتزعزعُ
إذا صحَّ منكم عهدُكم عاد مجدُكم
وإن صدق الإيمانُ فيكم يُرفَعُ
فقوموا كما قام الصحابةُ مرةً
فما العزُّ إلا أن تطيعوا وتخشعوا
فبدرٌ ستبقى في الزمانِ قصيدةً
إذا ذُكرتْ في القلبِ مجدٌ يُسطَعُ
ويبقى صداها في العصورِ كأنَّهُ
نداءُ هدىً ف
ي الكونِ لا ينقطعُ
⸻
السيد عبدالملك شاهين
المدينة المنورة
السابع عشر من رمضان
لعام 1447 للهجرة النبوية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .