الجمعة، 6 مارس 2026

هنا عند شط القيامة بقلم الراقي خلدون عماد رحمة

 هنا عند شطّ القيامة ..

 بقلم :الشاعر والناثر الفلسطيني خلدون عماد رحمة 


هنا عند شطّ القيامة .. يحدثُ ما لا يحدثْ .

يحدثُ أن تصيرَ البلادُ سجوناً ضيقةً ، والسجونُ هي البلادُ الواسعةْ .

يحدثُ أن يرتفعَ سعرُ القبرِ وتكاليفُ الدفنِ وينخفضَ سعرُ الإنسانْ .

يحدثُ أن يصيرَ الكفنُ ظلاً يطاردنا ، فيغدو الجسدُ الآدميُّ مجازاً لهاجسِ المقبرةِ أو خبزاً لجوعها اليوميْ .

يحدثُ أن تصابَ البَوْصَلاتُ بالعمى : كأن تبصقَ المدافعُ جحيمها على جسدِ طفلٍ يحلمُ بأن يصبحَ شاعراً وطنياً .

يحدثُ أن تتبدَّلَ وظائفُ الحيوانِ : كأن يبيضَ الديكُ إذا جاءَ وجهُ الفجرِ محمولاً على صفيرِ القذائفْ .

يحدثُ أن يصيرَ الشاعرُ روائياً شديدَ الواقعيةِ ، ربما لأن الوحيَ محاصرٌ بالدباباتِ وعيونِ الجندِ الوحشيةْ .

يحدثُ أن يصيرَ الملحدُ شيخاً والسياسيُّ مهرجاً والمنافقُ رمزاً والجلادُ ضحيةً والضحيةُ شيطانْ .

يحدثُ أن تهونَ المذبحةُ : كأن يراها البعضُ خبراً عاجلاً بين فاصِلَيْنِ قصيرَيْنِ في نشرةِ الأخبارْ .

يحدثُ أن يصيرَ الرضيعُ حكيماً ، بفعلِ الحصارِ المفروضِ على ثديِ أمهْ .

يحدثُ أن يصيرَ الموتُ طريقاً للحياة والحياةُ مأوى لتيهِ الموتْ .

هنا عند شطّ القيامةِ .. يحدثُ ما لا يحدثْ ....

سوى أمرٍ واحدٍ : هو أنْ نستسلمْ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .