على أعتاب الفناء
قصيدة على البحر الكامل
مقدمة:
وقفةٌ صادقة أمام حقيقةٍ لا مهرب منها؛ حيث يسقط زيف الدنيا، وتتكشّف للروح معاني الفناء والبقاء. في حضرة الموت يستيقظ القلب ليدرك أن ما يبقى حقًا هو أثر الخير وصدق العمل.
في حضرةِ الموتِ الجليلِ وقفتُ والـ
أعماقُ ترتجفُ ارتجافَ نشيدُ
ورأيتُ وجهَ الأرضِ يخلعُ زهوَهُ
وتذوبُ في صمتِ الحقيقةِ حشودُ
وتكسَّرتْ فوقَ المدى تيجانُنا
وتهاوَتِ الآمالُ حينَ يسودُ
كم موكبٍ مرَّ الزمانُ بزهوهِ
فغدا كأنْ لم يَغنَ فيهِ نشيدُ
والعمرُ يمضي كالسرابِ إذا جرى
والدهرُ في سفرِ الفناءِ شهودُ
يا نفسُ توبي فالطريقُ قصيرةٌ
والقبرُ بابٌ خلفهُ الموعودُ
كم من عزيزٍ كان بالأمسِ بيننا
واليومَ في صمتِ الترابِ رقودُ
لا الجاهُ يبقى لا القصورُ تشيَّدتْ
فالكلُّ نحوَ ترابهِ مردودُ
والمالُ يفنى والليالي تنطوي
والذكرُ بعد الصالحينَ خلودُ
إنّي رأيتُ الموتَ درسَ حقيقةٍ
فيه القلوبُ إلى اليقينِ تعودُ
فامشوا إلى الرحمنِ قلبًا خاشعًا
فالخيرُ في دربِ الإلهِ وقودُ
واجعلْ من التقوى رداءَكَ دائمًا
فالطهرُ في دربِ النجاةِ جنودُ
واكتبْ على كفِّ الحياةِ وصيّةً
أنَّ المصيرَ إلى الإلهِ ورودُ
ما بينَ نبضِ القلبِ سرٌّ خاشعٌ
أنَّ النهايةَ للهدى معقودُ
والناسُ بينَ ضلالةٍ وهدايةٍ
والنورُ في دربِ الصلاحِ يقودُ
فالعمرُ بحرٌ والسنونُ سفينةٌ
واللهُ وحدَهُ للنجاةِ عمودُ
لا تركننَّ إلى السرابِ فإنهُ
وهمٌ تلاشى ضوؤهُ الممدودُ
واجعلْ دعاءَ الليلِ نورَ بصيرةٍ
فاللهُ يسمعُ والرجاءُ عهودُ
فالصدقُ مفتاحُ النجاةِ لأهلِهِ
والبرُّ في دربِ الكرامِ شهودُ
هذي الحقيقةُ في الوجودِ جليّةٌ
أنَّ البقاءَ لربِّنا المعبودُ
خاتمة:
وهكذا يبقى الموتُ درسًا خالدًا يوقظ القلوب من غفلتها، ويذكّر الإنسان بأن الدنيا عابرة، وما يبقى حقًا هو أثر الخير وصدق العمل. فلتكن أيامنا جسورًا إلى البقاء الحقيقي، حيث الرحمة والسكينة في حضرة الخالق.
الشاعرة الراقية
🎀مديحة ضبع خالد🎀
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .