الاثنين، 16 فبراير 2026

عالم غريب بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 عالمٌ غريب…

لا يُعاديك لأنك شرير،

بل لأنك مختلف،

ولأن اختلافك سؤالٌ يفضح أجوبتهم الزائفة، ويكشف هشاشتهم.

تخرج من منزلك إلى أعمالك،

فتسبقك الشكوك،

وتلاحقك الظنون،

كأن خطاك بيان اتهام،

وكأن حضورك خلل في نظام الرداءة المستقر.

العيون لا تراك،

بل تقيسك،

تزنك بميزان العجز،

فإن رجحت كفّتك

أعلنوا الحرب.

حين تتكلم،

يصمتون لا احترامًا،

بل خوفًا من أن تُسقِط كلمة واحدة

البناء الهش الذي يختبئون خلفه.

وحين تغيب،

يتحوّل الصمت إلى جريمة،

والكلام إلى خناجر،

فالغياب عند الضعفاء

مساحة آمنة للغدر،

وحيث يختبئون لتصنع الأوهام من حقيقة وجودك.

تمشي واثقًا بنفسك،

مرفوع الرأس،

فتُفسَّر الثقة جريمة،

والاستقامة استعلاء،

والنجاح استفزازًا أخلاقيًا.

أصابع الاتهام لا تبحث عن الحقيقة،

بل عن ضحية،

وأعين الحاسدين لا تراقبك

لتتعلم،

بل لتسقطك،

وتحول كل إنجاز إلى لعنة، وكل ابتسامة إلى تحدٍ.

ما أشدّ الحسد حين يتحوّل إلى فلسفة،

وما أخطر الحقد حين يتزيّا بثوب الفضيلة،

وما أقبح الغدر حين يُمارس باسم القانون، باسم العائلة، باسم الصداقة،

بل باسم أي غطاء يمكن أن يختبئون تحته.

إنهم لا يريدون قتلك لأنك سيئ،

بل لأن وجودك يكشف هشاشتهم،

ويكشف أنهم لا يستحقون أن يكونوا في حضرة الضوء،

ويحرضهم الخوف من الحقيقة على أن يكونوا أعداءً بلا سبب، إلا لأنك حيّ.

يجتمعون عليك،

لا بدافع القوة،

بل بدافع الخوف،

فالقطيع لا يحتمل الفرد،

والفاشلون لا يغفرون للناجح

أنه دليل حيّ على إمكانية الخلاص،

ويذكّرهم بأنهم مجرد ظل في هذا العالم،

ظلال تتصارع فيما بينها بينما أنت تمضي في الضوء.

حياتهم دائرة مغلقة،

يعيدون فيها إنتاج السقوط،

ثم يكرهون من كسر الدائرة،

ومن حاول أن يرى الحقيقة،

ومن تمكّن من الوقوف على قدميه في مواجهة الريح.

لا يعرفون البناء،

لأن البناء يحتاج شجاعة،

ولا يجيدون سوى الهدم،

لأن الهدم لا يتطلب سوى ضغينة،

ولا شجاعة،

ولا قلب ينبض بالحياة.

ما أغرب الدنيا…

ليست قاسية كما نظن،

بل صادقة أكثر مما نحتمل.

إنها تكشف الناس

حين تمنح بعضهم ضوءًا،

فيختارون أن يعيشوا في الظل،

ثم يلعنوا الشمس،

ويحسدون الهواء على تحركه،

والأرض على ثباتها،

والسماء على صفائها.

فامضِ…

ولا تبرّر،

ولا تشرح،

ولا تطلب الفهم،

ولا تتوقع رحمة من الذين لا يملكون سوى الكراهية.

فالقمم لا تلتفت للضجيج،

والنور لا يدخل في جدال مع العمى،

ومن اختار الظلام لن يسامحك أبدًا،

ولن يتوقف عن مطاردتك في كل لحظة،

مهما سافرت، مهما ابتعدت،

مهما حاولت الاختفاء…

الخاتمة المأساوية الصادمة:

اعلم أن العالم لن يمنحك أمانًا،

وأنك لن تجد ملاذًا حقيقيًا إلا في قلبك،

وأن الغدر والحسد والخيانة ستمشي خلفك كظلال لا تنكسر.

سترى الأصدقاء يتحولون إلى أعداء،

والضحكات إلى خناجر،

والكلمات الطيبة إلى سُمّ يسري في عروقك.

ستدرك أخيرًا، في أصعب لحظة،

أن من اختار العيش في الظلام لن يعرف النور،

وأن من عاش بين ألسنة النار لن يحترق إلا ليخرج مشتعلاً،

يحمل الحقيقة وحدها كحزام نجاة،

وحينها، ستضحك على كل خيانة،

وتدرك أن القسوة ليست لعنة،

بل دربٌ لا يقطعه إلا من اختبر العالم في أع

مق أعماقه،

ومن خرج من الغدر حياً،

أكثر إشراقًا وقوةً من أي شمس عرفها هذا العالم.

د.مقبول عزالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .