السبت، 14 فبراير 2026

النبض بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_13" – النبضُ المُزيَّف


لم يظهر فجأةً،  

تسلَّل ببطءٍ،  

ليس كفكرةٍ كبيرة،  

بل كمنتجٍ جاهز،  

مُعلَّبٍ بعناية،  

مليءٍ بكلماتٍ مألوفة،  

ويُباعُ بثمنٍ رخيص.  


أوَّل ما لاحظتْهُ تعز  

فيديو قصيرٌ جدًّا،  

ثلاثون ثانيةً،  

صوتٌ هادئٌ، واثق،  

شابٌّ يرتدي قميصًا أبيضَ نظيفًا،  

خلفيَّةٌ بيضاءُ نظيفة،  

يقول:  

«النَّبضُ الأوَّلُ ليس تعقيدًا.  

إنَّهُ بساطة.  

لا تحتاجُ إلى سؤال.  

فقط اقبَل، وستجدُ السَّلام.»  


انتشر بسرعةٍ،  

وتحتَ كلِّ فيديو تعليقاتٌ متشابهة:  

«أخيرًا شخصٌ يفهم»،  

«هذا هو الذي كنَّا نبحثُ عنه»،  

«شكرًا لأنَّك بسَّطتَ الأمر.»  


ثم ظهرت النسخةُ الثانية،  

الكلماتُ نفسها تقريبًا،  

لكن بصوتِ امرأة:  

«النَّبضُ الأوَّلُ لا يحتاجُ نقاشًا.  

يحتاجُ قبولًا.  

اتركي الشَّك، وستجدينَ الرَّاحة.»  


شاهدت تعز الفيديو مرَّتين،  

شعرت ببرودةٍ تزحفُ في معدتها،  

لم يكن غضبًا،  

بل اشمئزازًا من الدِّقَّة  

التي يُحوَّلُ بها كلامُهما  

إلى شعارٍ تسويقيٍّ رخيص.  


قالت لسهيل:  

«هم لا يُناقشوننا.  

هم يبيعون نسخةً مُعلَّبةً منَّا  

لِمَن يريدُ راحةً سريعة.»  


أجاب وهو يُحدِّقُ في الشاشة:  

«هذا هو النَّبضُ المُزيَّف.  

لا يطلبُ منكِ شيئًا.  

لا يجرحُكِ.  

لا يُرهقُكِ.  

يعطيكِ فقط إحساسًا بأنَّكِ وصلتِ  

دون أن تتحرَّكي خطوة.»  


في الأسابيعِ التالية تكاثرت النُّسخ:  

دوراتٌ مدفوعة،  

كتبٌ إلكترونيَّة،  

محاضراتٌ قصيرة،  

كلُّها تبيعُ الرسالةَ نفسها:  

«النَّبضُ الأوَّل = سلامٌ داخليٌّ فوريّ،  

لا أسئلة،  

لا تعب،  

لا مواجهة.»  


أغلقت تعز الحاسوب ذات يومٍ وقالت:  

«هم يقتلونَ السُّؤالَ  

الذي بدأنا من أجله.»  


نظر إليها سهيل:  

«ليس قتلًا.  

استبدال.  

يعطونَ الناسَ نسخةً أسهل،  

أنظف،  

لا تُسبِّبُ ألمًا.  

والناسُ يشترونَها  

لأنَّ الألمَ ثقيل.»  


سكتت قليلًا، ثم قالت:  

«إذن ماذا نفعل؟  

نصمت؟»  


هزَّ رأسَهُ ببطءٍ:  

«لا.  

نستمرُّ في طرحِ السُّؤال.  

ليس لنُنافسَهم،  

بل لنُذكِّرَ مَن يريدُ أن يتذكَّر  

أنَّ السَّلامَ الحقيقيَّ  

لا يُباعُ في عُلبة.»  


جلسا بصمتٍ،  

الشَّاشةُ مطفأة،  

والليلُ خارجَ النافذةِ  

يمضي ببطءٍ.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/2/14


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .