يوشع الذي أضاء المصباح لموسى عليه السلام
بقلمي المتخيل للحظات، بابتسامة فارهة
تكتب: ياسمين محمد الجوهري
في ليلةٍ خالدة الذكر، عصية على النسيان، تجرد فرعون من كل معالم الإنسانية، وداس في الطغيان، وركم قلبه بالكفر والعصيان.
سار نبي الله موسى، ومعه يوشع، التلميذ الذكي والمخلص، الذي يمشي بجانبه كظل لا يفارق النور، كعينٍ تحرسها رحمة الله.
في يده، مصباح صغير أضاءه يوشع بيد مرتعشة قليلًا، ينبثق منه نور يلامس الصخور، يتراقص على الأرض والجبال، وعلى وجه موسى المتأمل.
صمت رهيب خيم على المكان، كأن الليل نفسه توقف ليستمع.
نسيم الليل البارد يتسلل بين الصخور، يحمل رائحة الأرض الرطبة، ويلمس وجنات التلميذ والرسول برفق.
صوت خطواتهما على الأرض يرن كنبض خفي، وصدى الليل المخفي يهمس بأصوات الطبيعة، مذكّرًا بقدرة الخالق وعظمته.
كل خطوة كانت كنبضة قلب، وكل وميض من المصباح يروي حكاية نورٍ عظيم، يذيب خوف الليل ويغمر الطريق بالطمأنينة.
شعرت قلبي ينفطر بحثًا عن أعمق نقطة إنسانية، نقطة تلامس وجدان الروح وتوقها للحق.
يوشع، وهو يمسك المصباح، شعر بتردد خفيف، لكنه تذكر كلمات موسى، وصمت الليل، فاشتد قبضه على المصباح. ارتفعت شعلة النور وكأنها تسمع قلبه، وترقص بين الظلال، تمنح الطريق إشراقًا وسكينة.
سار يوشع بخطوات حذرة، متأملًا في ضوء المصباح، وفي صمت الليل، وفي كل همسة موسى، وكأن كل شيء حوله يهمس له عن الخلود والوفاء.
تساءلت عن الحديث الخفي بينهما، عن الكلمات التي لم تُنطق، عن صمت يوشع الذي كان يتحدث بصوت القلب وحده، وعن مدى قربه من الله، وعن مقام الرضا الذي يقترب منه خطوة بخطوة.
ثم راودني سؤال عميق:
ما الذي ناجى به النبي يوشع بجانبه؟ وما هي الدرجات التي بلغها قلب التلميذ بين يدي الرحمن؟
كل لحظة هنا، كل خفقة قلب، وكل وميض نور من المصباح، كان رسالة صامتة عن الإيمان، عن الوفاء، وعن رحمة الله التي تحيط بالمخلصين.
النور لم يكن مجرد ضوء، بل نبض القلوب التي تسير على الطريق المستقيم.
يوشع، بتلميذه، كان يعيش كل لحظة كأنها رسالة سماوية، تجسيد للرضا الإلهي والوفاء الكامل، وكل وميض، كل صمت، وكل خطوة كانت صدىً للمقام الإلهي بين الأرض والسماء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .