على حافةِ السقوط
⸻
أيا دارَ ضوءٍ بأعلى الزيفِ والسَّنَدِ
أما ارتويتِ من الأوهامِ في البلدِ؟
علوتِ حتى حسبناكِ السماءَ سَنا
لكنَّ أرضَكِ خاويةٌ من الرَّشَدِ
تُشيّدينَ قصورَ المجدِ في صَخَبٍ
وتدفنينَ ضميرَ الحقِّ في الزَّبَدِ
يا أيُّها الناسُ، هل أبصرتُمُ خطرًا
يمشي إليكم على مهلٍ بلا جَلَدِ؟
هذا الحضارةُ إن لم يُضبطِ اتّزنَتْ
أضحتْ وحشًا يُغذِّي نفسَهُ بالكَبِدِ
ما عادَ سيفُ العدوِّ اليومَ يُرهقُنا
بل صرنا نغزو قلوبَ الناسِ بالحَسَدِ
صرنا نُقدّسُ أرقامًا مُلمَّعةً
ونستبيحُ كراماتٍ بلا عددِ
نُحصي المشاهدَ في فخرٍ وننسى الذي
يُحصي علينا خفايا السِّرِّ والعَمَدِ
كم من صغيرٍ تعلّمْنا معارفَهُ
لكنَّهُ ضاعَ بين الضوءِ والسُّؤُدِ
وكم من شيخٍ على الأطلالِ يندبُنا
لأننا بعنا التاريخَ بالزَّبَدِ
إنَّ الشاشاتِ إن لم تُحكمِ اتّجهتْ
سهامَها نحو عقلِ الطفلِ في المهدِ
تبني العقولَ على عجلٍ مُشوَّشةً
وتزرعُ الخوفَ في الأرواحِ والجلَدِ
يا قومُ، إنَّ الذي يُبنى بلا خُلُقٍ
كبيتِ رملٍ على إعصارِ مُضطَرِدِ
وإنَّ عدلًا إذا ما غابَ عن بلدٍ
تداعى السقفُ من أعلاهُ في أمدِ
لا يغتررْ فتىً بزخرفِ مدينتِه
فالزخرفُ اليومَ يُخفي نارَ مُتَّقِدِ
إنَّ الحضارةَ إن لم تُبنَ من قيمٍ
غدتْ رمادًا بأولِ هبّةِ النَّقَدِ
قد كان في الناسِ ميزانٌ يُقوِّمُهم
واليومَ ضاعَ، فصرنا أُمّةَ العَدَدِ
نقيسُ قيمةَ إنسانٍ بثروتهِ
وننسى الضميرَ ونمضي خلفَ مُعتمدِ
أيُّ انحدارٍ إذا ما المالُ سيّدُنا
وأيُّ صعودٍ إذا ما الحقُّ في قَيَدِ؟
ردّوا الضمائرَ قبلَ السقوطِ، فإن
السقوطَ يبدأُ في صمتٍ بلا صَخَدِ
إنَّ الأممَ التي أهملتْ بصيرتَها
أمستْ حطامًا كأمسِ القومِ في سَدَدِ
ما كان عادٌ بأقوى من حضارتِنا
ولا ثمودُ بأعلى صرحِ مُعتمدِ
لكنهمْ حينَ أعماهمْ غرورُهمُ
أضحوا حديثًا على الأفواهِ في الأبدِ
فاخترْ لنفسِكَ دربَ العدلِ متّئدًا
فالعدلُ أبقى من الأبراجِ والعَدَدِ
واعلَمْ بأنَّ الذي يبقى هو الخُلُقُ
لا صورةُ المجدِ في مرآةِ مُنتقِدِ
نمضي ويبقى
سؤالُ المعنى مُنتصبًا
هل نحنُ في صعودٍ… أم إلى نفَدِ؟
⸻
السيد عبدالملك شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .