السبت، 14 فبراير 2026

ماذا ...بقلم الراقي محمد جدعان

 ماذا… لو أنّ الغيمَ أخطأ عنوان السماء،

وتعثّر الضوء في عتبة الفجر،

هل كان الصباح سيعتذر لأنّه جاء متأخّرًا؟

كيف أهرب منه… وهو اسمي حين يُنادى،

وظلّي حين تطول الطرق،

ونبضي إذا ضلَّ القلب إيقاعه؟

إنّه قدري؛

يسير أمامي كمرآةٍ لا تكذب،

ويجلس في صدري كسرٍّ لا يُقال.

وهل يملك النهر تغيير مجراه؟

النهر يعرف أنّ البحر وعده القديم،

لكنّه، في الطريق،

يُجيد المراوغة بين صخرتين،

ويبتكر انحناءةً صغيرة

ليحفظ ماءه من العطش.

يا قدري،

لستَ قيدًا كما يظنّ الخائفون،

ولا سيفًا مسلطا على رقاب الأحلام،

أنتَ سؤالٌ مفتوحٌ على احتمالات الضوء،

ومسافةٌ بين ما أريد

وما أستطيع.

علّمتني أنّ الهرب شكلٌ آخر من الوصول،

وأنّ المواجهة بابٌ لا يُفتح

إلّا إذا طرقتُه باسمي كاملًا.

فكيف أهرب منك

وأنا إن نجوتُ منك

فإليك أنجو؟

أيّها النهر الساكن في أعماقي،

لا تغيّر مجراك كلّه،

يكفي أن تغيّر زاوية النظر،

أن تُصغي إلى الحصى وهي تهمس:

“الطريق يُصنع خُطوةً خُطوة،

والبحر لا يُختصر.”

سأمشي إذًا،

لا هاربًا…

بل عارفًا أنّ للريح جهةً خفيّة،

وأنّ للقدر قلبًا

إذا صافحته بشجاعة،

صار جناحًا.

ماذا لو كان ما أخشاه

هو الباب ذاته

الذي سيعلّمني الطيران.



مع تحيات

 الكاتب والشاعر

 د محمد احمد جدعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .