إِيمَاءٌ وَاعْتِرَاف
يَا بِنْتَ حَوَّاءَ ...!
أَقْرَؤُكِ كَمَا يُقْرَأُ الضَّوْءُ
حِينَ يَتَكَسَّرُ عَلَى زُجَاجِ مَدِينَةٍ مُبَلَّلَة
وَأُفَتِّشُ عَنِّي
فِي الْمَمَرَّاتِ السِّرِّيَّةِ بَيْنَ حُرُوفِكِ
فَلَا أَجِدُ سِوَى ظِلٍّ
يُشْبِهُ احْتِمَالِي.
أَأَكُونُ أَنَا؟
ذَلِكَ الِاسْمُ الَّذِي يَمُرُّ عَابِرًا
كَوَمِيضِ بَرْقٍ فِي سَمَاءِ قَصِيدَتِكِ؟
أَمْ أَنَّكِ تَكْتُبِينَ عَنْ غَائِبٍ
يَضَعُ وَجْهِي قِنَاعًا
وَيَمْضِي؟
تُلَوِّحِينَ بِإِيمَاءَةٍ
فَتَشْتَعِلُ فِي صَدْرِي مَجَرَّةُ رَجَاءٍ
ثُمَّ تَنْسَحِبِينَ إِلَى صَمْتِكِ
كَقَمَرٍ يُطْفِئُ نِصْفَهُ الْآخَرَ
فَأَبْقَى مُعَلَّقًا
بَيْنَ وَعْدٍ غَيْرِ مُكْتَمِلٍ
وَتَأْوِيلٍ لَا يَنْتَهِي.
يَا بِنْتَ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ
أَنَا الْعَاشِقُ الْمُخْتَبِئُ
خَلْفَ بَلَاغَةِ الْحَذَرِ
أَمُدُّ قَلْبِي إِلَيْكِ
كَمَا تُفْتَحُ نَافِذَةٌ
نَحْوَ شُرْفَةٍ بَعِيدَةٍ
وَأَنْتَظِرُ ...
كَلِمَةً وَاضِحَةً
تُسْنِدُ هَذَا الشَّغَفَ
كَيْ لَا يَتَهَشَّمَ عَلَى رَصِيفِ الظُّنُونِ.
صَدُّكِ لُغَةٌ لَا أُتْقِنُ نَحْوَهَا
وَجَفَاؤُكِ سَحَابَةٌ تَعْبُرُ قَلْبِي
وَلَا تُمْطِرُ.
وَأَنَا مُولَعٌ بِكِ
إِلَى حَدِّ أَنْ أُصَدِّقَ الْإِشَارَاتِ
وَأَبْنِيَ مِنْهَا وَطَنًا
ثُمَّ أَسْتَيْقِظُ
عَلَى فَرَاغٍ وَاسِعٍ.
قُولِيهَا!
بِلَا اسْتِعَارَةٍ تَحْجُبُ الْمَعْنَى
وَلَا مَجَازٍ يُؤَجِّلُ الْيَقِينَ.
قُولِيهَا!
كَمَا يُقَالُ الِاسْمُ فِي لَحْظَةِ نَجَاةٍ
لِأَعْلَمَ أَنَّنِي لَسْتُ
مُجَرَّدَ صَدًى
فِي كَهْفِ قَصِيدَتِكِ.
يَا بِنْتَ حَوَّاءَ!
إِنْ كَانَ حُبِّي احْتِمَالًا
فَأَنَا أَقْبَلُهُ قَدَرًا
وَإِنْ كَانَ وَهْمًا
فَامْنَحِينِي حَقِيقَةً وَاحِدَةً!
أَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.
فَإِنِّي، رَغْمَ التِّيهِ
مَا زِلْتُ أَكْتُبُكِ
وَأَنْتَظِرُ
أَنْ تَكْتُبِي لِي
اعْتِرَافًا
يُنْقِذُ قَلْبِي
مِنْ تَأْوِيلِهِ الطَّوِيلِ.
الشاعر التلمساني علي بوعزيزة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .