في زمن الضجيج
⸻
أعاذلتي مهلًا فإني على العُلا
ثبيتُ الخطى لا أرتضي الدهرَ منزلا
أأخضعُ للأصواتِ تعلو بزيفِها
ويُطفِئُها صدقي إذا اشتدَّ مُقبِلا
إذا المرءُ لم يجعلْ ضميرًا لنهجهِ
تقلَّبَ مثلَ الريحِ شرقًا ومقبلا
أرى عصرَنا قد زيَّن الزيفَ ضاحكًا
ويحسبُهُ الناسُ اليقينَ المُحصَّلا
يُقالُ تقدَّمْ حيثُ تمضي مصالحٌ
فقلتُ وهل تُبنى المكارمُ بالبُخلا؟
وإني وإن قلَّ النصيرُ فإنني
إذا جدَّ أمرُ الحقِّ كنتُ له أهلا
أقولُ الذي أهوى صريحًا مبرَّأً
ولا أبتغي بالقولِ جاهًا ولا علا
لسانٌ إذا ما قالَ صدقًا التزمتهُ
ولم يجعلِ الكلماتِ زورًا مُجمَّلا
نُجيرُ ضعيفًا لو تنكَّر عصرُهُ
ونأبى لظالمِهِ المقامَ المُفضَّلا
فلا المالُ يبقى إن تدنَّسَ صاحبٌ
ولا المجدُ يُعطى من يُساومُ مُقبِلا
إذا المرءُ لم يحملْ على النفسِ وازعًا
فليسَ إلى حُسنِ الثناءِ لهُ سُبُلا
أعاذلتي دعني أُحاورُ واقعًا
به اختلطتْ دربُ الحقيقةِ والهوى
سنمضي ولو ضاقتْ علينا مسالكٌ
ونُبقي من الأخلاقِ في الأرضِ مشعلا
فما ضرَّنا أن يُتَّهَمْ قولُنا إذا
شهدنا بأنَّ الحقَّ كانَ هو الأجلا
فنحنُ بنو عهدٍ إذا قلَّ ناصرٌ
أقمناهُ صدقًا لا ادِّعاءً مُرسَّلا
وفي زمنِ الضجيجِ يكفي ثباتُنا
ليشهدَ أ
نَّ الصدقَ يبقى ويُجتلى
————
السيد عبدالملك شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .