الاثنين، 16 فبراير 2026

ممر الغائب بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 مَمَرُّ الغائب

عِنْدَ أُفُقِ الغِيابِ

عِنْدَ أُفُقِ الغِيابِ وَقَفْتُ،

أُقَلِّبُ فِي الرِّيحِ

وُرَيْقاتِ أَيّامٍ تَبَعْثَرَتْ

وَلَمْ تَعُدْ تُحْسِنُ الرُّجوعَ.

كانَ اللَّيْلُ

يَنْسَابُ هادِئًا فِي مَسامِي،

كَأَنَّهُ ذِكْرَى

تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تَمْشِي

بِلا صَوْتٍ…

وَبِلا وَجْهٍ يُرى.

مَرَّتْ ظِلالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ هُنا،

وَتَرَكَتْ فِي القَلْبِ

أَثَرًا خَفِيًّا

لا يَذْهَبُ مَعَ الأَيّامِ.

كُلَّما أَصْغَيْتُ،

عادَتْ إِلَيَّ

خُطُواتِي البَعِيدَةُ،

مُثْقَلَةً

بِحُزْنٍ لَمْ يَقُلْ كَلِمَتَهُ بَعْدُ.

يا مَنْ تُقِيمُ

فِي الزَّاوِيَةِ المُعْتِمَةِ مِنِّي،

كَمْ رَتَّبْتَ فِي الرُّوحِ

أَرْفُفَ الحَنِينِ

ثُمَّ مَضَيْتَ

كَأَنَّكَ لَمْ تَمُرَّ؟

هُنا…

كُلُّ شَيْءٍ يَتَشابَهُ،

حَتّى السُّكُونُ

يَحْمِلُ مَلامِحَ الأَمْسِ،

غَيْرَ أَنَّ قَلْبِي

صارَ يَمْشِي أَبْطَأَ مِمّا كانَ،

وَيَحْمِلُ وَحْدَتَهُ

كَسِرٍّ طَوِيلٍ.

فَإِنْ عُدْتَ — صُدْفَةً —

إِلى هٰذا المَمَرِّ الصّامِتِ،

قَدْ تَجِدُنِي

ما زِلْتُ أُرَاقِبُ البَعِيدَ،

وَأُصْغِي…

لِخُطْوَةٍ

يُؤَجِّلُهَا الزَّمَنُ

مَرَّةً أُخْرَى.

وَهُنا،

حَيْثُ يَتَّسِعُ الصَّمْتُ

كَبَحْرٍ بِلا شُطْآنٍ،

أُرَتِّبُ أَنْفاسِي

كَأَنَّنِي أُهَيِّئُ فِي القَلْبِ

مَكانًا لِغائِبٍ

قَدْ يَجِيءُ

أَوْ لا يَجِيءُ.

تَمُرُّ الدَّقائقُ

خَفِيفَةً كَالظِّلالِ،

وَيَبْقَى فِيَّ

ذٰلِكَ الرَّجْعُ البَعِيدُ

يُنادِي بِاسْمِي

ثُمَّ يَخْفُتُ…

فَأَعْرِفُ

أَنَّ الطُّرُقَ الَّتِي لا تَلْتَقِي

تَظَلُّ — مَعَ ذٰلِكَ —

تَحْفَظُ

خُطْوَةَ أَوَّلِ حُلْمٍ

مَرَّ مِنْ هُنا.

هَاهُنَا…

تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الرِّيحِ،

تَمْسَحُ ظِلَالِي

كَأَنَّهَا تَفْهَمُ سِرِّي.

وَيَسْتَمِرُّ الصَّمْتُ

يُوَسِّعُ فِي الرُّوحِ مَكَانًا

لِغَائِبٍ

لَمْ يَأْتِ بَعْدُ.

كُلُّ نَفَسٍ

يَرْتَجِفُ بِاسْمِكَ،

وَكُلُّ خُطْوَةٍ

تَرْجِعُ إِلَيَّ بِهُدوءٍ.

وَهُنَا…

تَتَخَلَّلُ أَمْوَاجُ الظُّلْمَةِ

إِلَى صَمْتِي،

تَهُزُّ ذِكْرَيَاتِي

كَأَنَّهَا أَيَّامٌ ضَاعَتْ.

وَكُلُّ خُطْوَةٍ بَعِيدَةٍ

تَرْجِعُ إِلَيَّ

بِلَا صَوْتٍ،

بِلَا وَجْهٍ يُرَى.

فَأَجْمَعُ نَفَسِي

وَأُهَيِّئُ القَ

لْبَ

لِغَائِبٍ…

قَدْ يَأْتِي،

أَوْ لا يَأْتِي


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .