«حين يصمت الجدار، تبدأ الحكايات التي لا تُروى.»
جزء ثاني
عالم مصغر | حين يصمت الجدار
عدت إلى المستشفى، لا كزائرة هذه المرة، بل كمن يبحث عن صوته في أروقة الألم.
كنت أراقب الجدران، أستنطق صمتها، وأسألها:
كم من سرّ تخفينه؟
كم من نبضة توقفت دون وداع؟
كم من روح غادرت دون أن تُمسك يدها أحد؟
هناك، حين يصمت الجدار، تبدأ الحكايات.
رأيت ممرضة تخفي دمعتها خلف ابتسامة، تخبر طفلة بأن والدها «سيعود قريبًا»، بينما عينها تقول: ربما لن يعود.
رأيت طبيبًا يغلق ملفًا بصمت، ثم ينظر طويلًا إلى السماء، وكأنه يبحث عن إجابة لا يملكها.
في الممر الطويل، جلست على المقعد الحديدي البارد، شعرت بثقل العالم على كتفيّ، لا من الألم، بل من الصدق…
الصدق الذي يسكن كل زاوية هنا.
لا أحد يتجمّل، لا أحد يدّعي القوة.
هنا، يصبح الضعف شجاعة، والرجاء فعل مقاومة.
بدأت أكتب، ليس بيدي، بل بقلبي.
أكتب عن رجل مسنّ يهمس باسم زوجته كلما أغمض عينيه،
عن مراهقة ترسم الشمس على جبيرة قدمها،
عن مريضة تنام وهي تقبض على صورة ابنها الشهيد.
خلف تلك الجدران، لم أجد المرض فقط، بل وجدت الحياة كما لم أرها من قبل.
هشّة، صلبة، مؤلمة، جميلة، نقية من كل زيف.
ومن يومها، صرت أعود… لأتذكّر
من أكون.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .