الأحد، 15 فبراير 2026

جرح دافئ بقلم الراقي د.فاضل المحمدي

 ( جرحٌ دافيء )

اِكْتَفَيْنَا بِجُرْحِنَا الدَّافِئِ

وَكَمْ كَانَ رَقِيقًا جُرْحُ العَفَافِ

أَخَذْنَا قِسْطَنَا مِنْ بَشَاعَةِ الأَوْصَافِ

وَكَمْ كَانَ دَقِيقًا بَلِيغًا صِدْقُ الِاعْتِرَافِ

رَغْمَ أَنَّ الحُبَّ يَفْضَحُهُ رَغْمَ عَتْمَتِهِ وُضُوحُ لَوْنِهِ الشَّفَّافِ

نَحْسَبُهُ مَحَطَّةً لِلْعُبُورِ !!

أَوْ جِسْرًا يُقَرِّبُ بَيْنَ الضِّفَافِ!!

وَإِنْ كَانَ خِدَاعًا لَا نَعْرِفُهُ

أَوْ جَهْلًا فِي أَعْمَاقِ سِرِّهَا الخَافِي

الصَّمْتُ حَدِيثًا مَمْدُودَةَ الأَطْرَافِ

و قِلَّةُ الصَّبْرِ وَصْمَةُ عَارٍ دُونَ إِنْصَافٍ

وَبَوْحُ الحُبِّ مَنْقَصَةٌ بِإِسْرَافٍ

لِمَنْ كَانَ البُعَادُ رَغْبَتَهُ مُنْذُ أَوَّلِ وَهْلَةٍ

أَجْبَرَتْهُ عَلَى الوَصْلِ حَرْبٌ

بَيْنَ جَلْدِ الذَّاتِ وَحُبًّا بِالأكتِشافِ

شُعُورٌ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ

وَاخْتِيَارٌ غَرِيبٌ بَيْنَ آلَافِ

سَمَاءٌ مُمْطِرَةٌ

رُبَّمَا الخَيْرُ فِيهَا بَعْدَ العِجَافِ

أَوْ رُبَّمَا فِي غَيْرِ الأَوَانِ أَوْ بَعْدَ الكَفَافِ

وتَسَلَّى بِهَا ذُو رَغْبَةٍ بِالِاهْتِمَامِ

وَتَفَاخَرَ بِهَا غَيْرُ مُدْرِكٍ إِتْلَافِي

حِينَ تَقْتُلُ الرُّوحُ البَرِيئَةُ ضَمِيرَهَا

أَنَّى لَهَا الحَقُّ بِإِنْصَافِي؟

أَتَى الرَّعْدُ تَسْبِقُهُ أَعَاصِيرُ الأَنَا

خَشْيَةَ مُتْعَتِي بِهَا أَوِ انْحِرَافِي

كَلَّا لِلنَّدَى مُكُوثًا عَلَى شَجَرَةِ الصَّفْصَافِ

ثَوْرَةُ الصَّبَايَا بَعْدَ القِطَافِ

حِوَارَاتٌ مِنَ البُؤْسِ أُعِيدُهَا

سَمِعْتُهَا مِرَارًا… صَدَى حُزْنِهَا

دُخَانٌ عَلَى جُدْرَانِ الشَّغَافِ

العَيْبُ يَمْنَعُهَا… وَنِدَاءُ القَلْبِ يُعِيدُهَا

رَغْمَ التَّجَافِي

سَأَخْتِمُهَا عَهْدًا لِجُرْحٍ سَيَبْقَى نَدِيًّا

كُلَّمَا قَرَأْتُ مِنْهُمْ حَرْفًا فِي القَوَافِي

بِصَوْتِ أُغْنِيَةٍ أَرْسَلَتْهَا يَدٌ رَاعِشَةٌ

تَحْمِلُ إِحْسَاسَ قَلْبِهَا الأَنِيقِ دُونَ اعْتِرَافِ

أَوْدَعْتُهَا قَلْبِي وَهِيَ غَائِبَةٌ

وَوَدَّعْتُهَا لَحْنًا بِهِ عِزَّةُ الأَشْرَافِ

حَبِيبَةٌ لَا أُسَمِّيهَا وَلَا أَنْظُرُهَا

وَلَنْ أُحَدِّثَهَا حَدِيثَ قَلْبِي

إِلَّا حِينَ تَأْتِي طَيْفًا

أُسَلِّمُ عَلَى جَفْنِهَا الغَافِي

وَأَصْحُو مَلْهُوفًا لِأَنْظُرَهَا وَهِيَ تَهْجُرُنِي

هَجْرَ العَابِثِينَ بِنَبْعِهَا الصَّافِي

وَأُحَقِّقُ رَاحَاتٍ لَهَا دُونَ جَرْحِ قَلْبِهَا بِاعْتِكَافِي

الدكتور فاضل المحمدي 

بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .