رَقْصَةُ الظَّلَامِ
يَمشِي الشَّيطانُ وَيَضحَكُ وَالعَالَمُ يَتَشَقَّقُ خَلفَه،
صَامِتُونَ كَتُرُوسٍ في آلَةٍ لَا تَعرِفُ رَحمَةً وَلَا شَفَقَه،
كُلُّ قَلبٍ يَنبِضُ تَحتَ الثَّرى، كُلُّ عَقلٍ يَصرُخُ في حَلَقَه،
وَكُلُّ وَهمٍ نُسَمِّيهِ حُرِّيَّةً، كَظِلٍّ يَلهَثُ وَرَاءَ طَلَقَه،
كَحُلُمٍ يُقتَلُ قَبلَ المِيلَادِ، مَدفُونٌ في أَعمَاقِ الشّفقة.
******
الأَرضُ تَتَشَقَّقُ وَالجِبَالُ تَئِنُّ وَالسَّمَاءُ تَصمُتُ عَن كَلِمَه،
كَأَنَّهَا تَعرِفُ كُلَّ دَمعَةٍ، كُلَّ صَرخَةٍ، كُلَّ ابتِسَامَةٍ مُكتَمَه،
وَالزَّمَنُ يَرقُصُ، لَحظَةٌ تَلحَقُ لَحظَةً في عَجَلَةٍ مُحكَمَه،
وَالخَطوَةُ الأُولَى تَجُرُّنَا نَحوَ الثَّانِيَةِ في رَقصَةٍ مُبرمَه،
كُلُّ دَمعَةٍ وَكُلُّ حُلُمٍ يَمُوتُ، رَصَاصَةٌ في صُدُورِنَا مُحكَمَه.
******
الشَّيطَانُ يَعُدُّ وَيَمحُو أَنفَاسَنَا وَيُحصِي كُلَّ نَبضَةِ أَلَم،
لَكِنَّنَا نَتَحَرَّكُ، نُحَاوِلُ أَن نَترُكَ أَثَرًا في وَجهِ العَدَم،
نُقَاوِمُ ثُمَّ نَستَسلِمُ، نَصرُخُ في صَمتِ اللَّيلِ الأَصَم،
نُحَاوِلُ أَن نَجِدَ خَيطَ نُورٍ في طُوفَانِ الظَّلَامِ الأَتَم،
الحُرِّيَّةُ تَمشِي مَعَنَا مُعَلَّقَةً عَلَى حَدِّ شَعرَةٍ كَالقَلَم.
******
خَطوَةٌ... خَطوَةٌ... وَالأَرضُ تَئِنُّ وَالجِبَالُ تَتَكَسَّرُ وَتَهِم،
وَالعَالَمُ يَشتَعِلُ بِالغَضَبِ وَالصَّمتِ مَعًا في لَهَبٍ مُلتَهِم،
وَالشَّيطَانُ يَضحَكُ وَيُرَاقِبُ كُلَّ ارتِجَافٍ في أَروَاحِنَا الصَّمَم،
نَحنِي الرُّؤُوسَ لَكِنَّنَا نَحمِلُ في قُلُوبِنَا نِيرَانَ الهِمَم،
تَذُوبُ في الدَّمِ وَتُشرِقُ في الحُلُمِ رَغمَ الجرح وَالأَلَم.
******
كُلُّ جُوعٍ وَكُلُّ وَجَعٍ وَكُلُّ فَرَحٍ هُوَ طِبَاقُ الحَيَاةِ وَالرَّدَى،
ضِدَّانِ يَصطَدِمَانِ في القَلبِ وَيُحَرِّكَانِ العَقلَ مِنهُ ابتدأ،
ضحكة تُنقِذُنَا مِن بُكَاءٍ، دَمعَةٌ تَهزِمُ ضَحكًا قَد غَدَا،
حُلُمٌ يُولَدُ في حُفرَةِ الخَرَابِ وَيَمُوتُ في أَحضَانِ الهُدَى،
مُفَارَقَاتٌ تَصدِمُ الرُّوحَ وَتَجعَلُ الصَّمتَ كَالصَّدَى.
******
نُقَاوِمُ، نَستَسلِمُ، نُغَنِّي، نَصمُتُ، نَرقُصُ فَوقَ الجَمَر،
لَكِنَّ الخُطُوَاتِ مُستَمِرَّةٌ وَالرَّقصَةُ أَكبَرُ مِنَ البَشَر،
أَكبَرُ مِن كُلِّ قَلبٍ وَعَقلٍ، تَفُوقُ كُلَّ إِرَادَةٍ وَحَجَر،
نَرقُصُ عَلَى لَحنٍ يَصُوغُهُ القَدَرُ مُنذُ الأَزَلِ وَعَبرَ العُصُر،
لَكِن بَينَ خَطوَةٍ وَأُخرَى نَلمَسُ ذَرَّةً مِنَ النُّورِ الأَغَر.
******
الرَّقصَةُ مُستَمِرَّةٌ وَالشَّيطَانُ حَاضِرٌ دَائِمًا في كُلِّ أَثَر،
لَكِن في كُلِّ سَطرٍ مِن صَمتِنَا تَتَشَكَّلُ روحٌ مِن الجَمَر،
وفي كُلِّ صَرخَةٍ مَدفُونَةٍ بَينَ ضلوعنا ذَاكَ الأَثَر
نَحنُ البَشَرُ نَختَارُ أَن نَحيَا، نُحِبُّ، نَحلُمُ، نَثُور بِلَا وَتَر،
نَكتُبُ عَلَى وَجهِ الوُ
جُودِ مَا لَم يُكتَب مِن قَبلُ
نَحنُ القَدَر.
الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .