«بعض القلوب تُجبر على الصلابة… لأنها لو انهارت، انهار غيرها.»
جزء ثالث🔵
عالم مصغر | الذين لا يُبكون… لكنهم ينكسرون
هذه المرة… لن أكتب عن المرضى،
بل عن الذين يقفون في الصف الآخر من الألم،
عن الذين يواجهون الموت والحياة في كل لحظة،
ولا يُسمح لهم أن ينهاروا.
سأكتب عن الأطباء والممرضين،
الذين تُلقى على عاتقهم الأرواح،
ويُطلب منهم أن يكونوا أقوياء… دائمًا.
هم يرون المرضى يُرمَون بلا رحمة،
يرون الجفاء حين يتخلّى الأب عن طفله لأنه مريض أو مشوّه،
وحين تُترك امرأة مسنّة بلا أحد،
فقط لأن لا أحد يريد «عبء المرض».
يرون أطفالًا فقراء يُودَعون المشفى لأن أهلهم لا يستطيعون علاجهم،
يرون أوجاعًا لا تُشفى بالأدوية فقط،
بل تحتاج حنانًا…
لكن لا وقت للحنان في ورديات الطوارئ.
ومع كل هذا،
يكتمون مشاعرهم،
يلبسون أقنعة الثبات،
كي لا ينهار مريض حين يلمح الارتجاف في أعينهم.
هنا، القسوة الحقيقية تظهر:
يعرفون كل ألم يمر به من حولهم،
ويحملونه معهم في الجيوب،
ولا يملك أحد حق الانهيار.
هم يعرفون بماذا يشعر كل من يمر هنا،
لكنهم يضعون الألم في جيب معطفهم…
ويمضون.
إنهم لا يُبكون…
لكنهم ينكسرون بصمت.
المستشفى…
ليس جدرانًا بيضاء وسريرًا معدنيًا.
إنه عالم مُصغّر من هذه الحياة،
فيه الفقير والغني،
الطفل والمسنّ،
الأناني والحنون،
وفيه من يصنع الفرق، ولا نراه.
هؤلاء، الذين يُنقذون ولا يُنقذهم أحد،
هم الحياة من زاوية لا يعرفها كثيرون.
💔💔💔💔💔💔
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .