قصيدة: أوطان في القلب
العراقُ… وفي عينيهِ فجرُ حضارةٍ
ومن طينهِ الأولِ انبثقَ الشعرُ
هنا سومرُ الغراءُ خطت حروفَها
وفي بابلٍ سامَتْ على الازمنِ الدهرُ
ودجلةُ إن مرتْ على ضفتي دمي
أحسُّ بأنَّ المجدَ في نبضي يجري
نخيلُ الفراتِ إذا تعانق ظلُّهُ
رأيتُ بهِ التاريخَ يبتسمُ الفخرُ
وأرضُ الرافدينِ إن نادتِ الورى
تلبي لها الأمصارُ ينصتُها الدهرُ
ومصرُ… ونيلُ العاشقينَ قصيدتي
إذا قالَ «حيَّ» في شراييني السحرُ
أهرامُها العظمى تحدّتْ عصورَها
كأن بها سر الخلودِ هو الصبرُ
وفي صوتِ أم كلثوم يشرقُ موطني
وتُزهرُ في آفاقِ أنغامِها مصرُ
قاهرةُ المعزِّ .... يا نبضَ أمتنا
بكِ الفكرُ سام والعروبةُ والزهرُ
وشامُ الهوى… يا قبلةَ الروحِ إنني
إذا ذُكرتْ «دمشقُ» اعتدلَ العمرُ
بياسمينِها الأبيضِ انسكبَ الهوى
وفي قدسِها الأقصى تضرعَنا الفجرُ
حلب إذا غنتْ... توشحَ شرقُنا
وعادَ إلى أوتارِها العزفُ والنصرُ
بلادُ الشآمِ..... دمٌ يسيلُ مودّةً
وفي جرحِها التاريخُ ينحني صبرُ
وجزائرُ الأحرارِ.. يا نارَ ثورةٍ
بكِ المليونُ شهيدٍ كتبوا الفخرُ
جبالُكِ الشماءُ .. تعلو كأنّها
تقولُ لمن طغى: هنا يولدُ الحرُّ
علمتِنا ....أنَّ البطولةَ موقفٌ
وأنَّ انكسارَ الظلمِ يُكتَبُهُ صبرُ
وكويتُ يا دربَ الخليجِ ونبضَهُ
بكِ البحرُ أخضرُ والسلامُ هو العطرُ
صباحُكِ إشراقٌ وليلكِ راحةٌ
وفي أهلِكِ المعروفُ والكرمُ والبرُّ
صغيرةُ حجمٍ… غير أنكِ في المدى
كبيرةُ قدرٍ شامخٌ فيكِ القدرُ
ويمنُ العراقةِ يا سبأَ الأولى التي
على عرشِها التاريخُ يزهو ويفخرُ
بصنعاءَ القديمةِ بابُ حكايةٍ
وفي مأربٍ سدٌّ تحدى به الدهرُ
أنا عربيٌّ…. والبلادُ قصيدتي
من كلِّ قطرٍ في حشاشتيَ سِفرُ
إذا نادى العراقُ لبيتُ عاشقًا
وإن هبّتِ الأوطانُ في داخلي النصرُ
بلادي وإن فرقتَ أسماءَها
ففي القلبِ بيتٌ واحدٌ..اسمهُ الفخرُ
بقلم : هاني الجوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .