الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

نشيد الضباب الأخير بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 نشيدُ الضَّبابِ الأَخِير

#في ضَبابِ النَّفْسِ

أَمشي بلا ظِلٍّ،

أَجُرُّ وَرائي سِنِينَ

تَعَلَّمَتِ الذُّبولَ

كَمَا تَتَعَلَّمُ الأَوْرَاقُ

لُغَةَ السُّقُوط.

العُمْرُ

قِطارٌ لا يَعْتَذِر،

مَرَّةً يُنْزِلُني عِندَ أُغْنِيَةٍ

وَمَرَّةً يَتْرُكُني

عَلَى رَصِيفِ الحِرْمَان.

أَقْرَأُ الطُّرُقَ

كَمَا تُقْرَأُ الوُجُوهُ المُتْعَبَة،

فِيهَا أَمَلٌ

يَنْهَزِمُ بِصَمْت،

وَفِيهَا أَمَلٌ

يَنْتَصِرُ خِلسَةً

ثُمَّ يَخْتَفِي.

مَسَاءُ الشِّتَاءِ

يَجْمَعُ حُزْنِي وَحُزْنَ السَّمَاءِ

فَيَصِيرُ القَلْبُ

غَيْمَةً

تُجِيدُ البُكَاء.

أُوشِكَ حُزْنِي أَنْ يَهْطِلَ،

فَتَسْبِقُهُ السَّمَاءُ

وَتُعَلِّمُنِي

كَيْفَ يَكُونُ الانْهِمَارُ

دُونَ شَهَادَةِ شُهُود.

يَا حَيْرَةَ المَشَاعِرِ

حِينَ لا سُؤَالَ يَبْقَى،

وَيَا مَطَرَ العُيُونِ

عَلَى الأَحِبَّةِ

حِينَ يَغِيبُ الوَصْلُ

وَيَبْقَى الصَّدَى.

أَنْتَ

مَنْ فَجَّرَ يَنَابِيعَ الشِّعْرِ فِيَّ،

وَجَعَلَ اللَّوْعَةَ

مَدْرَسَةً،

وَالحَيْرَةَ

نَصِّي الأَوَّل.

أُنَادِيكَ

فَيَصِلُنِي الصَّوْتُ جُرْحًا،

قَتَلْتَنِي…

لا بِسِلَاحٍ،

بِاسْمِي الَّذِي نَادَيْتَنِي بِهِ

ثُمَّ تَرَكْتَهُ

يَنْزِفُ وَحْدَهُ.

وَيَا رِيحَ الذِّكْرَى

تَجُرُّنِي فِي زَاوِيَةِ اللَّيْلِ،

أَسْمَعُ هَمْسَكَ فِي الظُّلْمَةِ،

كَمَا يَسْمَعُ الغُرَابُ صَدَى الرِّيحِ

فِي وَادٍ خَالٍ.

أَنْظُرُ إِلَى القَمَرِ،

فَيُرِيحُنِي ضَوْؤُهُ،

وَيُذَكِّرُنِي أَنَّ الحُزْنَ،

لَيْسَ أَبَدًا نِهَايَةً،

بَلْ فَصْلٌ يَتَعَلَّمُ فِي كِتَابِ الحَيَاةِ

كَيْفَ يَصْبُو إِلَى النُّورِ،

وَيَرْتَجِعُ كَمَا تَرْتَجِعُ المَوْجَةُ

إِلَى بَحرِهَا الأَبَدِيِّ.

أَيُّهَا الوَحْدَةُ،

فِي لَيْلِكَ الطَّوِيلِ،

تَعْلِمُنِي كَيْفَ أَحْمِلُ صَوْتَكَ فِي دَاخِلِي،

دُونَ أَنْ أَفْقِدَ طَرِيقِي،

دُونَ أَنْ أَفْقِدَ نَبْضَ نَفَسِي،

فَأَصِيرَ كَمَا تَصِيرُ الظِّلَالُ،

تَتَحَرَّكُ مَعَ الأَشْ

جَارِ، وَتَبْقَى صَامِتَةً

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .