الاثنين، 22 ديسمبر 2025

من هي بقلم الراقية. مديحة ضبع خالد

 من هي؟

بقلم / مديحة ضبع خالد

من هي؟

ألستَ تدري من هي؟

تلك التي منحتكَ قلبًا

تذوّقتَ فيه الحبَّ والحنان،

وسقَتكَ إياه كؤوسًا

تتراقص على نغمات الفرح.

فرشتْ لكَ الدروبَ ورودًا وأحلامًا،

وأخذتكَ بعيدًا… بعيدًا،

حتى أسكنتْكَ

ربوعَ خيالها.

ألستَ تدري من هي؟

تلك التي حجبتْ عنكَ الأحزان،

وفتحتْ أبوابها،

وأدخلتكَ روضَها،

فأسركَ سحرُها

كوردةٍ ذهبية

في وعاءٍ من البرونز،

نهرٌ يجري من تحتها،

ونوارسُ تسبحُ فوقها

كأنها لآلئُ الضوء.

ألستَ تدري من هي؟

تلك التي تتنقّلُ كالطيف،

تقضي الحياةَ

وتتنعمُ بين ألحان الطبيعة،

وحين تسمعُ صوتها

تُشفى الآلام.

أتدري…من هي؟

____________________________________________

شرح نص قصيدة: «من هي؟» – مديحة ضبع خالد

يقوم النص على سؤال مركزي متكرر: «من هي؟»، وهو سؤال لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل يحمل دهشةً، وعتبًا، وإقرارًا بقيمة أنثى منحت بلا حساب.

التكرار هنا يمنح القصيدة إيقاعًا موسيقيًا ويُعمّق الأثر العاطفي، كما يجعل السؤال يتصاعد من الاستفهام إلى الاعتراف.

تصوّر الشاعرة المرأة بوصفها مصدرًا للحب والاحتواء، فقد منحت القلب، وسقت الحبيب الحب والحنان في صورة كؤوس تتراقص على نغمات الفرح، وهي صورة تجمع بين الذوق والموسيقى لتدل على اكتمال العاطفة ونقائها.

وتنتقل الشاعرة إلى رسم مشهد حالم، حيث تقوم هذه المرأة بفرش الدروب بالورود والأحلام، وتأخذ الحبيب إلى عالم الخيال، في دلالة على قدرتها على انتشاله من الواقع القاسي إلى فضاء الأمل والسكينة.

وفي مقطع آخر، تتحول المرأة إلى ملاذٍ من الأحزان، إذ تحجب الألم وتفتح أبوابها، وتُدخل الآخر إلى روضها الخاص، فتغدو أشبه بصورة أسطورية، تتجسد في تشبيهها بوردة ذهبية داخل وعاء من البرونز، تحيط بها عناصر الطبيعة من نهر جارٍ ونوارس محلّقة، في رمز إلى الجمال الثابت والروح الحرة.

ثم تتخذ المرأة بعدًا أكثر تجريدًا، فتصبح طيفًا عابرًا، وحياةً تُعزف على أوتار الطبيعة، وصوتًا شافيًا للآلام. هنا تبلغ القصيدة ذروة روحانيتها، حيث لا تعود المرأة شخصًا بعينه، بل حالة إنسانية سامية تمثل الحب، والسكينة، والشفاء.

ويأتي الختام بسؤالٍ همسي: «أتدري من هي؟»، ليؤكد أن الإجابة معروفة في القلب، لكنّها مغيّبة عن الوعي، وكأن الشاعر

ة تقول إن أعظم العطايا تُدرك متأخرًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .