الأقنعة أكثر صدقًا
نمشي على خيطِ الأسئلةِ العُليا
ونخشى الوقوفَ لأنّ الوقوفَ بَلايا
وحبُّكِ نجمٌ في سماواتِ غيبتي
يضيءُ… ولكن لا يُنالُ ولا يُهدى
طريقُ الهوى ليس الترابَ نُدَوِّسهُ
هو الوهمُ، شدَّهُ الخوفُ… فاستعلى
أحنّ إليكِ لا عشقًا مألوفَنا
ولكن كمن ضيّع الاسمَ والمعنى
كمعنى تسلّل من اللغةِ هاربًا
فحلّ بجسدي ولم يُرِدِ الاكتمالا
حنينيَ ثلجٌ في احتراقِ جوانحي
يحفظُ نارَ الشوقِ كي لا تزولَ
كتبنا الأسماء فوق ماءِ ليالِنا
فردّتْهُ ريحُ الوقتِ أقنعةً حِيَلًا
وجوهٌ تُجيد الصدقَ حدَّ تمثّلٍ
وقلبٌ يساومُ خسرَهُ متجَمِّلا
وخانتْ… وما كانت خيانةً طعنةً
ولكن نظامًا جاءَ يمشي مُهذَّلا
دخلتْ بسلامٍ، بورقٍ، بابتسامِها
وعلّمتِ الأرواحَ كذبًا مُجمَّلا
وحين سقطنا عن مرايا نوايانا
تجلّى الفراغُ مصلحةً تتوسّلا
توضّأتِ الأكاذيبُ فيها بخشعةٍ
وتعبّدتْ للمكرِ حتّى تأصّلا
قلوبٌ تعبتْ من نقاءِ بياضِها
فغسلتِ الحبَّ… والذاكرةُ أثقَلَت
قلبٌ وحيدٌ جاءَ عاري النوايا
نقيًّا… فزادَ العالمُ الحملَ حملا
إذا اقتربَ المنهكون اغتسلوا به
وعادَ هو المنقذُ أوهى وأثقلا
قالوا: محالٌ هذا الهوى، قال: إنّما
المستحيلُ صدقٌ لم يجد لهُ مَحلا
ولو صنتُ نفسي لانطفا نوريَ الذي
يدلّ على اسمِكِ في الدجى مُكمّلا
نؤجّل حبًّا كي نؤجّلَ حُكمَهُ
ولا نفترقُ… نُسمّي الغيابَ تفضُّلا
وفي آخرِ الخيطِ الطويلِ وقوفُنا
فهمٌ بأنّ العدمَ كان مُؤمَّلا
سماءٌ بعيدةُ اللمسِ نرفعُ قلبَنا
فنُتعبه شوقًا… ولا نبلُغُ العُلا
ولم نُخلَقْ للتلاقي، ولكن لنعرفَ
بأنّ القلوبَ دلائلٌ لا منازلا
فتحنا بابَ اللهِ حبًّا فكانَ ما
تعلّمناه صبرًا ونورًا مُوصَلا
فلم نُمسكِ المستحيلَ، خلّيناهُ في
يدِ الغيبِ… حفظًا لا حرمانَ مبتذَلا
وما زلتُ أمشي، والقلبُ ميزانُ خُطوتي
بين السقوطِ وبين نجاةٍ تُؤمَّلا
أحمله كوكبَ صدقٍ يتيمًا
بعالمِ أقنعةٍ…
فيه القناعُ أصدقُ من المِرآةِ
كُلِّها
✍️ بقلم الشاعر: عاشور مرواني
🇩🇿 الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .