السبت، 13 ديسمبر 2025

أثر يتكلم بي بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 أَثَرٌ يَتَكَلَّمُ بِي

أَمْشِي وَخَلْفِي يَقَظَةٌ

لَا تُشْبِهُنِي،

تَحْمِلُ خُطَايَ

كَمَا يَحْمِلُ النِّسْيَانُ وَجْهَ الذِّكْرَى.


أُشِيرُ إِلَى نَفْسِي

فَتَسْبِقُنِي الإِشَارَةُ،

وَأَسْمَعُ اسْمِي

يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الصَّمْتِ

دُونَ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيَّ.


مَنْ يَكْتُبُ مَنْ؟

أَأَلْيَدُ أَمِ الْفِكْرَةُ؟

أَمْ أَنَّ الْكَلِمَةَ

هِيَ الَّتِي تَسْتَعِيرُنِي

لِتُجَرِّبَ صَوْتَهَا فِي الْعَالَمِ؟


أَرَى الزَّمَنَ

يَمُرُّ بِي كَعَابِرٍ مُرْتَبِكٍ،

يَتَفَقَّدُ سَاعَتَهُ

ثُمَّ يَنْسَانِي فِي الْمَمَرِّ،

فَأُكْمِلُ عُمْرِي

كَهَامِشٍ لِحِكَايَتِهِ.


كُلُّ مَعْنًى أَلْمَسُهُ

يَتَحَوَّلُ إِلَى سُؤَالٍ،

وَكُلُّ سُؤَالٍ

يَتَعَلَّمُ الْمَشْيَ فِي دَمِي

دُونَ أَنْ يَصِلَ.


أُحَاوِلُ أَنْ أَسْكُنَ لُغَتِي،

فَتَفْتَحُ لِي نَافِذَةً

وَتُغْلِقُنِي فِي الْهَوَاءِ،

تَقُولُ:

هُنَا تَكُونُ،

حَيْثُ لَا تَكْتَمِلُ الْمَعَانِي

وَلَا تَمُوتُ.


فِي الْفَرَاغِ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ

أَجِدُ وَجْهِي،

نُقْطَةً تَتَرَدَّدُ

بَيْنَ أَنْ تُقَالَ

أَوْ تُؤَجَّلَ إِلَى الْأَبَدِ.


وَحِينَ يَغِيبُ الصَّوْتُ

أَعْرِفُ أَنَّنِي حَضَرْتُ،

وَأَنَّ مَا يُسَمَّى «أَنَا»

لَيْسَ إِلَّا

أَثَرًا

يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَتَكَلَّمُ.


وَفِي لَحْظَةٍ

يَتَشَقَّقُ الْمَعْنَى كَالزُّجَاجِ الْمُتْعَبِ،

لَا يَنْكَسِرُ، بَلْ يَتَكَاثَرُ.

كُلُّ شَظِيَّةٍ مِرْآةٌ صَغِيرَةٌ

تُعِيدُنِي إِلَيَّ

بِوَجْهٍ لَمْ أَخْتَرْهُ.


أَمُدُّ صَمْتِي لِيَسْبِقَ صَوْتِي،

فَيَعُودُ الصَّوْتُ

وَهُوَ يَجُرُّ خَلْفَهُ سُؤَالًا

لَا يَجِدُ فِيَّ مَقَرًّا.

أَعْرِفُ عِنْدَهَا

أَنَّ الطَّرِيقَ

لَا يَنْتَهِي إِلَى خُطْوَةٍ،

بَلْ إِلَى أَثَرٍ

يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَضِيعُ.


وَأُصَادِقُ الْغِيَابَ

كَمَا يُصَادِقُ الْمَاءُ ظِلَّهُ،

نَسِيرُ مُتَجَاوِرَيْنِ

دُونَ وَعْدٍ بِالْوُصُولِ.

كُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي وَصَلْتُ،

تَقَدَّمَ الْمَعْنَى خُطْوَةً

وَتَرَكَنِي

أُرَتِّبُ أَثَرِي فِي الرِّيحِ.


أَقُولُ: هَذَا أَنَا،

فَيَصْمُتُ الِاسْمُ،

وَتَتَكَلَّمُ الْفَجْوَةُ بَيْنَ الْحُرُوفِ.

أَعْرِفُ عِنْدَهَا

أَنَّ الْهُوِيَّةَ

لَيْسَتْ مَا نَقُولُهُ،

بَلْ مَا يَنْفَلِتُ مِنَّا

حِ

ينَ نَظُنُّ أَنَّنَا قُلْنَا كُلَّ شَيْءٍ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .