الجمعة، 26 ديسمبر 2025

انتهاء الصلاحية بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 --------------{ إنتهاء الصّلاحية }-------------

ما بالعقليّات متأصّل وحوله متين الأسوار والسّدودِ

وليتنا ندرك جيّدا ما نعاني من خلل وفقدان للمقاليدِ

فلا نتحكّم على أساس القوّة والوعي والرّأي المفيدِ

لأنّنا نعتمد النّقل والتّعلق بالقديم بدل التّفكير السّديدِ

والواقع غير ذلك وفهمنا للتّحوّلات مصاب بالجمودِ

والقناعة بالقضاء والقدر تفرض الرّضاء بالموجودِ

فاستسلمنا للخرافة وتسلّحنا بالتّبرير والجهل العنيدِ

وتتكرّر مآسينا ولا نغيّر ما لدينا من التّكلس الشّديدِ

وسرّ أحوالنا أنّنا بؤساء وسعداء ولا موجب للتّأكيدِ

ولا رغبة لنا باختراق الأصالة وتجاوز مآثر الجدودِ

وقد نحتاج إلى الإجتهاد والتّضحية لتحقيق الصّعودِ

أما السّقوط إلى الحضيض فلا يستلزم أدنى الجهودِ

يكفي أن نمعن في الكسل والإهمال والتّمتّع بالرّقودِ

وما يدوم البؤس والعجز إلّا بدوام التّخاذل والخمودِ

وكم من شعب ظلّ يرزح في معمعة الوهن والرّكودِ

ونحن مثال للتّخلّف وتأثير الجهل والعجز بلا حدودِ

والمقلق أنّنا لا نرى حلّا لفكّ الانسداد وكسر القيودِ

طالما نعوّل على الإتّكال ونتشبّث بالعادات والتّقاليدِ

وكم نعتزّ ونفاخر ببطولات الأجداد والماضي البعيدِ

وكأنّنا لا نؤمن بانتهاء الصّلاحية واستنفاذ الرّصيدِ

وهذا دليل عجز فادح عن التّغيّر والإبداع والتّجديدِ

ولقد تعوّدنا على الإنكسارات ولا ننتظر غير المزيدِ

ولا نملّ ونتعب من النّفاق والخنوع وكاذب الوعودِ

ونحن في الرّذيلة نغرق ونستمرّ في الحلم والتمديدِ

واعتقادنا جازم في التّمتّع بالرّحمة والغفران الأكيدِ

لأنّنا نبالغ في التّعـبّد وننهى عن الكبرياء والجحودِ

ولنا في الأخرى خير نصيب لأنّنا قبلنا بعيش العبيدِ

فأكثر أهل الجنّة هم من البلّه والمتعبين في الوجودِ

هكذا فهمنا الدّين فأمعنّا في الدّجل والتّذلّل والتمجيدِ

ونحن خاسرون من جميع النّواحي وعلى كلّ صعيدِ

-------{ بقلم 

الهادي المثلوثي / تونس }-------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .