"كل عام وأنتم بخير وصحة وعافية"
أتمنى أن يكون العام الجديد مليئًا بالإبداع والنجاحات للجميع بإذن الله.
أود أن أشارككم أنّني خلال العام 2025:
• نشرت 240 قصيدة،
• و94 قصة قصيرة.
هذا الكم من الأعمال كُتِب معظمُه في السنوات السابقة، ثم أُعيدت قراءته ونُقّحت محتوياته بعناية خلال هذا العام.
ابتداءً من اليوم، سأوقف النشر مؤقتًا حتى العام الجديد إن شاء الله،
ونأمل في العام القادم أن نستمر معًا في إنتاج أجمل النصوص وأكثرها تأثيرًا،
دمتم بخير وصحة وعافية، وأمل جميل يتحقق.
⸻
"موجات البقاء"
قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي
دريسدن – كُتبت في 15.05.2025 | نُقِّحت في 21.12.2025
⸻
1
قيدنا الهوسَ بالوهم الغادر،
ونحسبه فطنة،
حتى صارت أعينُنا تهرّبًا مذلولةً إلى الخلف،
مرتعشة
من الصمت المستعار على وجوهنا.
تنهدنا، وعددنا الزفرات بأصابع محترقة من حرّ الأنفاس.
ليتنا نفهم حدود ما بعد الوهم.
قلنا سنمضي في طريق المرايا، نتعقّب رؤية الغايات،
لكن فشلنا في الوصول إلى العتبة وأضعنا الأبواب.
فنبتت في حدائقنا الخلفية أشواك تؤلمنا،
ترتوي من تاريخٍ يشاركنا الغفلة.
كيف كانوا أفضلَ منّا
ونحن نبحث عن أنفسنا في البقاء؟
نصرخ بفرح المقهورين تحت أثقال المحن،
ولا موعد مع اقتلاع الجذور الشوكية من أعناقنا،
حتى ولو كشفها اليقين في تردده المهيب.
كل شيءٍ يتكاثر تحت الوهم وفوق السراب:
بيوت نُعمّرها ونحدّق بالجدران.
هل حان الوقت لوضع السقف،
أم أن العراء صار أقوى من الطمأنينة؟
2
نرتّب موجات البقاء ونحاكيها، نعلّمها الأمل.
ثم نمد الأيادي لمن يهرسها،
ليكوّمها فوق كتف مبتور.
والمفارقة أنّنا نصرخ لنقول:
كان الألم يُطاق، يُطاق،
حتى تمنّينا الإمساك بظلاله حبًا،
طعمه ذل جميل، مُحلّى بالسكر.
دعونا نبقى على الحافة،
وخذوا الغرفة والسرير،
لا سقف عندنا سوى هذا الحصير.
نوزّع الكلام على الغافين،
نفتح الفم
ونشرب ملح الشكوى بلذّة الصابرين.
نبتعد في رمل الصحراء،
وننادي:
«الحقوا بنا لنوزّع الشهوات دون علم للفضيحة».
نرتّب المقاهي لاستقبال الفناجين الفارغة،
ونُشعل نارًا، نحمص القهوة…
تكفينا رائحة الحريق المعطر بالقهوة والجفاف.
لعقنا الأصابع بعد أن فقدت المعنى في العسل.
نحن مشبوهون بفضح الصمت،
والصمت يغلي في العيون.
له قداسة الحبّ لغير الحب،
لشيء غريب…
مثل ظلّ الرجل القصير المتوقف في الرمل
ليعزي زوابع الكثبان.
3
نختفي لنمرح مع المارقين، تحت الأمل،
فرأينا عمودًا من الدخان يرتزق من بيوتنا.
بكينا لنُغرِق ناره،
وفشل الدخان في شرب الدموع.
وصرنا نقفز نحو النسيان كجندب مسعور،
يفترس فرح الآخرين،
ثم يغرق في بركة من حزن… النفايات.
للوهم قلب، وعينان واسعتان،
تلحظان كل من اقترب من ظلّه،
رافعًا شعار الغبار ممزوجًا بالخوف.
فلا يُساوم على القهر إلا من جفت عروقه،
وغابت عن بساتينه السواقي
والتقمها المطر.
فإن ترهّل الجسد،
لا تُمسكه ملابس الحرير.
وإن خضع العقل،
لا تُنذره قسوة المصير.
مدّ إلى ما لك من يقين،
وانتظر أن تصل العروق إلى الجسد؛
القلب لا يضخّ الفتنة في الملامح،
ولا يحذّر الهواء من جور الغبار،
ولا الأمطار من غضب الإعصار،
ولا يوافقك في كل انتصار.
ماذا ننتظر من وهم يعشقنا
ولا يلد منا سوى الانكسار؟
هل نعترف أننا نعيش وهج الشكوى وسخونة الوجوه؟
متى يكون اليقين تفاحة النهار وقنديل الليل؟
ما أصعب أن تحس بالقيد ولا تلمسه.
ويظلّ الوهم الموروث يبتسم لنا في الظلام،
وكأنه مصباح أعمى.
فلا تُكلّل رأسك بوردة فقدت عطرها من جفاف العطاء.
فالحسرة ألوان تُشبه لون الفناء.
دريسدن – طاهر عرابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .