الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

اشتد خوفه بقلم الراقي عبد الحميد أحمد حمودة

 اشتدّ خوفه، فآثر الوحدة، يبتعد عن الأعين، كمن يخشى أن يفضح سرًّا يجهله هو نفسه. حتى جاء يوم أثقل قلبه بحزن غامض، وفي عمق الليل، أيقظه صوت امرأة يتردّد في أرجاء البيت.


خرج متردّد الخطوات، حتى بلغ صالة صغيرة، وهناك رآها…

امرأة كأنها من عالمٍ آخر، تقف وسط عتمةٍ خانقة، يتماوج حولها ضبابٌ بارد كأن الأرض تنفث أنفاسها الأخيرة. ترتدي فستانًا أحمر ينساب كالدم، مرصّعًا بأحجار متلألئة تعكس ضوءًا خافتًا أشبه بوميض عيونٍ تراقب من بعيد. على رأسها تاجٌ من ذهب وألماس يلمع كأن فيه نارًا محبوسة، تتراقص ألسنتها مع كل حركة تقوم بها.


تبتسم له… ابتسامة ساحرة، لكن خلف سحرها تختبئ قسوة غامضة، ابتسامة لا تدري إن كانت دعوةً إلى الفردوس أم فخًا إلى الجحيم. عيناها تشعّان ببريقٍ غريب، لا هو نور ولا ظلام، بل شيء بينهما يربك الروح ويهزّ القلب.


خطواتها لا تُصدر صوتًا، وكأنها تنزلق فوق الأرض، وكلما اقتربت، خيّل له أن الجدران تنحني، والظلال ترتجف، وكأن المكان نفسه يخضع لهيبتها.


ارتجف قلبه، لكنه تذكّر… كان يراها طفلًا صغيرًا، تلعب معه ومع أطفال آخرين. كانت توصيه دائمًا: لا تخبر عنّا أحدًا، حتى لا نغادر ولا تراهم مرة أخرى. أطاعها حينها، ومع مرور السنوات تلاشت صورهم من ذاكرته، ولم يبقَ إلا صدى وجهها.


اقترب منها بصوت مرتعش:

– من أنتِ؟

من رواية إنسان مع العالم الآخر:الظل والنور 

للكاتب عبدالحميد أحمد حمودة

دار المصرية السودانية الإماراتية للنشر والتوزيع

معرض القاهرة الدولي للكتاب2026

قاعة 1 جناح A61

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .