الخميس، 25 ديسمبر 2025

فوق ركام البيت بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 فوقَ رُكامِ البيت ...


نصٌ بقلم :د. عبدالرحيم جاموس 


هِيَ الَّتِي لَمْ تَعُدْ تَمْلِكُ ..

 سِوَى قُبْلَةِ الفَجْرِ البَارِدَةْ..

هِيَ الَّتِي تَرْفَعُ جُرْحَهَا ..

 كَشَمْسٍ عَلَى رَصِيفِ الغَيْبَةْ..

فِي يَدِهَا مِفْتَاحُ بَيْتٍ ..

 صَارَ ذِكْرَى ..

وَفِي عُيُونِهَا خَرَائِطُ لِعَوْدَةٍ ..

لَا تَعْرِفُ الطَّرِيقَ ..

 إِلَّا بِوَتْرَةِ قَلْبِهَا المُنْفَجِرِ صَلَاةْ ...

قالت :

أَنَا هُنَا..

فَوْقَ رِكَامِ البَيْتِ ..

أَحْمِلُ صَمْتَ الحِجَارَةِ المُكَسَّرَةْ..

وَأَسْمَاءَ أَطْفَالِي ..

مَكْتُوبَةً بِأَظَافِرِي عَلَى تُرَابٍ ..

لَا يَذْكُرُ إِلَّا الرَّحِيلْ ...


خَيْمَتُنَا ..

قِطْعَةُ قُمَاشٍ بِلا ظِلٍّ ..

تَصْرُخُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِأَلَمِ الأَمْطَارْ ..

أَطْفَالِي ..

أَجْسَادٌ صَغِيرَةٌ ..

تَبْحَثُ عَنْ دِفْءٍ ..

 سَابِقٍ فِي عِظَامِي ..

يَسْأَلُونَنِي ..

أَمَا لَنَا مِنْ طَابِقٍ نَرْتَقِيهِ إِلَى السَّمَاءْ ..

فَأُجِيبُ..

السَّمَاءُ هُنَا..

مُعَلَّقَةٌ عَلَى حَبْلِ غَسِيلٍ مُهْتَرِئٍ ..

وَالنُّجُومُ تَخْتَبِئُ خَلْفَ دُخَانٍ لَا يَنْتَهِي ...


نَنَامُ عَلَى وِسَادَاتٍ مِنَ الحَطَامْ ..

وَنَسْتَيْقِظُ عَلَى رَائِحَةِ الخُبْزِ ..

الَّذِي لَمْ يَعُدْ يَأْتِي ..

فِي العُيُونِ الجَائِعَةِ ..

 أَقْرَأُ سِفْرَ الخُرُوجْ ..

وَفِي الأَيْدِي الفَارِغَةِ..

أَلْمَسُ وَجْهَ الرَّحْمَنْ..


أَقُولُ لَهُمْ :

النَّاسُ تَذْهَبُ إِلَى بُيُوتِهَا ..

وَنَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى ذِكْرَى بَيْتِنَا..

لَكِنَّ الرَّبَّ يَبْنِيهِ لَنَا مِنْ جَدِيدٍ ..

بَيْنَ أَضْلُعِي الصَّابِرَةْ...


سَيَأْتِي الفَرَجُ ..

عَلَى جَنَاحِ حَمَامَةٍ بَيْضَاءَ..

أَوْ عَلَى صَهْوَةِ فَجْرٍ لَمْ يُقْصَفْ بَعْدْ ..


فَإِذَا مَا غَابَ النَّهَارْ ..

وَانْكَسَرَتِ الخُطُوَاتُ ..

عَلَى أَرْضٍ تَشِبُّ بِالنَّارْ ..

أُسَجِّلُ أَحْزَانِي عَلَى جِلْدِ اللَّيْلِ ..

وَأَعْرِفُ أَنَّ الكَلِمَاتِ إِذَا جَاعَتْ ..

تُبْصِرُ الفَجْرَ ..

مِنْ خِلَالِ العَتْبَةِ المُحْتَرَقَةْ ..


سَتَأْتِي الحَيَاةُ ..

كَنَسِيمَةٍ تَحْمِلُ أَصْوَاتَ الأَطْفَالِ القَادِمَةْ ..

وَتَضَعُ بِرِفْقٍ ..

قَمَرًا جَدِيدًا فَوْقَ خُطُوَاتِنَا الهَادِئَةْ ..

فَالصَّبْرُ وَتَرٌ مَشْدُودٌ ..

 بَيْنَ الأَلَمِ وَالرَّجَاءْ ..

وَكِلَاهُمَا يَدْفَعَانِ سَفِينَةَ القَلْبِ ..

نَحْوَ شَاطِئِ الحُبِّ ..

حَيْثُ لَا يَبْقَى إِلَّا اللهُ ..

وَبَقِيَّةٌ مِنْ عُشْبٍ ..

يَنْبُتُ بَيْنَ كَفَّيْ طِفْلٍ ..

لَا يَزَالُ يُؤْمِنُ بِالْبُيُوتِ ..

الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ بُذُورِ الأَحْلَامِ المُدَمَّاةْ ...


وَأَنَا أَرْفَعُ رَأْسِي ..

لِأَرَى السَّحَابَ يَمُرُّ بِرِقَّةٍ ..

كَمُهْرَةٍ ..

 تَحْمِلُ أَوْرَاقَ الزَّيْتُونِ ..

وَأَقُولُ لِقَلْبِي الْمُرْتَعِشِ ..

صَبَاحُنَا سَيَأْتِي ..

يَحْمِلُ فِي جُيُوبِهِ ..

رَغِيفَ الحَنِينِ ..

وَكُوبَ لَبَنٍ دَافِئٍ ..

يُذَكِّرُنَا أَنَّ الرَّحِيلَ لَيْسَ نِهَايَةً ..

بَلْ مِيلَادٌ جَدِيدٌ ..

لِأُمٍّ ..

لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ حَفْظِ أَسْمَاءِ أَطْفَالِهَا ..

حَتَّى وَهِيَ تَبْنِي بَيْتًا..

مِنْ نَارِ الحِرَابْ ...


وَيَبْقَى الحُلْمُ ..

كَطَائِرٍ مِنْ وَرَقٍ

يُغَنِّي عَلَى أُذُنِ الرُّضَّعِ ..

أَنَّ الغَدَ ..

سَيَأْتِي بِعِطْرِ الأَرَاضِي البَعِيدَةْ..

وَسَيَعُودُ الحِصَانُ الأَبْيَضُ ..

لِيَحْمِلَ أَطْفَالَنَا..

إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامْ ...!

د. عبدالرحيم جاموس  

الرياض 

25/12/2025 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .