في هذا الزمن… نحن بحاجة إلى ما يُغذّينا
نعيش زمنًا لا يطلب منّا أن نكون أقوياء فقط،
بل أن نبدو كذلك طوال الوقت.
زمنًا يُكافئ السرعة،
ويُعاقب التأمّل،
ويُربك من ما زال يؤمن أن العمق قيمة.
هذا زمانٌ مزدحم…
ليس بالأحداث،
بل بالضوضاء.
ضوضاء الآراء،
ضوضاء المقارنات،
وضوضاء الحياة التي تُدار من الشاشات أكثر مما تُدار من القلوب.
نحن لا نعاني من قلّة الخيارات،
بل من كثرتها.
ولا من قلّة المعرفة،
بل من قلّة الحكمة في استخدامها.
في هذا الزمن،
نحتاج إلى أفكار لا تُشعل الحماسة لحظة،
بل تُنقذ الروح على المدى الطويل.
نحتاج أن نتذكّر: أن البطء ليس فشلًا،
بل اختيار واعٍ في عالمٍ يركض بلا وجهة.
أن الهدوء ليس انسحابًا،
بل حماية داخلية من الاحتراق.
أن النجاح لا يعني دائمًا “المزيد”،
بل أحيانًا “ما يكفي”.
هذا زمنٌ يجب أن نتعلّم فيه: كيف نُغلق يومنا دون شعور بالذنب،
كيف نقول “لا” دون تبرير طويل،
كيف نحب دون أن نفقد أنفسنا،
وكيف نعمل دون أن نُرهق أرواحنا.
أفكار تُغذّينا مثل: – أن القيمة لا تُقاس بعدد من يراك، بل بعدد من بقيتَ صادقًا أمامهم.
– أن السلام الداخلي ليس غياب المشاكل، بل القدرة على العيش رغمها.
– أن الإنسان لا يُختصر في أسوأ لحظاته، ولا في أفضل إنجازاته.
نحتاج في هذا الزمان
إلى إعادة الاعتبار للأشياء البسيطة: جلسة بلا هاتف،
حديث بلا تصنّع،
عمل يُنجَز بإتقان لا بعجلة،
وقلبٍ يُسمَع قبل أن يُطالَب.
هذا زمنٌ لا يحتاج أبطالًا خارقين،
بل بشرًا حقيقيين،
يعرفون متى يتقدّمون،
ومتى يستريحون،
ومتى يصمتون دون أن يشعروا بالهزيمة.
نحن لا نبحث عن أفكار تُبهرنا،
بل عن أفكار تُثبّتنا.
تجعلنا نقف بثبات وسط هذا الاهتزاز العام.
ربما أعظم فكرة نحتاجها اليوم هي: أن نعيش بوعي…
لا بردّ فعل.
وأن نُغذّي أرواحنا
كما نُغذّي عقولنا،
لأن العقل المتخم
بلا روح مطمئنّة
مجرد آلة مُرهَقة.
✍️ حسين عبدالله الراشد
#كتابات_حسين_الراشد
#وعي_الزمان
#غذاء_الروح
#واحة_الأدب_والأشعار_الراقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .