*أوسِمةٌ من صبرٍ لا تُعلَّق*
قصيدة في معادلات العزّة والغياب المقصود
بقلم أ.د.أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات
في زمنٍ تُقاس فيه القيمةُ بعددِ المتابعين، وتُوزَّعُ الأوسمةُ على من يُتقنون فنَّ الظهور، يبقى هناك من يكتبُ خارجَ الضوء، ويصوغُ مجرّاته من صمتٍ عميق. لا ينتظرُ تصفيقًا، ولا يُراهنُ على لجانٍ تُبدّل معاييرها كلَّ موسم. إنّه الشاعرُ الذي لا تُعلَّقُ أوسمته على صدره، بل تُنقشُ في قلبه، وتُعلَّقُ على جدرانِ الزمن.
هذه القصيدة ليست احتجاجًا، بل بيانُ عزّة. ليست مرثيةً للمنابر، بل معادلةٌ تُعيدُ تعريفَ النجاح، وتُثبتُ أنَّ الصبرَ ليس انتظارًا سلبيًّا، بل دالةٌ تصاعديةٌ في فضاءِ المعنى. كلُّ بيتٍ فيها هو حدٌّ من حدودِ الكرامة، وكلُّ قافيةٍ فيها هي متغيّرٌ مستقلٌّ عن تصفيقِ الجمهور.
"أوسِمةٌ من صبرٍ لا تُعلَّق" ليست قصيدةً فقط، بل وثيقةُ عزلةٍ واعية، تُعلّمنا أنَّ بعضَ الأوسمةِ لا تُصاغُ من ذهب، بل من جلدِ القلبِ حين يُجلد، ومن صبرِ المعنى حين يُقصى.
القصيدة
أنا المُعادلةُ التي لم تُحْسَبِ
في دفترِ التكريمِ أو في المذهَبِ
أنا الذي سقطَتْ حدودُ معادلي
عن كلِّ جدولِ فائزٍ مُترتِّبِ
لم أُقْسَمِ الأضواءَ، لم أُضربْ بها
لكنْ وجدتُ النورَ في المُستصعَبِ
ما كنتُ مجهولًا، ولكنْ لم يكنْ
فيهمْ مُحلٌّ للثباتِ المُتعبِ
صَبْري دوالٌّ لا تُرى في ظاهرٍ
لكنْ تُحلُّ إذا وعيتَ المُنقلبِ
أبني المعاني من رمادِ خسارتي
وأُعيدُ تعريفَ النجاحِ بأعذبِ
ما كلُّ من نالَ الوسامَ بموهِبٍ
بل بعضُهم نالَ الوسامَ بمذهبِ
وأنا الذي لم تُعْتَمدْ أوراقُهُ
لكنْ كتبتُ على الجراحِ بمذهبِ
ما حاجتي للضوءِ إنْ كانَ الذي
في داخلي شمسًا تُضيءُ لمذهبي؟
أنا ابنُ صمتٍ لا يُقاسُ بصيغةٍ
لكنْ يُدوِّنُهُ الزمانُ بأعجبِ
أنا الذي إنْ ضاقَ بي بابُ الرجا
فتحتُ من قلبي نوافذَ مذهبِ
ما كلُّ بابٍ يُوصِلُكْ لمقامِهِ
بعضُ المقاماتِ تُنالُ بتدرُّبِ
أوسِمتي صبرٌ، ولكنْ صاغَها
قلبٌ يُقاسُ بنبضِه لا المذهَبِ
ما بينَ قوسينِ: "السكوتُ معادلةٌ
فيها الثباتُ، وفيه يُستَشْفَى التعبْ"
وإذا سُئلتَ: "بأيِّ علمٍ ترتقي؟"
فقلِ: "الذي لا يُشترى بالمذهَبِ"
أنا الذي لم تُنْشَرِ الأبياتُ لي
لكنْ نَشَرْتُ الصدقَ في كلِّ الكُتُبِ
ما كلُّ من صُفِّقْ لهُ قد أبدعَ،
بعضُ التصفيقِ يُباعُ لمُقرِبِ
وأنا الذي إنْ خانني مِنبَرُهمْ
أقمتُ من صمتي منابرَ مَذهَبِ
ما بينَ طيّاتِ السكوتِ معادلي
والصبرُ فيها عاملٌ لم يُحْتَسَبِ
إنْ لم تُعلَّقْ أوسمتي في حائطٍ
فأنا علّقتها على قلبِ الأدبِ
ما حاجتي لوسامِهمْ إنْ كان لي
قلبٌ يُقاسُ بصدقِه لا المذهَبِ؟
أنا الذي إنْ جاعَ حرفي أطعمتْ
روحي حروفَ الصدقِ من غيرِ تعبِ
وإذا شبعْتُ، أطعمَ الزمانَ قصيدةً
تُروى، وتُنسى، ثم تُبعثُ في الكتبِ
أنا الذي إنْ غابَ عنهمْ صوتُهُ
سكنَ المعاني، واستراحَ على الشُّهُبِ
ما بينَ حدِّي واللجانِ مسافةٌ
لكنْ وصلتُ، ولم أُقِمْ أيَّ سببِ
أنا الذي إنْ مشى القلمُ بوحدتي
بلغَ المعاني دونَ ضوءٍ أو طربِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .