ظِلٌّ يَفْتِّشُ عَنْ نَفْسِهِ
في المَسَاءِ المُبْتَلِّ بِالأَسْئِلَةِ،
تَمْشِي المَدِينَةُ عَلَى أَصابِعِهَا،
تُخْفِي أَنِينَ الأَرْصِفَةِ
تَحْتَ وِشَاحٍ مِنَ الضَّوْءِ البَاهِتِ.
كَانَتْ هُنَاكَ،
تَتَّبِعُ ظِلَّهَا كَمَنْ يَبْحَثُ
عَنْ آخِرِ نَغْمَةٍ فِي أُغْنِيَةٍ ضَاعَتْ
مِنْ دَفْتَرِ الرِّيحِ.
الوَقْتُ لَا يَجِيءُ،
فَالسَّاعَاتُ تَتَثَاءَبُ
عَلَى مِعْصَمِ الِانْتِظَارِ،
وَالْمَطَرُ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الغَائِبِينَ
عَلَى زُجَاجِ المَدَى.
كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا صَلَاةٌ،
وَكُلُّ تَنَهُّدَةٍ نَجْمَةٌ تَسْقُطُ
فِي فَمِ الغِيَابِ.
تَفْتَحُ حَقِيبَتَهَا —
تَسْقُطُ مِنْهَا رَائِحَةُ المَسَافَاتِ،
وَمِنْدِيلٌ مِنْ دُمُوعٍ قَدِيمَةٍ،
وَصُورَةٌ لِظِلٍّ
لَمْ يَعُدْ يُشْبِهُهُ أَحَدٌ.
تَمْسَحُ وَجْهَهَا بِالهَوَاءِ،
وَتَضْحَكُ...
كَأَنَّهَا تُخْبِئُ بَيْنَ الضَّحِكِ
وَصِيَّةً لِلْحُزْنِ.
يَا أَيُّهَا اللَّيْلُ،
كَمْ أَنْتَ مَاهِرٌ فِي احْتِضَانِ الفَرَاغِ!
وَكَمْ يُشْبِهُكَ قَلْبُهَا
حِينَ يُطْفِئُ الضَّوْءَ
وَيَقُولُ: لَا بَأْسَ،
سَأُكْمِلُ الطَّرِيقَ وَحْدِي.
وَعِنْدَمَا انْتَهَى المَطَرُ،
لَمْ تَنْتَهِ الحِكَايَةُ —
رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا نَحْوَ البَعِيدِ
وَقَالَتْ لِلسَّمَاءِ:
"يَا صَدِيقَتِي القَدِيمَةَ،
عَلِّمِينِي أَنْ أَكُونَ مَطَرًا،
أَنْ أُبَلِّلَ الأَرْضَ بِالحُبِّ
ثُمَّ أَخْتَفِي،
قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ الضَّوْءُ
وَيَكْتَشِفَ أَنِّي
بَكَيْتُ."
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .