نِدَاءُ الرُّوحِ
أَ يَا سَاكِنًا بَيْنَ الضُّلُوعِ مُؤَبّدَا
أَمَا زِلْتَ فِي الفُؤَادِ قَيْدًا مُشَرَّدَا
أمِلْتُ إلَيْكِ الْقَلْبَ يَسْقِيهِ وجْدُهُ
وَفِي مُقْلَتَيْكِ الحُبُّ بَانَ مُمَدَّدَا
سَقَانِي هَوَاكِ الحُلْمَ عَذْبًا وَرِقَّةً
فَكَيْفَ جَفَاكِ الآنَ صَارَ تَعَمُّدَا؟
وَصُوْتُكِ أَنْغَامٌ تَهَامَسَ نَبْضُهَا
فَكَانَ دُعَاءً فِي الضلُوعِ تَوَدُّدَا
فَإِنْ كَانَ حُبِّي فِي عُيُونِكِ خَاطِئًا
سَأَمْضِي وَقَلْبِي فِي الهَوَى قَدْ تَجَلَّدَا
وَأَطْوِي رُؤَايَا فِي السُّكُونِ كَأَنَّنِي
رَسَمْتُ ودَاعِي فِي الحَنَايَا مُوَقَّدَا
أُحَاكِي جِرَاحًا فِي دُجَى الصَّمْتِ قَدْ بَدَا
وَفِي دَاخِلِي حُزْنٌ عَمِيقٌ تَمَرَّدَا
يُصَارِعُنِي وَجْعُ اللَّيَالِي بِسَطْوَةٍ
كَأَنِّي عَلَى جَمْرِ السِّنِينَ تَوَسَّدَا
سَجَنْتُ اللَّيَالِي فِي قَصَائِد مُهْجَتِي
وَسَطَّرْتُهَا مِنْ نبْضِ رُوحِي مَشَاهِدَا
وَحِينَ اعْتَصَرْتُ الْحَرْفَ مِنْ دَمْعِ خَافِقِي
تَجَلَّى وَجِيعِي فِي سُكُونٍ مُمَدَّدَا
تَبَدَّلَ وَجْهِي بَيْنَ حُزْنٍ وَفَرْحَةٍ
وَفِي دَاخِلِي طَيْفُ السَّرَابِ تَشَرَّدَا
صِرَاعٌّ يَثُورُ، ثُمَّ يَخْبُو كَأَنَّهُ
غُرُوبُ أَمَانٍ فِي الْعُيُونِ تَرَمَّدَا
أَضَعْتُ الْمَعَانِي فِي مَتَاهَاتِ خَاطِرِي
وَضَاعَتْ حُرُوفِي بَيْنَ نُورٍ تَبَدَّدَا
أُنَاجِي الْنُّجُومَ، فَلَا تُصْغِي لِنَبْضَتِي
كَأَنِّي غَرِيبٌ فِي دُرُوبٍ تَشَرَّدَا
أَعِيدُوا إِلَى قَلْبِي نَقَاءَ قَصِيدَتِي
دَعُونِي أُضِيءُ الْحَرْفَ صَرْحًا مُمَرَّدَا
تَصَاعَدَ فِي رُوحِي أَسَىً مُتَوَعِّدٌ
فَكُنْتُ بِجَمْرِ الشَّوْقِ لِلْحَقِّ مُوْقِدَا
سَجَنْتُ اللَّيَالِي فِي قَصَائِد مُهجَتِي
فَخَطَّ الحَنِينُ الحُرُّ دَمْعًا مُوَرَّدَا
وَحِينَ ارْتَقَيْتُ فِي سُكُونِ تَجَلِّيٍ
رَأَيْتُ ضِيَاءَ الحَقِّ فِيَّ مُجَسَّدَا
سَقَيْتُ جُرُوحِي مِنْ نَقَاءِ عُيُونِهِ
فَصَارَ مُنَايَ الْحرُّ فِيهِ تَغَرُّدَا
إِلَهِي، أَنَا الْذَّلِيلُ أَحْمِلُ وَهْنَنَا
أَتَيْتُكَ أَرْجُو رَحْمَةً وَتَوَسُّدَا
فَجِئْتُكَ وَالذُّنُوبُ تَسْكُنُ أَضْلُعِي
فَهَبْنِي رَجَاءً فِي رِضَاكَ تَجَدَّدَا
*الشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر#
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .