ظِلُّ الحَنِينِ
يا عَبَقَ المَسَافَةِ،
كَمْ مَرَّةٍ نَادَيْتُكَ
وَلَمْ يُجِبْ سِوَى صَدَى الوَقْتِ!
كُنْتَ هُنَاكَ،
فِي تَلَافِيفِ المَسَاءِ،
تَتَدَلَّى مِنْ قَمَرٍ مَكْسُورٍ،
كَحُلْمٍ لَمْ يَكْتَمِلْ.
أَرَاكَ...
بَيْنَ رَعْشَةِ الضَّوْءِ وَانْكِسَارِ النَّافِذَةِ،
كَأَنَّكَ مَعْنًى يَتَرَدَّدُ
فِي جَوْفِ اللَّاشَيْءِ.
أَمُدُّ يَدِي،
فَتَتَسَاقَطُ مِنْكَ الغُيُومُ،
وَتَسْأَلُنِي العُيُونُ:
هَلْ مَا زَالَ فِيكَ دَفْءُ البِدَايَةِ؟
كَمْ غَفَرْتُ لِلْمَطَرِ حِينَ نَسِيَكَ،
وَكَمْ خَاصَمْتُ الرِّيحَ لِأَنَّهَا
حَمَلَتِ اسْمَكَ إِلَى جِهَةٍ لَا أَعْرِفُهَا.
يَا طَيْفًا يَنَامُ عَلَى جُرْحِ الوَقْتِ،
عَلِّمْنِي كَيْفَ أَنْسَى،
وَكَيْفَ أُطْفِئُ هٰذَا اللَّهَبَ الهَادِئَ
الَّذِي لَا يَحْتَرِقُ،
وَلَا يَبْرُدُ.
كَأَنِّي أَرْسُمُكَ عَلَى المَاءِ،
وَأَنْتَ تَبْتَعِدُ فِي المَوْجِ،
تَتْرُكُنِي لِلكَلِمَاتِ،
كَغَرِيبٍ يَقْرَأُ مَاضِيَهُ فِي المَرَايَا.
يَا ذَاكِرَةَ الجَسَدِ،
يَا رَعْشَةَ الغِيَابِ،
كُلَّمَا نَادَيْتُكَ عَادَ الصَّدَى
بِوَجْهٍ يُشْبِهُ وَجَعِي،
وَصَوْتٍ يُشْبِهُكَ...
لٰكِنَّهُ لَا يَقُولُ شَيْئًا
.
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .