على حافة الشعور
الجميع بارع في صنع فلكيات المشاعر، لكن غالبية الأرواح خاسرة في ديمومة البقاء. ليس الشعور سهلًا ليؤتى بحقيقته كما ينبغي، فبعض المشاعر لا تُقال، بل تُفهم من ارتجاف الصمت، ومن الأشياء التي تغيّرت فينا دون أن نشعر.
هناك إحساس قابع على متن السطور، ينتظر تحرير أحبار وأقلام، وينتظر قلبًا صادقًا لا يكتب الشعور بوصفه كلامًا عابرًا، بل بوصفه حياة كاملة تختبئ خلف الكلمات.
مهما كانت قدسية الشعور، ستتوالى بعده معارك الخيبات إذا لم تُراعَ فيها وسطية الأقوال والأفعال.
فالوعود التي تُقال بحرارة البدايات، كثيرًا ما تبرد عند أول اختبار للغياب... وهناك أرواح لا يؤذيها الرحيل، بقدر ما يؤذيها تغيّر النبرة بعد الأمان.
هناك لحظات، لا نطلب فيها حديثًا يُقال، ولا شعورًا يُحكى... كل ما نرجوه روحٌ هادئة، لا تحمل فوقها هذا الضجيج المتراكم من الحياة.
إنهاء شعور اللحظة بلحظتها جيد ونافع لغد خاوٍ من الذكريات، فبعض المشاعر لا تموت، هي فقط تتوقف عن طلب النجاة.
لهذا نتعلّق بلحظة الشعور، لا لأنها خالدة، بل لأننا نعرف في أعماقنا أن الأشياء الجميلة لا تمكث طويلًا.
نحن وليدو اللحظة...
لا أكثر.
حسين عبد الله الراشد
باحث ومحاضر في الوعي النفسي والإنساني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .