الأربعاء، 12 أغسطس 2026

حسن الدلال بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "حُسنُ الدَّلالِ" 


جَاءَتْ كَطَيْفٍ مِنَ الخَيَالِ  

تَسْبِي القُلُوبَ بِكُلِّ حَالِ  

خَطَتْ فَمَالَ الغُصْنُ المُتَالِي  

وَضَحِكَ الوَرْدُ فِي المَجَالِ


عَيْنَاهَا بَحْرَانِ مِنَ الجَمَالِ  

فِيهِمَا السِّحْرُ وَالمِثَالُ  

وَجَبِينُهَا بَدْرُ الكَمَالِ  

يَهْدِي الحَيَارَى لِلوِصَالِ


شَفَتَاهَا شَهْدُ المَقَالِ  

وَصَوْتُهَا لَحْنُ المُوَالِ  

هِيَ غُرَّةُ العُمْرِ المِثَالِ  

فِيهَا الحَنَانُ المُتَوَالِي


هِيَ هَمْسَةُ اللَّيْلِ الحَالِي  

وَنَسْمَةُ الصُّبْحِ المُوَالِي  

هِيَ كُلُّ أَلْوَانِ الجَمَالِ  

وَجَمِيعُ مَعَانِي الدَّلالِ


وَعَاشِقُهَا لَمَّا رَآهَا  

ذَابَ الفُؤَادُ مِنْ دَلَالِ  

وَهَمَسَ بِوُدٍّ وَقَالَ:  

"أَنْتِ السُّرُورُ فِي كُلِّ حَالِ"


فَالقَلْبُ طَارَ بِلُقْيَاهَا  

وَسَكَنَتِ الرُّوحُ فِي هَوَاهَا  

هِيَ بَلْسَمُ القَلْبِ العَلِيلِ  

وَهِيَ الدَّوَاءُ لِلسُّؤَالِ


هِيَ مِحْرَابُ الوُدِّ الجَمِيلِ  

وَقِبْلَةُ العِشْقِ الأَصِيلِ  

هِيَ رُوحُنَا هِيَ مَآلُنَا  

هِيَ دُنْيَانَا وَكُلُّ المَنَالِ


فَقُلْ لِي... هَذِهِ مَنْ تَكُونُ؟  

إِنَّهَا غَايَةُ كُلِّ جَمَالِ  

فَبِاسْمِهَا يَحْلُو المَقَالُ  

وَبِذِكْرِهَا يَطِيبُ البَالُ


اللَّهُمَّ احْفَظْهَا مِنَ الزَّوَالِ  

وَزِدْهَا حُسْنًا عَلَى الجَمَالِ  

وَاكْتُبْ لَنَا فِيهَا نَصِيبًا  

مِنْ قُرْبٍ وَصِدْقِ الوِصَالِ


فَمَا لِلْحُسْنِ مِنْ مِثَالِ  

إِذَا ذُكِرَ اسْمُهَا فِي المَجَالِ  

هِيَ الخِتَامُ وَهِيَ الدَّلالُ  

سَلَامٌ عَلَيْهَا مَدَى الأَزَلِ


بقلمي: عصام أحمد الصامت

 اليمن 🇾🇪

رؤى تمشي بنور الأب بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 رؤىٌ تمشي بنور 

      الأب


رأيتُكَ يا أبي  

فارتفعتْ في صدري 

أنهارُ السكينةِ 

والوقار،


رأيتُكَ يا أبي  

فانطفأتْ حولي كلُّ 

العتماتِ وكلُّ 

شرار،


رأيتُكَ يا أبي  

فأزهرتْ في دمي حدائقُ 

الطمأنينةِ بلا 

انتظار،


رأيتُكَ يا أبي  

فصار الطريقُ إليّ طريقًا إليكَ،

وصار الطريقُ إليكَ طريقًا 

إلى الاستقرار،


رأيتُكَ يا أبي  

فهدأتْ في داخلي العواصفُ،

وتحوّل الشجنُ إلى نورٍ 

يتوضّأُ بالانكسار،


رأيتُكَ يا أبي  

فأدركتُ أن الرحمةَ تمشي على الأرضِ،

وأن الأرضَ تتعلّمُ منك معنى الصبرِ 

ومعنى القرار،


رأيتُكَ يا أبي  

فانحنى التعبُ أمام يدك،

وتلاشتْ من ظهري أحجارُ الأعوامِ 

وأثقالُ النهار،


رأيتُكَ يا أبي  

فصار قلبي وطنًا صغيرًا،

تسكنه دعواتُك مثل نسيمٍ يفتحُ 

أبوابَ الأسحار،


رأيتُكَ يا أبي  

فأدركتُ أن الهيبةَ ليست صوتًا،

بل سكونٌ يشبهُ صلاةً تُرفعُ في 

جوفِ الأسرار،


رأيتُكَ يا أبي  

فامتلأتُ بما يكفي من نورك،

لأمشي في الدنيا دون خوفٍ،

ودون أن يضيعَ 

مني المسار،


رأيتُكَ يا أبي  

فصار حضورُك جسرًا،

وصار غيابُك ظلًا، وصار ظلُّك 

ملاذًا من كلِّ ما يوجعُ الروحَ 

من انكسار،


رأيتُكَ يا أبي  

فانفتحتْ في صدري 

أبوابُ السموّ، وتحوّل الشجنُ 

صلاةً،وتحوّلت الصلاةُ إلى نورٍ،

وتحوّل النورُ إلى طريقٍ

يقودُ إلى الاستنارةِ 

والاستبصار


                 بقلم محمد عمر عثمان كركوكي 

                    العراق اقليم كوردستان

مذكراتي بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 مذكراتي 

تصحُو حروفي في ليلٍ مقمرٍ

مشاعرِي تغزُو كلماتِي

في سجلِّ مذكّراتِي

كُلُّ المعاني تستيقظُ

وتُعَانقُ السُّطورَ

نجومُ غفوَتِي تُعاتبني

 سهرٌ لِأجلكِ

يا شامُ 

وليسَ لغيْرِكِ 

أَلِفتُ سُهادَ عِشقِكِ

مِنَ الياسمينِ

أَصنعُ الخواتمَ والقلائدَ 

وللحسناواتِ تيجانٌ تبتدِعُها

يا شَامُ

أَكتبُ لقاسيونَ

بمِدادٍ يسقي العطشى

على سطورِكِ موائدُ الجياعِ

مِنَ المعاني

جدائلُ وضفائرُ

أَسيرةُ الأَقلامِ

في حبرٍ ثائرٍ

أَنتِ قصيدةٌ للحقِّ

وملحمةُ بُشرى للنَّصرِّ

صحوَتُكِ أَبهجتِ القلُوبَ

وأَبْكتِ الحرُوفَ شوقًا


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

في زمن القحط بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 في زمن القحط 


حقول عطشى تنتظر المطر ..

فناءات قاحلة يسكنها الصمت..

تخبىء الأشجار أحزانها في جذورها .

تنتظر الربيع لتورق وتزهر ..

شرفات تطل على السراب .

تعاويذ زرقاء على الباب .

وأُخرى في جيد الأطفال ..

لدفع العين والحسد ..

جرار خاوية ،تنتظر من يملؤها بماء عذب ..

فراشات تنأى بعيداً

تهاجر طيور النورس .

حلم الربيع في اليقظة والمنام .

في ساعة الفرج .

غيوم رمادية تسدل الستار عن النهار .

نسمة الريح تراقص أوراق الأشجار .

وتبدأ اولى حبات المطر ..

لمسة ناعمة تنشر العطر في المكان .

وحلم قديم يعود بربيع أخضر ..

وشرفات تطل على حقول البنفسج .

لكنها وهم و خيال ..

مازالت الشرفات تطل على السراب ..

مازالت التعاويذ معلقة على الباب ..

لم تنفع بنزول المطر .

أو دفع العين والحسد .

في زمن القحط ..

       جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

حصاد القول بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 حَصَادُ القَوْلِ

لا تَكْشِفَنَّ عُيُوبَ النَّاسِ مُبْتَهِجًا  

                  فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِيهِ فِي الكَبِدِ

وَغُضَّ طَرْفَكَ عَنْ عَوْرَاتِ إِخْوَانٍ 

              فَمَنْ يَصُنْ سِتْرَهُمْ يَحْظَ بِعَفْوِ غَدِ

وَلا تَقُلْ مَا لا يَعْنِيكَ، إِنَّ فَمًا 

            إِنْ أُطْلِقَ القَوْلُ أَرْدَى صَاحِبَ الفَنَدِ

وَالجُرْحُ بِالسَّيْفِ يَبْرَأُ بَعْدَ مُدَّتِهِ 

                     وَجُرْحُ لَفْظِكَ بَاقٍ غَائِرَ الأَبَدِ

لا تَرْمِ عِرْضَ امْرِئٍ بِالظَّنِّ مِنْ عَجَلٍ 

             فَالظَّنُّ سَهْمٌ يُصِيبُ القَلْبَ بِالكَمَدِ

وَالنَّمُّ نَارٌ، وَمَنْ يَمْشِي بِمَوْقِدِهَا 

           يُضْرِمْ لَهِيبًا وَيُظلِ الجِسْمَ فِي كَمَدِ

فَاحْفَظْ لِسَانَكَ؛ إِنَّ السَّيْفَ مُنْصَلِتٌ 

                لٰكِنَّ حَدَّ اللِّسَانِ الصَّارِمُ الحَدِدِ

وَازْرَعْ جَمِيلَ الكَلامِ المُرْتَضَى جَنَهَا 

         إِذَا طَابَ غِرَاسٌ أَتَاكَ العِطْرُ مِنْ رَغَدِ

وَاجْعَلْ سُكُوتَكَ عِنْدَ الجَهْلِ مَكْرُمَةً 

         فَالصَّمْتُ تَاْجُ حَصِيفِ الرَّأْيِ وَالرَّشَدِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ صَدَى الأَفْعَالِ مُرْتَهَنٌ 

                فَالْمَرْءُ يُجْزَى بِمَا قَدْ خَطَّهُ بِيَدِ

لا تَأْمَنَنَّ الزَّمَانَ المُرَّ إِنْ مَهَلَا 

                      فَالَدَّهْرُ دَوَّارَ لا يَثْبُتُ لأَحَدِ

فَاسْتُرْ عُيُوبَ الوَرَى، وَازْرَعْ مَوَدَّتَهُمْ 

                      تَلْقَ الإِلٰهَ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ سَعِدِ

بقلم د.توفيق عبدالله حسانين

حين يكتب القلم بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 ✨حين يكتب القلم ما عجز القلب عن قوله✨

هناك أشياء لا تُقال…

ليس لأنها صغيرة، بل لأنها أكبر من أن تختصرها الكلمات.🪷

هناك حكايات تسكن في أعماقنا سنوات، لا يعرف أحد تفاصيلها، ولا يدرك كم مرة أعدنا ترتيبها في ذاكرتنا، وكم مرة حاولنا أن نطوي صفحاتها، ثم عدنا نفتحها خفيةً حين يهدأ كل شيء من حولنا.🥀

نبدو أمام الناس بخير؛ نبتسم، نتحدث، نشاركهم تفاصيل الحياة، ونمارس دورنا المعتاد، وكأن شيئًا لا ينقصنا.🪻

لكن في الداخل…

هناك قلبٌ آخر يعيش بعيدًا عن أعين الجميع.🌼

قلبٌ يحمل أسئلةً لم تجد جوابًا، وعتابًا لم يجد طريقه إلى صاحبه، وأمنياتٍ أرهقها الانتظار، وأشخاصًا غادروا المكان، وبقيت أصواتهم معلقةً في الذاكرة.❤️‍🔥

ولهذا أحب القلم.

لأنه لا يطالب القلب بأن يكون قويًا طوال الوقت.🌸

حين نعجز عن الكلام، يكتب.

وحين نخشى أن نعترف، يلمّح.

وحين تضيق بنا الحياة، يمنحنا مساحةً من الورق لا يسألنا فيها أحد: لماذا أنت حزين؟🌸

نضع نقطةً بعد جملةٍ موجعة، فنشعر كأننا أغلقنا بابًا ظل مفتوحًا في أرواحنا منذ زمن.🌻

ونكتب عن الغياب، فنكتشف أننا لا نكتب عن شخصٍ غائب فحسب، بل عن جزءٍ منا رحل معه.🪷

ونكتب عن الأمل، لا لأن الطريق كان سهلًا، بل لأننا تعبنا من النظر إلى العتمة.

فالكتابة ليست دائمًا بحثًا عن الجمال…

أحيانًا تكون محاولةً لإنقاذ ما تبقى منا.

وأحيانًا يكون القلم أكثر صدقًا من صاحبه؛ لأنه يقول على الورق ما نعجز عن قوله في الحياة.🌸

كم من إنسانٍ قرأ نصًا كتبه شخصٌ لا يعرفه، ثم توقف طويلًا عند إحدى جمله، وشعر أن الكاتب كان يجلس إلى جواره، ويعرف ما يخفيه!🌷

تلك هي معجزة الكلمة…

أن تخرج من قلبٍ واحد، ثم تجد طريقها إلى قلوبٍ لم نلتقِ بها قط.🌻

ولعل أجمل ما في الكتابة أنها لا تشترط أن نكون بلا جراح حتى نكتب عن الحياة.

فبعض أجمل الكلمات خرجت من قلوبٍ متعبة، وبعض أصدق النصوص كتبها أناسٌ كانوا يحاولون تضميد أنفسهم بالحروف.🌸

لذلك…

لا تخجل من أن تكتب.🌼

اكتب حين تفرح، واكتب حين تنكسر، واكتب حين يخذل الكلام لسانك.

اكتب للذين رحلوا، وللذين بقوا، وللذين لم يعرفوا يومًا أنهم تركوا فيك أثرًا.🪻

اكتب لأجل حلمٍ لم يتحقق، ولأجل حلمٍ ما زلت تؤمن أنه سيأتي.❤️

واكتب لنفسك قبل الجميع…

فقد يأتي يومٌ تقرأ فيه ما كتبته بالأمس، فتكتشف أنك لم تكن توثّق لحظةً عابرة، بل كنت تحفظ نسخةً من روحك.🌼

وفي النهاية🌻…

قد ينسى الناس كثيرًا مما قلناه، وقد تتلاشى ملامح الأيام من الذاكرة، لكن هناك كلماتٍ تبقى.❤️‍🔥

كلمةٌ صادقة قد تعيش بعد صاحبها، ونصٌّ خرج من القلب قد يجد طريقه إلى قلبٍ آخر بعد سنوات.🌳

ولهذا، حين تعجز عن قول ما في داخلك…

لا تبحث عن صوتٍ أعلى.

ابحث عن قلم.🪶

فربما كان في داخلك كلامٌ ينتظر منذ زمن أن يولد، وربما كان القلم هو الطريق الوحيد…♥️

ليقول قلبك أخيرًا ما عجز 

لسانك عن قوله.🌼

🪶🪶ناصر صالح أبو عمر

وطني بقلم الراقي محمد ابراهيم

 ( وطني)

وطني ليس علما يرفرف فحسب 

بل دقة في القلب 

وشامة في 

خاصرة الذاكرة 

هو نبرة صوت أمي 

حين تناديني 

ورائحة الخبز المتعب 

من تنور الفجر 

وطني محفور على جلدي 

كوشم بدوي 

يجري في أناملي حبرا 

كلما كتبت اسمي 

يقفز من حنجرتي 

طعم الملح الذي 

يجري في عروقي

 حين أحاول أن أشرح للغرباء 

من أكون 

كيف لي أن أنساه!!!

وهو هندسة عظامي 

وانحناءة ظهري تحت شمسه 

وتشققات شفتي 

حين تيبس ينابيعه 

أنا المشدود إليه 

كالنخلة العارية 

لاتعرف كيف تموت واقفة 

إلا في تربته.....

يقولون لي:

انس وطنك...

ويشيرون إلى ما وراء البحار 

إلى مدن من زجاج وضباب 

ولكن كيف للسنبلة 

أن تنسى حقلها!!!!

والنهر أن يكره منابعه!!!

وللطفل الرضيع أن 

يغضب من رائحة أمه!!!

لست عابرا في جغرافيته 

أنا حرف من أبجدية ترابه 

ودمعة محبوسة في 

عيون تاريخه 

إذا ضاع مني وطني 

فبماذا أعرف وجهي للمرايا 

وكيف يطمئن قلبي لصوته

إن لم يجد في الصدى طينته 

أنا وكل ما في...

من ألف بكاء 

إلى ياء يقين

ملك له ...

فوطني هويتي 

.................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

وصية أخي الشهيد بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 من سلسلة وَصِيَّةُ أَخِي الشَّهِيدِ 

                   (جزء ثاني) 

أَخِي إِنْ جَفَّتِ الدُّنْيَا وَقَدِ أسْنَّتْ سِوَاقِينَا  

وَبَاتَ الزَّرْعُ مُصْفَرًّا يَعَانِي فِي أَرَاضِينَا  

وَوَقَفَتْ دَعْوَةُ الدَّاعِي عَلَى أَفْوَاهِنَا فِينَا  

وَصَارَ مَطْلَبُ الْمَوْتِ هُوَ أَسْمَى أَمَانِينَا  

وَنَبْكِي كُلُّنَا نَدَمًا عَلَى أَجْدَاثِ مَاضِينَا  

فَاعْلَمْ إِنَّمَا نَجْنِي بِمَا تَفْعَلُهُ أَيْدِينَا  

                         ****         

وَجَاءَ الرِّزْقُ صَبَابًا وَلَمْ يَكْفِ وَلَمْ نَشْبَعْ  

وَبَاتَ يَشْتَكِي الْمَظْلُومُ وَسَيْفُ الْعَدْلِ لَمْ يُقْطَعْ  

وَشَمْسُ حَيَاتِنَا أَفَلَتْ وَبَدْرُ اللَّيْلِ لَمْ يَسْطَعْ  

وَبَاتَ الْقَلْبُ كَالْمَجْنُونِ وَبَيْنَ الضِّلْعِ لَمْ يَهْجَعْ  

وَبَاتَ النَّهْرُ كَالْصَّحْرَا وَجَفَّ الضَّرْعُ وَالْمَنْبَعْ  

فَنَحْنُ بِالْحَيَاةِ أَمْوَاتٌ عَرَايَانَا بِمُسْتَنْقَعْ  

                           ****  

أَخِي إِنْ مَاتَتِ الْكَلِمَاتُ فِي أَحْشَاءِ حَلْقُومٍ  

وَظَهَرَ مِنْ خَسِيسِ النَّاسِ لِيُصْبِحَ سَيِّدَ الْقَوْمِ  

تَسَاوَى الشَّهْدُ بِالصَّبَّارِ، تَسَاوَى الْعِطْرُ بِالثُّومِ  

فَنَحْيَا الْيَوْمَ أَسْرَاهَا وَغَدًا لَا يَنْفَعُ اللَّوْم

وَسَافَرَ بَلْبَلُ شَادِي وَسَكَنَ مَحَلَّهُ الْبُومُ


دكتور أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

جراح موؤودة بقلم الراقي رشيد أكديد

 "جراح موؤودة"

دعوني ألملم شتات أفكاري

وأجمع ما بقي من انكساري

وأمسح ذاكرتي من ذكراكم

وأزيح ما علق بها من الغبار

فإني بقربكم لا أطيق البقاء

وإن توددتم لي بالليل والنهار

أنا الذي من قهركم ضاق حالي

تمرغت قافيتي في سيل العار

ورحت أحاكي دواوين الفرزدق

فما فقهتم أبياتي ولا أشعاري

وقلت فيكم هجاء ما فهمتموه

حسبتموه مدحا و خير الأذكار

فيا قوم الجهالة أعرضوا عني

وخلوا سبيلي لا ترجوا اعتذاري

وكفكفوا دموعكم برداء التوبة

فإن أبيتم فطهروها بماء الآبار

فأنتم أهل سوء لا أمان فيكم

وكبيركم لا يوقر من في الدار

حسبت الرجال منكم ذوي شأن

فكنتم وذويكم عشيرة الشطار

يموت الليث وإن طالت أنيابه

تفترسه الضباع في عقر الدار

فما للفتى من خل يرجى وده

فلا تخالن المهاة يا زيد كالأبقار

بقلم : أكديد رشيد 

الشطار : قطاع الطرق

رثاء قلب بقلم الراقي السيد الخشين

 رثاء قلبي


يا قلبي 

لا تزد من نبضي 

فقد اعترفت بذنبي 

عندما صدقت حسي 

فكان سراب أملي 

ليتني

 ما كنت أحمل همي

حتى أرهق عمري

كنت قد مددت يدي  

في بداياتي   

لمن كان ينتظرني  

فضاع مني الطريق

وبقي الضجيج يحاصرني 

فالمكان غير مكاني

وهرب مني زماني 

وأنا الغريق في بحر الشوق 

بلا رفيق 

سأهدي لحن حياتي 

لطائر جريح 

عساه ينشده في يوم  

في مكاني لأستريح


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

إرث اليقين والعزة بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 إرث اليقين والعزة  


بقلم أ.د.أحمد سلامة 

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات( الرياضيات الأدبية)


من أنا؟ وأعوذ بالله من كل الأنا،  

ما أنا إلا عبدٌ فقيرٌ، يسعى إلى العلا،  

إسمي أحمدُ سلامة، ولا أملكُ سوى القلمِ واليقين،  

وقلبٌ يضيءُ بالصدقِ، وعقلٌ يحلمُ بالمستحيل.  


قدَّمتُ كلَّ جهدي، في عملي، في دربي، في السنين،  

لم أَظلِمْ أحداً عمداً، ولم أسلك طريقَ المُهين،  

كنتُ أتمنى أن أكونَ إنساناً، قبل أن أكونَ في النسيان،  

لكنني أرجو أن يبقى لي أثرٌ، يُنيرُ دروبَ الزمان.  


حين اشتد الظلام، وسكن الكون بلا صدى،  

وغاب الخلق عن دربي، كأن العمر قد بدا،  

لا هاتف يهمس بعلمي وأدبي، لا صوت يواسي من شدا،  

لكنني أمضي بقوة، لا ألين، لا أُهدى.  


أحارب الدهر وحدي، والنور في صدري يقين،  

أسير نحو الفجر، أحمل في يميني السيف المتين،  

إن كان الحق دربي، فلن أساوم في الثمين،  

فالعز يبنى بالصمود، لا يباع لمن يلين.  


واثق بنفسي، معتز بأصلي، كرامتي فوق الجميع،  

إن خسرت كل شيء، لن أخسر ذاتي في القطيع،  

نزيف النفس باقٍ، لا يعود المجد الرفيع،  

فالأيام تغدر، لكن الكبرياء لا يضيع.  


واليقين بالله درعي، ما ضعفت وما هويت،  

هو السند في الليالي، هو النور إذا خفيت،  

قد يظلمون الحق عمداً، لكن ربي ما نسيت،  

إن كنت مع الله تمضي، فالأغلبية المطلقة أتيت.  


وإن انكسرت يوماً، سأغلق الباب بلا ندم،  

فالناس لا تنصف حقاً، إن نطقت بصوت الألم،  

لكن الله يعلم سري، وينصر المظلوم إن ظلم،  

فثق بأن الخير آتٍ، ولو تأخر بعد العدم.  


قد يكمن الخير في الشر، تخفيه الأيام عن عين،  

كم من جرح ظنناه ضعفاً، فأهدانا القوة واللين،  

كم من سقوط كان رفعة، وكان باباً للحنين،  

فلا تخشى الشر، ففي طياته حكمة المرسلين.  


والمبادئ إن صدقت، تبقى شعاع النور في الطريق،  

من القلوب النقية تسري، لتمنح للحياة بريق،  

فالوفاء كنز نادر، يشرق في الأفق العميق،  

ومن يصدق في وعده، يبقى الأصيل بلا فريق.  


لا يخدعك زيف دنيا، فالقيم أغلى من الذهب،  

من عاش بالصدق مرفوعاً، لن يهوي في زيف اللعب،  

فكن وفياً، كن نقياً، واعبر بروح لا تخب،  

وإن قست الأيام يوماً، سيبقى طهرك في القلب حب.  


لا تنظر للقاع يوماً، إنه مستنقع الدمار،  

تسكنه حشرات، تخفي زيفها تحت الغبار،  

تتلون حسب الأهواء، تخدع القلب كالإعصار،  

لكن من يسمو بنفسه، لن يهوى تحت الأوزار.  


ارفع بصرك للقمم، حيث يسكن أهل النقاء،  

لا تساوم على عزك، فالطهر أبهى من البقاء،  

من رضي بالقاع يوماً، عاش أسير الالتواء،  

لكن الحر لا ينحني، يمضي بعزة للسماء.  


العز يسكن في الثبات، لا في الظلام ولا السراب،  

ومن تسامى في خطاه، لم يبتغِ زيف التراب،  

فارتفع بروحك عالياً، لا تقبل العيش في الضباب،  

فمن يسير على المبادئ، لن يضل ولن يعاب.  


في الرياضيات رسمت درباً، حيث الفكر يكون دليل،  

أبني المعادلات علماً، في حلها يكمن المستحيل،  

كل رقم يحكي قصة، كل مجهول فيه سبيل،  

فالكون نبض حساب، والأرقام نبض جميل.  


وفي الأدب خططت نهجاً، حيث الحروف تضيء الدروب،  

أمزج بين العلم والفكر، في نسيج يسمو القلوب،  

كأن الكلمات معادلات، تحل أسراراً من الغيوب،  

فالأدب ليس مجرد حرف، بل هو تكنولوجيا تؤوب.  


سأمزج الفكر بالحكمة، وأرسم للعالم رؤيا جديدة،  

فما الرياضيات إلا لغة، وما الأدب إلا وسيلة،  

إن اجتمعا سطعت شمس، تشرق في الروح نبيلة،  

فلا فرق بين علم وفن، إن كان الهدف هو الفضيلة

الاثنين، 10 أغسطس 2026

ناداني بقلم الراقية انتصار يوسف

 ناداني


غادرته ومشيتُ مسرعةً،

ومن غيرِ انتباهٍ لم أودِّعه،

فدموعي كانت تنهمر،

فالبُعدُ كاد يُضنيني.


وسمعتُ صوته يناديني،

صوتٌ ملؤه الشجن،

فوقفتُ دون أن أُكلِّمه،

وموجٌ من الدموع يغمرني.


فمدَّ يديه إلى وجهي،

وبلمساتٍ مسح أدمعي،

وهدَّأني، وبين ذراعيه غمرني،

وطال الانتظار،

ولم أكن أريد الذهاب.


فقد اقترب موعد الغياب،

والشمس تتهيأ للمغيب،

وكيف سأرحل وأغادر الحبيب؟!


مُسرعةً كانت الدقائق،

وتهافتت الأشواق،

ورغمًا عني مشيتُ،

وأنا أتعثر بدموعي،

وأسرعتُ خطواتي مبتعدةً،

شيئًا فشيئًا تتسارع.


وبهمسٍ قريبٍ ناداني:

«قِفي، أرجوكِ، لبضع ثوانٍ،

فبُعدكِ يؤلمني،

ويهدِّد كياني.


تعالي وابقي معي لنُكمل

ما تواعدنا عليه،

فأنتِ أيقونتي التي أهوى،

وسفينة سفري وأحلامي».


عانقته بكل أشواقي،

وبكيتُ على كتفه لثوانٍ،

وقلتُ:

«أنتَ آمالي وأحلامي،

وأنتَ المرسى وربّاني».


انتصار يوسف سوريا

ما بعد الغربة بقلم الراقي د.السيد عبد الملك شاهين

 مَا بَعْدَ الغُرْبَة


عُدْنا نُفَتِّشُ في الدِّيارِ عَنِ الدِّيارِ

ونَشُمُّ في جُدْرانِها عِطْرَ الصِّغارِ


ونَمُرُّ بالأبوابِ نَسْألُ صَمْتَها:

أينَ الأحبّةُ؟ أينَ دفءُ الجارِ؟


كانتْ خُطانا في الأزقّةِ ضِحْكةً

واليومَ تَمشي مثقلاتٍ بالوقارِ


يا دارُ، هل تدرينَ مَن وافاكِ في

شوقٍ يُبعثرُ في الضلوعِ شرارِي؟


أنا ذلكَ المشتاقُ، غيَّرَتِ النَّوى

ملامحي، وتركتْ جُروحَ مسارِي


حملتُكِ يا وطني البعيدَ بأضلعي

ومشيتُ بينَ العاصفاتِ ونارِي


كم ليلةٍ نامَ الرفاقُ، وظلَّ لي

قمرُ الحنينِ مؤانسًا لسهارِي


أُصغي إلى صوتِ الرياحِ كأنّني

أصغي لوقعِ خُطىً على أسوارِي


وأرى وجوهَ أحبّتي في غَفْوتي

فإذا صحوتُ تكسَّرتْ أنظارِي


حتى رجعتُ، فخانني فرحُ اللقا

لَمّا رأيتُ تغيُّرَ الآثارِ


هذا الطريقُ طريقُنا، لكنّني

ما عدتُ أعرفُ فيه وقعَ خطارِي


وتغيَّرتْ تلكَ الوجوهُ، وبعضُها

واراهُ تحتَ ترابهِ المقدارِ


فعرفتُ أنَّ المرءَ ليسَ مسافرًا

بالخَطْوِ وحدَهُ في مدى الأسفارِ


بل قد يعودُ إلى المكانِ، وروحُهُ

تبقى غريبةَ موطنٍ وقرارِ


وعرفتُ أنَّ الدارَ ليستْ بقعةً

فالدارُ قلبٌ عامرٌ بتذكارِ


والأهلُ ليسوا بالقرابةِ وحدَها

فالحبُّ أصدقُ نسبةٍ وجوارِ


يا غربةَ الأعوامِ، كنتِ معلِّمًا

قاسي الدروسِ، عظيمَةَ الأسرارِ


علَّمتِني أنَّ الحنينَ محبّةٌ

لكنَّهُ لا يستعيدُ نهارِي


وعلَّمتِني أنَّ الزمانَ إذا مضى

لا يستجيبُ لدمعةٍ واعتذارِ


وأنَّ مَن رحلوا وإن غابتْ خُطا

هم في حنايا الروحِ كالأقمارِ


ما بعدَ غربتنا؟ رجوعٌ هادئٌ

للنفسِ بعدَ تشتُّتٍ وانكسارِ


أن نستعيدَ من الحياةِ صفاءَها

ونشقَّ دربَ النورِ وسطَ غبارِ


أن نزرعَ الآمالَ فوقَ جراحِنا

ونعيدَ للأحلامِ خُضرةَ دارِ


فالعودُ ليسَ إلى الترابِ وإنّما

أن تستعيدَ الروحُ بعضَ قرارِ


وإذا انتهتْ طرقُ المسافرِ كلُّها

وتهاوتِ الأميالُ خلفَ قطارِ


سيظلُّ آخرُ موطنٍ نرجو بهِ

أمنَ الغريبِ… سكينةَ الجبّارِ


السيد عبدالملك شاهين