الأربعاء، 3 يونيو 2026

رجل شرقي بقلم الراقي لطف الحبوري

 « رجلٌ شرقي » 


في المقهى الصغير ..

بين القهوة والشاي .. 

يضيع عمره ..

في التفكير ..

من أين يبدأ .. 

ومن أين يجيء ؟ ..

كل يوم .. 

وله من البؤس ثوب جديد .. 

تلف به الأيام ..

ولا يدري .. 

أن قطار العمر به يجري ..

كل يوم يمرّ من أمامه .. 

الشاب والطفل والمرأة والرجل .. 

ويتكرر مشيهم .. 

ويكبرون مع الأيام .. 

وتتغير ملامحهم .. 

وهو مثلهم يكبر ويشيب .. 

ولا يدري أهو يجهل نفسه أم يتجاهلها ؟.. 

ومازال يضيع عمره .. 

في المقهى الصغير .. 

بين القهوة والشاي .. 

أنت أيها الرجل الشرقي .. 

متى تفيق من غفوتك ؟ .. 

متى ترمي أوهامك ؟ .. 

متى تحالفك العزيمة ؟ .. 

متى تنهض فتزرع دربك ؟ .. 

لتكن على واقعك منتصرًا .. 

وللآمال مجددًا .. 

وللأحلام محققًا .. 

في وطني الشرقي .. 

نشيد البناء .. 

ونعمر الأرض .. 

ونطلع الفضاء .. 

ولكن في الأحلام .. 

في وطني الشرقي .. 

كم هناك مثل هذا المقهى الصغير ..

وكم مثل هذا الرجل .. 

يضيع عمره بين القهوة والشاي .. 

حتى تنتهي به رحلة العمر ..

ويفيق إن أفاق بعد الرحيل .. 


         8 1 2019 م الثلاثاء 


   ✍ « لطف لطف الحبوري »

حبك قاتلي بقلم الراقي سعيد داود

 حُبُّكَ قاتِلِي 


أَيَزْهُو العِيدُ دُونَ وِصالٍ

           يُرْوِي رُوحِي بِحُمْرِ الجِيادِ


هَلْ يَشْفِي الفُؤادَ هَذا؟

           أَمْ يُفْنِي القُلُوبَ وَيُعْلِنُ الجِهادَ


لَيْتَنِي شَمْعَةً تُضِيءُ لَيْلَكَ

           وَتُعْلِنُ لِلْعاشِقِينَ الوِدادَ


تَضِيقُ الحُرُوفُ عَنْ وَصْفِكَ

           وَأَنْتَ لِلْكَوَاكِبِ امْتِدادُ


أُجاهِدُ نَفْسِي فِي الهَوَى

           وَالقَلْبُ يَكْتُبُ وَدَمِي مِدادُ


لِلطَّيْرِ عُشٌّ يَرْتَضِيهِ

           وَأَنْتَ لِي الخَيْمَةُ وَالأَوْتادُ


طافَ حُبُّكَ كَأَنَّهُ قَدَرٌ

           وَحُبُّكَ قِصَّةٌ يَرْوِيهَا الأَجْدادُ


سِهامُ عَيْنَيْكَ جَمْرٌ وَلَظًى

           كَأَنَّها نَارُ حَرْبٍ وَزِنادُ


إِنْ كانَ لِلْفاتِحِينَ نَصْرٌ

           فَحُبِّي لَكَ فَخْرٌ وَأَمْجادُ


وَإِنْ كانَ لِلْهَوَى شَرِيكٌ

           فَأَنْتَ لِي هَوًى وَمُرادُ


قَلْبِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا وَطَنِي

           وَلَكَ تُفَدِّيكَ الأَكْبادُ


إِنْ كانَ حُبُّكَ هُوَ قاتِلِي

           فَأَهْلًا بِهِ وَحُبِّي بازْدِيادِ


عَيْشٌ بِلا فِلَسْطِين كَلَّا

           فَلَا يَقْوَى قَلْبِي عَلَى الانْفِرادِ


لِحُبِّكَ تَشْدُو الطُّيُورُ

           وَبِكَ ابْتَدَأَ التَّارِيخُ وَالمِيلادُ


✍️ سعيد داود

كسور لا تُرى بقلم الراقي بهاء الشريف

 كسورٌ لا تُرى


بقلمي: بهاء الشريف

2 / 6 / 2026


ليس أصعبَ على المرأة

أن تكتشف أن قلبًا آخر

دخل حياةَ رجلها،


بل أن تكتشف

أن المسافة بينهما

لم تُصنع في يومٍ واحد.


فالخيانة

لا تولد فجأةً

كما يظنّ الناس،


إنها تبدأ

حين يتوقف الإصغاء،

حين يصير الصمتُ أطولَ من الحكايات،

وحين يجلس اثنان

على المائدة نفسها،

لكنّ كُلًّا منهما

يأكل وحدته وحده.


ومع ذلك…


لا شيء يبرّر الغدر.


فحين يضيق القلب،

هناك ألفُ بابٍ للصدق،

ولا بابَ واحدًا للخيانة.


كان بإمكانه أن يقول:

“لم أعد كما كنت.”


أن يعترف بتعبه،

بحيرته،

وبما تبدّل فيه.


لكنّه اختار الطريقَ الأسهل،

ذلك الطريق الذي يترك خلفه

قلوبًا تجمع شظاياها

في العتمة.


وما أقسى أن تُهزم امرأةٌ

لم تخسر معركةً،

بل خسرت ثقتها

في اليد التي كانت تظنّها أمانًا.


فالمرأة لا تبكي دائمًا

لأن رجلًا أحبّ أخرى،


بل لأنها كانت تبني بيتًا،

بينما كان يهدم الجدار

من الجهة الأخرى.


ويبقى الوفاء

أجملَ ما في الحبّ،


ليس لأن البشر معصومون،

بل لأن القلب الحقيقي

يعرف أن الاكتفاء

شكلٌ من أشكال النبل.


فلا تدخل حياةَ أحد

وأنت تحمل نيّةَ الرحيل،

ولا تطلب قلبًا كاملًا

إذا كنت عاجزًا عن منحه

قلبك كاملًا.


فبعضُ الكسور

لا تُرى بالعين،


لكنها تبقى

مختبئةً في زوايا الروح،

تستيقظ كلما مرّت ذكرى،

أو عاد صوت،

أو عبرت ملامحٌ

تشبه الذين خذلونا.


وما ينساه الخائنُ مع الأيام،

يبقى عالقًا

في قلب من أحبّ بصدق.


فليس كلُّ من ابتسم بعد الخيانة

قد شُفي منها.


بعضُ الناس

لا تقتلهم الخيانة دفعةً واحدة،

بل تتركهم

يموتون منها قليلًا…


كلما تذكّروا

أنهم كانوا يومًا

يمنحون قلبهم الكامل

لمن لم يعرف قيمته


ليست كلُّ الكسور ظاهرةً للعين… فبعضها يسكن الروح، ويستيقظ كلما مرّت ذكرى.”


يبقى أجمل الأدب ذاك الذي يلامس الإنسان في أعماقه، لا ذاك الذي يكتفي بوصف جراحه


✍🏻 بهاء الشريف

2 / 6 / 2026

شذرات ملحمة العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان

 شذرات ملحمة العشق 


أَكْتُبُكَ 

مِنْ نَبْضٍ يَنْزِفُ 

هُدُوءًا، فَيَتَحَوَّلُ دَمُ القَلْبِ 

إِلَى حِبْرٍ يَرْسُمُ مَعْنَى 

العِشْقِ عَلَى جِلْدِ 

الرُّوح.

وَأَجْمَعُ شَذَرَاتِكَ

كَمَنْ يَلْتَقِطُ نُجُومًا سَقَطَتْ،

فَيَجْعَلُ مِنْهَا لَوْحَةً تَتَحَرَّكُ فِيهَا 

الأُسَاطِيرُ وَيَتَنَفَّسُ 

فِيهَا النُّورُ.

فِي مَلْحَمَتِنَا

يَنْحَنِي الوَقْتُ خَاشِعًا،

وَيَمْشِي العِشْقُ عَلَى أَطْرَافِهِ كَأَنَّهُ 

يَتَعَلَّمُ مِنَّا كَيْفَ يَكُونُ أَلْطَفَ 

مِنَ الجُرْحِ وَأَعْمَقَ 

مِنَ الحَنِين.

وَإِذَا سَأَلُوا:

مَا هُوَ سِرُّ هَذِهِ اللَّوْحَة؟

قُلْتُ: هُوَ رُوحَانَا…حِينَ كَتَبَا 

أَنْفُسَهُمَا بِحُبٍّ لَا يَخَافُ 

النُّورَ وَلَا يَهْرُبُ 

مِنَ الظِّلِّ.


                   بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

متى تفهم بقلم الراقية وسام اسماعيل

 مَتَى تَفْهَمْ؟


نَظَرَتْ بِعَيْنَيَّ

وَهِيَ تَسْأَلُنِي:

أَمَا زِلْتَ تُحِبُّنِي؟

بِرَبِّ الكَوْنِ أَفْتُونِي

بِمَاذَا أُجِيبُهَا؟

وَبِأَيِّ لُغَةٍ

لِإِحْسَاسِي أُتَرْجِمْ؟

أَلَا تَعْلَمْ؟

بِأَنَّ حُرُوفَ قَصَائِدِي

وَبَوْحِي وَكُلَّ أَشْعَارِي

لَهَا تُنْظَمْ

وَإِنِّي

بِزُمُرُّدِ عَيْنَيْهَا مَقْتُولٌ

وَفِي سَاحِهَا أَخُوضُ

مَعَارِكَ أَعْزَلَ..

تَائِهٌ مُتَيَّمْ

أَلَمْ تَقْرَأْ

حُرُوفَ كَلِمَاتِي

وَلَهِيبَ عِبَارَاتِي

كَيْفَ لَهَا تُرْسَمْ؟

أُغَازِلُهَا

بِكُلِّ أَلْوَانِ الطَّيْفِ

وَبِمِحْرَابِ عَيْنَيْهَا

أَنَا النَّاسِكُ..

أَلَمْ تَقْرَأْ؟

أَلَمْ تَفْهَمْ؟

أُعَطِّرُ حُرُوفَ قَصَائِدِي

وَأَوْرَاقِي

بِعَبِيرِ الوَرْدِ

وَأَخْتِمُهَا

بِحُرُوفِ اسْمَيْنَا.. كَمِيسَمْ

لِتُزَغْرِدَ عَيْنَاهَا

حِينَ تَقْرَأُهَا

لِتَثْمَلَ مِنْ عِطْرِهَا

وَمَا زَالَتْ تَسْأَلُنِي:

أَلَمْ تَسْأَمْ؟

أَلَمْ تَرَ شَغَفِي

وَبَوْحِي وَلَوْعَتِي؟

وَبِقُرْبِهَا دَوْمًا

أَنَا أَحْلَمْ

مَاذَا أَقُولُ لَهَا

لِتَعْرِفَ مَدَى وَجْدِي

مَدَى عِشْقِي

وَبِأَنِّي.. بِدُونِ هَوَاهَا

أَنَا مُعْدَمْ؟

مَتَى تَفْهَمْ؟

مَتَى تَفْهَمْ؟!


وسام اسماعيل

العراق

شظايا الحق بقلم الراقية مونيا بنيو منيرة

 شظايا الحق


على جدران الحياة الرتيبة، تغلغل الحق إلى الداخل ليرسم المصير بكل إتقان على ملامحنا الهاربة منه.

ويبصم النضج في كل يوم، رافضًا السفر إلى المدن الرمادية، وفي خضمّ ما يتّضح لنا، يسحبنا النقاء والشفافية لنرسم بكل إتقان ما في صدورنا من نور، متحسّرين على ما مضى من هروب إلى أحلامٍ لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

مصرّين على إطلاق الصرخات بكل قوة ودون تردد، ورغم تأخرنا في ترك الزهور في دروب العابرين، وتوهاننا في دنيا الأحلام الزائفة، فإننا نفيض اليوم عطاءً، رغم ما يلوح في الأفق من أضواء تزيغ القلوب.

نقرّر أن نترك حكمةً ونورًا وبصيرةً وسط هذا الانبهار بكل ما يزيدنا ضياعًا، لعلّنا نرمّم ما تفنّنت في كسره قلوبٌ معبّأة بالقشور التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

وأن فجر الغد سيغرس الحكمة والنور، وستكون الصحراء غدًا مروجًا خضراء، بعد إزاحة كل ما يدّعي أنه الحق، فإذا به دربٌ من شظايا زجاجٍ مكسور.


الكاتبة مونيا بنيو منيرة @إشارة

العمر وسر الرحيل بقلم الراقية عزة كامل

 العُمرُ وسِرُّ الرَّحيل

العُمرُ يمضي خافقًا كالنَّهرِ في صمتِ الليالي

يسري ويأخذُ من حكاياتِ القلوبِ ومن جمالي

نلهو، ونحسبُ أنَّ أيَّامَ الهوى باقيةٌ

حتى نصحو ذاتَ يومٍ والسنينُ هيَ الزوالِ

فنقولُ: يا عُمرُ، لماذا قد سرقتَ فرحتَنا؟

وتركتَ في قلبِ المنى وجعًا يطوفُ بلا ابتهالِ

أينَ الضحكاتُ التي كانت تُضيءُ دروبَنا؟

أينَ الأماني واللقاءاتُ الجميلةُ والوصالِ؟

العُمرُ ليسَ سوى دقائقَ تمضي مُسرعةً

كالبرقِ يرحلُ في الفضاءِ بلا رجوعٍ أو سؤالِ

هوَ وقتُنا، هوَ لحظاتُ العمرِ حينَ نعيشُها

هوَ الحياةُ بكلِّ ما فيها من الآهاتِ والخيالِ

كم من حكاياتٍ بنيناها فضاعتْ بينَنا

وتركْنَا الأحلامَ تبكي في زوايا الانفعالِ

نمضي، ويأخذُنا الزمانُ إلى طريقٍ مُوحشٍ

ونعودُ نحملُ في العيونِ تعبَ السنينِ معَ المآلِ

لكنَّ أجملَ ما تبقّى في الحياةِ هوَ الرضا

أنْ نزرعَ الخيرَ الجميلَ ونحتوي كلَّ الجمالِ

فالعمرُ مهما طالَ يومًا سوفَ يطويهِ الفناءُ

ويبقى الأثرُ النقيُّ وحسنُ أخلاقِ الرجالِ. 

قلم عزه كامل

القياس للأسمى بقلم الراقي عمر العلوش

 (القياس للأسمى) 


يقول أهل القانون و التشريع إن القياس هو إلحاق المجهول بالمعلوم لمعرفة حكمه لوحدة العلة . وهذه القاعدة تمتد لتحكم طريقة تفكير الإنسان كلها .

السؤال الذي يطرح نفسه : ما الأصل الذي نقيس عليه ؟

كثير من الناس يقعون في وهم مريح فهم ينظرون إلى من هم دونهم ثم يحكمون على أنفسهم فيرون أنفسهم صالحين لأن غيرهم طالحين ، وكرماء لأن غيرهم أشد بخلاً ومستقيمين لأن غيرهم أكثر انحرافاً . وهذا ليس تقديراً حقيقياً للذات إنما هو خداع للذات ليمنح ذاته شعوراً كاذباً بالرضا .

فالذي يقيس نفسه بالخطأ لن يرى الصواب والذي يقيس نفسه بالقبح لن يدرك الجمال والذي يقيس نفسه بالسوء لن يبلغ الحسن . لأنه جعل نظره إلى الأسفل بينما خُلقت القيم لتدعو الإنسان إلى النظر نحو الأعلى .

في علم القانون لا تُقاس الجريمة بمجرم أشد إجراماً وإلا لأصبح كل مجرم بريئاً إذا وجد من هو أكثر إجراماً فالمجرم حين يقيس نفسه بمن هو أشد إجراماً منه قد يخفف من شعوره بالذنب فيقول: (أنا لم أفعل مثل فلان أو جرمي أقل من جرائم غيري ) . لكن هذا قياس مضلل لأنه يجعل الجريمة معياراً .

والأصل أن يُقاس السلوك بالقانون والفضيلة والاستقامة لا بمن ارتكب جرماً أكبر .

 وكذا في القيم لا تُقاس المروءة بمن فقدوا المروءة وإلا لظن كل صاحب مروءة أنه بلغ الغاية لمجرد وجود من هو أدنى منه . وفي العلم لا يُقاس العالم بالجهال وإلا لتوهم كل من عرف شيئاً أنه أحاط بكل شيء.


لهذا فإن القياس لا يكون على الخطأ إنما على الصواب . ولا يكون على القبيح إنما على الجميل . ولا يكون على السوء بل على الحسن . لأن الخطأ لا يصلح معياراً للحقيقة كما أن القبح لا يصلح معياراً للجمال .

إن الخطأ لا يكمن في القياس نفسه بل في اختيار الأصل الذي يُقاس عليه ولهذا إن للقيم سلماً خاصاً بها فهي لا تُقاس بمن سقطوا بل بمن بلغوا ذروة تلك القيم . فالصدق لا يُقاس بالكذب بل بأصدق الناس . والوفاء لا يُقاس بالغدر إنما بالأوفياء. والمروءة لا تُقاس بالدناءة بل بأهل المروءة . لأن القيم لا تستمد معناها من نقيضها وإنما من أكمل صورة تتحقق فيها.

ومن هنا كان قانون القيم مختلفاً عن كل القوانين لا تنظر إلى من سقطوا لتعرف مكانتك بل انظر إلى من ارتقوا لتعرف منزلتك . فالقيم لا تُقاس بالقاع وبالساقطين وإنما تُقاس بالأسمى .

إن القيم هي معايير ومُثل يُقاس بها الواقع فالصدق يبقى صدقاً ولو قل أهله والعدل يبقى عدلاً ولو ندر وجوده والوفاء يبقى وفاء ولو عز .

لذلك من جعل مقياسه الأعلى ارتفع نحوه ومن جعل مقياسه الأدنى هبط إليه . فالإنسان يتحرك دائماً نحو ما يقيس نفسه به لهذا كانت الحكمة أن يكون القياس إلى القيم العليا .

إن المجرمين والساقطين والناقصين ليسوا معياراً للكمال ولا للقياس . فالساقطين لا يمكن أن يعودوا ليكونوا معيار قياس .

خلاصة القول إن القياس لا يصح على الرذيلة بل القياس يكون على الفضيلة .


✍️ بقلمي:












 عمر أحمد العلوش

قصيدة الياسمين بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 قصيدة الياسمين – تونسنا

تونسُ يا عطرَ الياسمينِ إذا انسكبْ

فيكِ الحنينُ على المدى سرٌّ يُذَبْ


فيكِ الأزقّةُ حين تهمسُ بالهوى

تصيرُ نبضًا في الحجارةِ لا يَغِبْ


يا نخلةً في الضوءِ تكتبُ ظلَّها

وتعلّمُ الصبرَ الجميلَ لمن تعبْ


منكِ الصباحُ إذا ابتسمْ تفتّحتْ

أبوابُ قلبٍ بالحنينِ إذا اقتربْ


تونسُ… يا وردَ التلالِ إذا انحنى

فوق المدى عشقًا، وأهدى ما كُتِبْ


يا موطني، يا دفءَ روحٍ أشرقتْ

فيها المرايا بالحنينِ إذا انسكبْ


بقلمي: الشاعرة راضية الطر

ابلسي

Rahma Mohamed

أحلام بعيدة بقلم الراقية نور شاكر

 احلام بعيدة 

بقلم: نور شاكر 


لسنا حالمين إلى هذا الحد

نحن فقط نحاول أن نُنقذ ما تبقى من أرواحنا

بشيءٍ يشبه الطموح


نمدُ أيدينا نحو حياةٍ عادية

لكن الأرض التي نقف عليها

ضيقةٌ على الأحلام

ثقيلةٌ إلى درجة أنها لا تعرف

كيف يُولد الفرح فيها


أرضٌ أَلِفَت الخراب

حتى صار جزءًا من ملامحها

بينما كانت أحلامنا

صغيرة وبسيطة…

دفئًا يكفي،وطمأنينةً لا أكثر


لكنها، رغم صِغَرها

تبدو بعيدةً على نحوٍ موجع

كأنها نجومٌ مطفأة

لا يراها المرء

إلا حين يُغمض عينيه

ويستسلم للنوم

أنا حزين يا اقصى بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 أنا حزينٌ يا أقصى


ستُّ سنواتٍ...

والشوقُ لا ينام.


كلما ظننتُهُ هدأ، سمعتُ خُطاهُ تمشي في صدري، وتوقظُ الأماكنَ التي تحملُ اسمكَ.


لم يكن غيابُكَ غيابًا عن القلب،

بل كان حضورًا مؤجَّلًا، يكبرُ مع الأيام، ويزدادُ اتساعًا كلما طال الانتظار.

وحين سنحتْ لي الفرصة...


لم أفكر في الطريق، ولا في تعبِ العلاج، ولا في المسافات.

كنتُ أفكر في سجدة.

سجدةٍ واحدة...


أضعُ عندها أعوامَ الشوق، وأتركُ فوق ترابها كلَّ ما أثقلَ روحي.

وحين رأيتُكَ...


سقطتْ أسماءُ الأشياء.

لم أعد أرى بابًا، ولا جدارًا، ولا مئذنةً.

كنتُ أرى جزءًا من عمري يقفُ أمامي.

اقتربتُ...


وكان القلبُ يسبقُ خطاي.

وكانت السجدةُ أقربَ إليَّ من أيِّ وقتٍ مضى.


ثم وقفتُ عند الباب.

وكان بيني وبين السجود أقلُّ من خطوة...

وأكثرُ من ستِّ سنوات.

في تلك اللحظة،

كان الأقصى أمامي.

واضحًا..

.

قريبًا...

حاضرًا...

إلى درجةٍ تؤلم.

ثم توقفتْ الخطوة.

وبقيتُ أنظر.

لا لأنَّ الطريقَ طويل،

بل لأنَّ الوصولَ لم يكن بيدي.

وأدركتُ يومها.

..

أنَّ أقسى الأبواب ليست تلك التي تُغلق.

بل تلك التي تقفُ أمامها، وترى ما وراءها، ولا تستطيعُ العبور.

كان المكانُ هناك...


وكانت السجدةُ هناك...

وكان الدعاءُ هناك...

وأنا هنا.


بين قلبٍ يريدُ أن يمضي، وخطوةٍ لا تملكُ أن تمضي.

عدتُ...


لكنَّ العودةَ لم تكن كاملة.

شيءٌ مني بقي عند الباب.

شيءٌ لا أعرفُ كيف أحملهُ معي، ولا كيف أتركهُ هناك.


ومنذ ذلك اليوم...

كلما أغمضتُ عيني، لا أرى الطريق.

ولا أرى المدينة.

ولا أرى الناس.

أرى بابًا فقط...


وأرى رجلًا يقفُ أمامه، يحملُ في صدره ستَّ سنواتٍ من الشوق،

وسجدةً

لم تكتمل.

أنا حزينٌ يا أقصى...


لكنَّ الحزنَ ليس حكايتي.

حكايتي أنَّ القلبَ ما زال عند بابكَ،

يرفعُ سجدةً مؤجَّلة،

وينتظرُ موعدَها.


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

لا ألومنّ بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لا ألومَنَّ

لا ألومَنَّ الأَعادي...هُمْ أعادٍ للْبِلادِ

بلْ أَلومَنَّ شُعوبًا... في دهاليزَ الرُّقادِ

رُبّما ظلّتْ عِظامٌ... أوْ بقايا مِنْ رَمادِ

وَلِهذا يا فؤادي... لا تُنادي مَنْ تُنادي

في صحارٍ أوَ قِفارِ... أوْ جِبالٍ أوَ وِهادِ

مِنْ مُحيطٍ لخليجٍ...لنْ ترى غيْرَ السَّوادِ

ليسَ فيها أيُّ قوْمٍ...بلْ ولا أيُّ عِبادِ

كانَ فيها قوْمُ عِزِّ...صارَ فيها قوْمُ عادِ

جُثَثٌ دونَ قُلوبٍ...أرْجُلٍ حتى أيادي

جُثَثٌ دونَ شُعورٍ...وخيولٍ وَعتادِ

جُثَثٌ دونَ عُقولٍ...كيفَ تسْعى للرَّشادِ

كيفَ تسْعى لِكِفاحٍ...كيفَ ترْقى لاتِّحادِ

إِنَّها تسعى لِذُلٍّ...لا لِمَجْدٍ واجْتِهادِ

وَسَترضى بِنظامٍ...قابِعٍ فوْقَ الْفسادِ

رافِعٍ سوْطَ ظَّلامٍ...وسيوفًا لاضْطِّهادي

يا عبيدًا في الْقُصورِ...بوُجوهٍ مِن قَتادِ

وَمُسوخًا في الْكُهوفِ...كُلَّ يوْمٍ باطِّرادِ

ليْتنا يومًا نكونُ...بهناءٍ لا حِدادِ

يومَ تلْقَوْنَ سعيرًا...وعذابًا بِازديادِ 

د. أسامه مصاروه

خياطة بالفراغ بقلم الراقي عاشور مرواني

 خياطةٌ بالفراغ


لا تبحثْ عن معنىً ثابت.

المعنى هنا يتنقّلُ كماءٍ خائف.


على حافّةِ الريحِ

يقفُ ظلٌّ لا يعرفُ لِمَن ينتمي.

ليس وحيداً…

بل منسيّاً بطريقةٍ دقيقة.


في الأسفلِ

تجرّبُ الفيلةُ أن تتذكّرَ ثِقَلَها،

لكنّ الغسقَ يشتري منها الأجنحةَ

واحداً بعد احتمالٍ آخر.

لا أحدَ يلاحظُ

أنّ السماءَ خفَّ وزنُها فجأة.


سؤالٌ صغيرٌ

يتعلّمُ الزحفَ داخلَ حجر:

مَن علّمَ الماءَ أن يقف؟

الحجرُ لا يردّ.

لكنّه يغيّرُ شكلَهُ قليلاً،

كأنّهُ فهمَ،

وكأنّهُ قرّرَ ألّا يشرح.


الذاتُ ليست داخلَ الجسد.

الذاتُ خطأٌ في توزيعِ الغياب.

وجهي

مُؤجَّرٌ لسحابةٍ لا تكتمل.

أسناني

ليست أسناناً

بل تجاربَ فاشلةً للذاكرةِ وهي تمضغُ الزمن.

أنا؟

لستُ صيغةً نهائية.

أنا محاولةٌ لم تكتمل.


في سوقِ الأشياءِ التي نسيتْ اسمَها:

البرتقالُ يبيعُ ضوءَهُ القديم،

الليمونُ يشتري شكَّهُ بنفسِه،

والشوارعُ تتدرّبُ على الوصولِ دونَ أن تصل.

لا اتجاهاتِ هنا.

فقط انزلاقٌ أنيقٌ نحوَ سؤالٍ أكبرَ من الإجابة.


امرأةٌ

لا تدخلُ اللغةَ إلّا لتكسرَها.

تشربُ انعكاسَها

وتتركُ الكأسَ فارغاً من المعنى.

في يدِها حمامةٌ

لا تطير…

بل تعيدُ كتابةَ الهواء.

تقول:

اللانهائيُّ ليس مكاناً،

بل عادةُ كونٍ لم يتعلّمِ التوقّف.

ثمّ تضيفُ بصمت:

حتّى الصفرُ مُتعِب.


الطفلُ المصنوعُ من دخان

لا يلعب.

هو فقط يجرّبُ أن يكونَ خفيفاً بما يكفي ليختفيَ دونَ ألم.

يبني بيتاً من احتمالاتِ الضوء،

ويضحكُ لأنّ الجدارَ

لم يعُدْ متأكّداً أنّه جدار.


سأعود؟

لا.

العودةُ فكرةٌ لا تؤمنُ بها الخطوات.

أنا فقط

أمرُّ بي

كما يمرُّ غريبٌ على اسمِهِ في دفترٍ قديم

ولا يعترف.


يا حاضر…

يا سكّيناً لا يكتفي بالقَطْع

بل يعيدُ تعريفَ الجرح.

لا تنتظرني.

أنا سأدخلُ الإبرة،

لكنَّ الخيطَ لن يكونَ خيطاً…

بل فراغاً يتعلّمُ الخياطة.

سأخيطُ العالمَ على خطئِهِ الأوّل،

ثمّ أتركُ الثقبَ مفتوحاً

كي تتنفّسَ الحقيقة.

وفي الداخل…

قصيدةٌ لم تعُدْ تريدُ أن تُكتَب.

بل أن تبدأَ فقط.


عاشور مرواني