حوار
زياد دبور
جلستُ أزرعُ بذرةً
في أرضٍ
كانت تُجيدُ شكلَ التراب
ولا تُجيدُ الإنبات.
قلتُ: هذا ماءٌ،
فجادلتني في معنى البلل.
وقلتُ: هذا ضوءٌ،
فانشغلتْ بعدِّ النوافذ.
كلّما فتحتُ بابَ الفهم
أغلقتهُ بمفتاحِ الوهم.
ظننتُ أنّني أحفرُ طريقًا
إلى المعنى،
ثمّ اكتشفتُ
أنّني أنحتُ بحرًا
في رأسِ مسمار.
فهمتُ أخيرًا
أنّ بعضَ العقول
آبارٌ مقلوبة،
كلّما صببتَ فيها ماءً
ازدادَ العطشُ حولها.
وبعضَ الحوارات
ليست رحلةً نحو الحقيقة،
بل مرآةً
يقفُ أمامَها الغرور
ويصفّقُ لنفسه.
عندها
وضعتُ كلماتي في جيبي
ومضيت.