الخميس، 4 يونيو 2026

حوار بقلم الراقي زياد دبور

 حوار

زياد دبور


جلستُ أزرعُ بذرةً

في أرضٍ

كانت تُجيدُ شكلَ التراب

ولا تُجيدُ الإنبات.

قلتُ: هذا ماءٌ،

فجادلتني في معنى البلل.

وقلتُ: هذا ضوءٌ،

فانشغلتْ بعدِّ النوافذ.

كلّما فتحتُ بابَ الفهم

أغلقتهُ بمفتاحِ الوهم.

ظننتُ أنّني أحفرُ طريقًا

إلى المعنى،

ثمّ اكتشفتُ

أنّني أنحتُ بحرًا

في رأسِ مسمار.

فهمتُ أخيرًا

أنّ بعضَ العقول

آبارٌ مقلوبة،

كلّما صببتَ فيها ماءً

ازدادَ العطشُ حولها.

وبعضَ الحوارات

ليست رحلةً نحو الحقيقة،

بل مرآةً

يقفُ أمامَها الغرور

ويصفّقُ لنفسه.

عندها

وضعتُ كلماتي في جيبي

ومضيت.

عطر الجوهر بقلم الراقية د حسينة بوقندورة

 عطر الجوهر لا لون المظهر 

عطرُ الجوهر لا لونَ المظهر


عطرُ الجوهر لا لونَ المظهرِ

أنا من تأزم سره فتفجرا

ومشى على نفض العبير فانثرا


ما لي لونٌ زاهرٌ أستترُ

به ولا جسدٌ إلى الزهو انبرى


لكنني من جوهرٍ قد أزهرا

في القلب حتى صار عطري أبهرا


فالزهرُ يغري بالبريق وإن بدا

حسناً ويخفي في الضلوع تحسّرا


وربَّ زهرٍ في التراب توارى

حتى إذا هبَّ النسيم تفجّرا


لا تسألوا عن حسن وجهٍ عابرٍ

واسألوا الهواءَ الذي قد عطرا


فأنا الجمالُ إذا أردتَ صميمه

فاترك حواسك واتبع المستترا


عطري إذا ما فاح في صدق الدجى

أحيا القلوب وأوقد المستعرا


فدع الظواهر إن أردت حقيقةً

إن العبير من السرائر يثمرا


والناس عطرٌ في الضمائر إن صفا

أو نارُ وهمٍ في الظلامِ تكسّرا


🍁🍁🍁


 بقلمي د. حسينة بوقندورة

يتيمة أنا بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 يتيمة أنا...

ما أقساها من كلمة،

تسكنني منذ الطفولة،

تتمدد في صدري كجرح قديم،

وترافقني كظل لا يغيب.


أحيانا أتمنى أن أصرخ بها للعالم،

وأحيانا أدفنها في أعماقي

كأسرار لا تحتملها الروح.


أسمع الأطفال ينادون "أبي"،

فأغلق أذني كي لا ينكسر قلبي،

ثم أعود في الليل،

أرسم في أحلامي ملامح أب لا يشيخ،

أب يلاعبني،

يمسح دموعي،

ويكبر معي كما تكبر الأشجار في الربيع.


لكنني كلما فتحت عيني،

أجد الفراغ يحدّق بي،

ويذكرني بأنني وحيدة،

بأن هذه الكلمة ليست لي،

ولن تكون.


هذه الكلمة لا تكسرنا أحيانا...

إنها تكسرنا دوما،

تكسرنا عند كل مناسبة،

عند كل عيد،

عند كل سؤال بريء: أين أبوك؟

فتسقط الإجابة من شفاهي كحجر ثقيل،

وتتبعثر دموعي كأوراق الخريف.


ويكبر معي هذا الشعور،

لأني أحتاج إلى السند الذي حرمت منه،

إلى كتف أضع عليه خوفي،

وإلى عين تراني قبل أن أسقط.


لكن، رغم الوجع،

يصنعني الحرمان إنسانة أخرى،

أرق من الندى،

وأكثر شفافية من الغيم.

عيناي تدمعان حتى من أجل غريب،

وصدري يفيض بالرحمة

حتى لمن لم أعرفهم.


فكذب من قال: "فاقد الشيء لا يعطيه"،

أنا أعطي...

أعطي لأني افتقدت،

أعطي لأني أعرف كيف يميت الفقد،

وأعرف كيف يترك القلب هشا كزجاج مكسور.


أنا أعطي لأني لا أريد أن يرى أحد ما رأيته،

ولا أن يذوق ما ذقته،

ولا أن يحمل هذا الثقل الذي حملته طفلة.


أنا ضوء يتيم،

نور خرج من رحم الحرمان،

لكنه نور دافئ،

يضيء القلوب من حوله،

ويزرع الحنان في الطرقات.


أنا اليتيمة التي جعلت من وجعها حياة،

ومن غيابها حضورا،

ومن حرمانها ضوءا لا يخبو.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

من سلسلة أهالينا في القبور بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 من سلسلة أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ (٤)

          الجزء الثالث

كُلُّ أَشْياءِ الجَمَالِ وَحُسْنِ ذِكْرَانَا هُنَاكَ وَدَعَتْنَا  

وَدَعَى الدَّاعِي هَلُمَّ يَا مُضِلِّينَا  

وَنَحْنُ نَحْثُو صُوبَ أَصْوَاتِ العَمَايَا وَالعَرَايَا  

خَلْفَ زَيْفٍ وَسَرَابٍ مُحَلِّقِينَا مُلَبِّيْنَا  

سَامِحِينَا أَذَّنَ الإِبْلِيسُ فِينَا  

وَبَاضَ أَلَافَ البِيُوضِ بَلِ المَلَايِينَا  

وَنَحْنُ رَقَدْنَا عَلَيْهَا مُطْمَئِنِّينَا آمَنِينَا  

كَيْ تَفْقِسَ البَيْضَاتِ فِينَا لَاجِئِينَا وَضَائِعِينَا  

فِي المَشَاعِرِ وَالشَّعَائِرِ وَالشَّوَارِعِ وَالمَيَادِينَا  

قَبَحَ اللَّهُ الطُّرُقَ وَالبَوَائِقَ وَكُلَّ بَائِقَةٍ تَجِينَا  

نَحْنُ حَسَبْنَاهَا ذَهَبًا أَوْ لُجِينَا  

فِي كُلِّ فَاجِعَةٍ تُهِينُ الآمِنِينَا  

سَامِحِينَا يَا قُبُورَ سَامِحِينَا  

جِئْنَاكَ نَلْتَمِسُ الأَمَانَ فَأَمْنِينَا  

يَا لَيَالِي الحُسْنِ عَزْرًا أَمْمِينَا  

كُلَّمَا قَالَتْ طُرُقٌ هَيْتَ لَكَ  

نَحْنُ قُلْنَاهَا سَلَامًا وَآمِينًا  

سَامِحِينَا..


دكتور:أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

الشبّابة الفلسطينية بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 الشَّبَّابَةُ الفِلَسْطِينِيَّةُ


يا شبَّابةَ الأجدادِ في صدرِ الزَّمَن

يا نبضَ قصبٍ في المدى لا يُكْسَرُ


خرجتِ من عيدانِها، فاستنهضَ الـ

مَدَى بصوتِكِ، وانبرى يتكسَّرُ


نفخَ الفلّاحُ القديمُ رُوحَهُ

فغَدَتْ نغمتَهُ التي لا تُحْصَرُ


تمشينَ، ينهضُ خلفَ خطوتِكِ السَّنا

ويستفيقُ الحقلُ حينَ يُبعثرُ


تتلو حكايا الأرضِ من صدرِ الثَّرى

فتُعيدُ مجدًا في العروقِ ويُزهرُ


إن غنّيتِ ارتدَّ صمتُ قرانا

وانفجرَ التاريخُ حينَ يذكّرُ


هي ذاكرةُ القمحِ حينَ يفيقُ من

رمادِ عمرٍ في الحنايا يُحشرُ


هي فلسطينُ التي لا تنحني

لكنَّها بالصوتِ تُحيي ما انكسرْ


لا سيفَ في شفتيكِ إلا لحنُها

حرٌّ إذا ما لاحَ دوّى وانتصرْ


وإذا الدُّبَى مرّتْ بساحاتِ الفرحْ

صارتْ خطاها في المدى نبضَ الأثرْ


يا شبَّابةَ التاريخِ يا صوتَ الهُدى

يا من بها المجدُ العريقُ تفجّرُ


إنْ سُئِلَ الزمانُ عن معنى الوفا

قالتْ نغمتُكِ: أنا مجدُ الفخرْ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

التاريخ: 2026/06/04

شدوا الوثاق بقلم الراقية داليا يحيى

 شُدوا الوثاق


شدوا الوثاق على العهود الزائفة 


وتراهنوا وتهاونوا 


بالقلوب 


بل مَجِدوا كل العيوب 


وتلاعبوا بالنفوس الخائفة 


زَينوا معنى النفاق


فَالفِعَال قد تَعَرَت بَدَت كاشفة 


واعلوا كثيرا وارتقوا 


قمم الضلال 


وافعلوا حتى المحال 


لن يصون العهد من كان للكذب عازفا


شدوا الوثاق 


ربما تلتئم الجراح النازفة 


أو تحترق فيكم ضمائر


حين تصبح الصرخات جمرًا


فتجرعوا الندم صبارا ومرًّا


فسوف يأتي الإعصار حسرات جارفة 


هل كنتم رفاقًا ؟


حين كان العمر مرتجفا واجفًا


أم على أشلاء الخيبات رقصت 


قلوبٌ خانت غدرت وعَبثت 


والدَور كان متقنًا بارعًا


فغدًا تأتي الرياح لكل الآلام حاذفة 


داليا يحيى

الأربعاء، 3 يونيو 2026

أرقام وأحلام بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 أرقام وأحلام 

بهائي راغب شراب 

..

هذه اللحظة.. 

للتجلي.

قدموا أنفسكم قُدَّامي

وانتظروا حتى أنتهي من العد..

واحد

اثنان

ثلاثة

أربعة

خمسة..


ما رأيكم ..

يبدوا أنني تجاوزت في العد الكثير من أحلامي:


حلم وقع في الأسر الطويل

يعاني الخوف والجوع وينادي..

لكن أحدا لا يسمع

فيلبي..

ويواصل عد الأحلام.


وحلم ينتظر منامي..

كي يبدأ يومه..

ينشر شراع الإبحار.


وحلم لا أتذكره 

ضاعت ملامحه في لجة الاستكشاف.


ستة

سبعة

ثمانية

تسعة

عشرة..


يا للهول ..

الشيطان يحاصرني،

يساومني عن أصحابي.


يا للهول ...

ضاعت جميع حساباتي .

ضاعت أحلامي.

*

بهائي راغب شراب 

**

مرافئ الهوى بقلم الراقي طارق الربيعي

 (مَرَافِئُ الْهَوَى)


مَا بَيْنَ قَلْبِي وَبَيْنَ الْحُسْنِ مِنْ نَسَبٍ

إِلَّا عُيُونُكِ لَمَّا أَوْرَثَتْ طَرَبَا

جِئْتُكِ يَشُدُّ خُطَايَ الشَّوْقُ مُلْتَهِبًا

وَهَلْ أُلَامُ إِذَا كَانَ الْهَوَى سَبَبَا؟

أَشْكُو إِلَيْكِ حَنِينًا لَا يُفَارِقُنِي

حَتَّى ظَنَنْتُ صَدَى أَنْفَاسِيَ الْتَهَبَا

يَا مَنْ إِذَا مَرَّ طَيْفٌ مِنْ مَحَاسِنِهَا

أَعَادَ لِلرِّيحِ أَسْمَاءً لَهَا ذَهَبَا

هَا قَدْ أَتَيْتُ وَرُوحِي فَوْقَ أَجْنِحَةٍ

تَرِفُّ شَوْقًا وَتَسْتَهْدِي لَكِ الْقُرُبَا

أَنْتِ النَّشِيدُ الَّذِي مَا خَطَّهُ قَلَمٌ

وَلَا حَوَاهُ كِتَابٌ أَوْ رَوَى أَدَبَا

يَا نُورَ رُوحِي إِذَا مَا ضَاقَ بِي زَمَنِي

أَرَاكِ فِي الْقَلْبِ سِرًّا فَاضَ وَانْسَكَبَا

أَمْشِي إِلَيْكِ وَفِي أَعْمَاقِيَ ارْتَعَشَتْ

أَلْفُ الْمَوَاعِيدِ حَتَّى أَزْهَرَ التَّعَبَا

فَإِنْ تَبَاعَدَتِ الْأَيَّامُ بَيْنَنَا

فَالْقَلْبُ يَحْفَظُ مَا مَرَّتْ بِهِ مُهَجٌ

وَلَوْ تَوَارَى وَرَاءَ الْعُمْرِ وَاغْتَرَبَا

فَلَمَّا بَلَغْتُ مَرَافِئَ الْهَوَى وَجِلًا

وَظَنَّ قَلْبِي بِأَنِّي أَدْرَكْتُ الطَّلَبَا

أَبْصَرْتُ أَنَّ الَّذِي أَهْوَاهُ مُنْذُ صِبًا

لَمْ يَكُنِ الْوَجْهَ... بَلْ كَانَ الْهَوَى سَبَبَا

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

بعدد رجعات الحنين بقلم الراقي سامي حسن عامر

 بعدد رجعات الحنين 

وكل أنفاس العاشقين 

بعدد قطرات الندى تبلل الصباحات 

وعناق عيوني لما رحل من ذكريات 

بعدد زخات المطر 

وانتهاء عقود الصبر 

وتشابك الغصون للنوافذ 

بكل حروف القصيدة 

وصدى أنفاس التنهيدة 

بحجم الآه تشق سكون الليل 

وتقاطر مشاعرك أوان حبك

تباعد عينيك وقت اللقاء 

طرق الوجع على أبواب فرحتي 

تناثر صدى المشاعر 

احتواء قلبي لك

أبجديات لا تصف مشاعري 

متى الحروف تحكي وشائج الحنين 

عزف متفرد على أوتار محبتي 

بعدد كل البشر 

وصباحات بصدق تفتقدك

رغم انطفاء جذوات المشاعر 

وتراشق عيون الصبايا 

وكأن كل ما حولي يعاتبني 

لم كل هذا العشق 

أخبرهم أنك أنا بكل تفاصيل الكلمة 

بعدد رجعات الحنين. الشاعر سامي حسن عامر

رجل شرقي بقلم الراقي لطف الحبوري

 « رجلٌ شرقي » 


في المقهى الصغير ..

بين القهوة والشاي .. 

يضيع عمره ..

في التفكير ..

من أين يبدأ .. 

ومن أين يجيء ؟ ..

كل يوم .. 

وله من البؤس ثوب جديد .. 

تلف به الأيام ..

ولا يدري .. 

أن قطار العمر به يجري ..

كل يوم يمرّ من أمامه .. 

الشاب والطفل والمرأة والرجل .. 

ويتكرر مشيهم .. 

ويكبرون مع الأيام .. 

وتتغير ملامحهم .. 

وهو مثلهم يكبر ويشيب .. 

ولا يدري أهو يجهل نفسه أم يتجاهلها ؟.. 

ومازال يضيع عمره .. 

في المقهى الصغير .. 

بين القهوة والشاي .. 

أنت أيها الرجل الشرقي .. 

متى تفيق من غفوتك ؟ .. 

متى ترمي أوهامك ؟ .. 

متى تحالفك العزيمة ؟ .. 

متى تنهض فتزرع دربك ؟ .. 

لتكن على واقعك منتصرًا .. 

وللآمال مجددًا .. 

وللأحلام محققًا .. 

في وطني الشرقي .. 

نشيد البناء .. 

ونعمر الأرض .. 

ونطلع الفضاء .. 

ولكن في الأحلام .. 

في وطني الشرقي .. 

كم هناك مثل هذا المقهى الصغير ..

وكم مثل هذا الرجل .. 

يضيع عمره بين القهوة والشاي .. 

حتى تنتهي به رحلة العمر ..

ويفيق إن أفاق بعد الرحيل .. 


         8 1 2019 م الثلاثاء 


   ✍ « لطف لطف الحبوري »

حبك قاتلي بقلم الراقي سعيد داود

 حُبُّكَ قاتِلِي 


أَيَزْهُو العِيدُ دُونَ وِصالٍ

           يُرْوِي رُوحِي بِحُمْرِ الجِيادِ


هَلْ يَشْفِي الفُؤادَ هَذا؟

           أَمْ يُفْنِي القُلُوبَ وَيُعْلِنُ الجِهادَ


لَيْتَنِي شَمْعَةً تُضِيءُ لَيْلَكَ

           وَتُعْلِنُ لِلْعاشِقِينَ الوِدادَ


تَضِيقُ الحُرُوفُ عَنْ وَصْفِكَ

           وَأَنْتَ لِلْكَوَاكِبِ امْتِدادُ


أُجاهِدُ نَفْسِي فِي الهَوَى

           وَالقَلْبُ يَكْتُبُ وَدَمِي مِدادُ


لِلطَّيْرِ عُشٌّ يَرْتَضِيهِ

           وَأَنْتَ لِي الخَيْمَةُ وَالأَوْتادُ


طافَ حُبُّكَ كَأَنَّهُ قَدَرٌ

           وَحُبُّكَ قِصَّةٌ يَرْوِيهَا الأَجْدادُ


سِهامُ عَيْنَيْكَ جَمْرٌ وَلَظًى

           كَأَنَّها نَارُ حَرْبٍ وَزِنادُ


إِنْ كانَ لِلْفاتِحِينَ نَصْرٌ

           فَحُبِّي لَكَ فَخْرٌ وَأَمْجادُ


وَإِنْ كانَ لِلْهَوَى شَرِيكٌ

           فَأَنْتَ لِي هَوًى وَمُرادُ


قَلْبِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا وَطَنِي

           وَلَكَ تُفَدِّيكَ الأَكْبادُ


إِنْ كانَ حُبُّكَ هُوَ قاتِلِي

           فَأَهْلًا بِهِ وَحُبِّي بازْدِيادِ


عَيْشٌ بِلا فِلَسْطِين كَلَّا

           فَلَا يَقْوَى قَلْبِي عَلَى الانْفِرادِ


لِحُبِّكَ تَشْدُو الطُّيُورُ

           وَبِكَ ابْتَدَأَ التَّارِيخُ وَالمِيلادُ


✍️ سعيد داود

كسور لا تُرى بقلم الراقي بهاء الشريف

 كسورٌ لا تُرى


بقلمي: بهاء الشريف

2 / 6 / 2026


ليس أصعبَ على المرأة

أن تكتشف أن قلبًا آخر

دخل حياةَ رجلها،


بل أن تكتشف

أن المسافة بينهما

لم تُصنع في يومٍ واحد.


فالخيانة

لا تولد فجأةً

كما يظنّ الناس،


إنها تبدأ

حين يتوقف الإصغاء،

حين يصير الصمتُ أطولَ من الحكايات،

وحين يجلس اثنان

على المائدة نفسها،

لكنّ كُلًّا منهما

يأكل وحدته وحده.


ومع ذلك…


لا شيء يبرّر الغدر.


فحين يضيق القلب،

هناك ألفُ بابٍ للصدق،

ولا بابَ واحدًا للخيانة.


كان بإمكانه أن يقول:

“لم أعد كما كنت.”


أن يعترف بتعبه،

بحيرته،

وبما تبدّل فيه.


لكنّه اختار الطريقَ الأسهل،

ذلك الطريق الذي يترك خلفه

قلوبًا تجمع شظاياها

في العتمة.


وما أقسى أن تُهزم امرأةٌ

لم تخسر معركةً،

بل خسرت ثقتها

في اليد التي كانت تظنّها أمانًا.


فالمرأة لا تبكي دائمًا

لأن رجلًا أحبّ أخرى،


بل لأنها كانت تبني بيتًا،

بينما كان يهدم الجدار

من الجهة الأخرى.


ويبقى الوفاء

أجملَ ما في الحبّ،


ليس لأن البشر معصومون،

بل لأن القلب الحقيقي

يعرف أن الاكتفاء

شكلٌ من أشكال النبل.


فلا تدخل حياةَ أحد

وأنت تحمل نيّةَ الرحيل،

ولا تطلب قلبًا كاملًا

إذا كنت عاجزًا عن منحه

قلبك كاملًا.


فبعضُ الكسور

لا تُرى بالعين،


لكنها تبقى

مختبئةً في زوايا الروح،

تستيقظ كلما مرّت ذكرى،

أو عاد صوت،

أو عبرت ملامحٌ

تشبه الذين خذلونا.


وما ينساه الخائنُ مع الأيام،

يبقى عالقًا

في قلب من أحبّ بصدق.


فليس كلُّ من ابتسم بعد الخيانة

قد شُفي منها.


بعضُ الناس

لا تقتلهم الخيانة دفعةً واحدة،

بل تتركهم

يموتون منها قليلًا…


كلما تذكّروا

أنهم كانوا يومًا

يمنحون قلبهم الكامل

لمن لم يعرف قيمته


ليست كلُّ الكسور ظاهرةً للعين… فبعضها يسكن الروح، ويستيقظ كلما مرّت ذكرى.”


يبقى أجمل الأدب ذاك الذي يلامس الإنسان في أعماقه، لا ذاك الذي يكتفي بوصف جراحه


✍🏻 بهاء الشريف

2 / 6 / 2026

شذرات ملحمة العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان

 شذرات ملحمة العشق 


أَكْتُبُكَ 

مِنْ نَبْضٍ يَنْزِفُ 

هُدُوءًا، فَيَتَحَوَّلُ دَمُ القَلْبِ 

إِلَى حِبْرٍ يَرْسُمُ مَعْنَى 

العِشْقِ عَلَى جِلْدِ 

الرُّوح.

وَأَجْمَعُ شَذَرَاتِكَ

كَمَنْ يَلْتَقِطُ نُجُومًا سَقَطَتْ،

فَيَجْعَلُ مِنْهَا لَوْحَةً تَتَحَرَّكُ فِيهَا 

الأُسَاطِيرُ وَيَتَنَفَّسُ 

فِيهَا النُّورُ.

فِي مَلْحَمَتِنَا

يَنْحَنِي الوَقْتُ خَاشِعًا،

وَيَمْشِي العِشْقُ عَلَى أَطْرَافِهِ كَأَنَّهُ 

يَتَعَلَّمُ مِنَّا كَيْفَ يَكُونُ أَلْطَفَ 

مِنَ الجُرْحِ وَأَعْمَقَ 

مِنَ الحَنِين.

وَإِذَا سَأَلُوا:

مَا هُوَ سِرُّ هَذِهِ اللَّوْحَة؟

قُلْتُ: هُوَ رُوحَانَا…حِينَ كَتَبَا 

أَنْفُسَهُمَا بِحُبٍّ لَا يَخَافُ 

النُّورَ وَلَا يَهْرُبُ 

مِنَ الظِّلِّ.


                   بقلم محمد عمر عثمان كركوكي