الأحد، 3 مايو 2026

اعترافات فكرة هاربة من رأسي بقلم الراقي أحمد عز الدين أحمد

 اعترافات فكرة هاربة من رأسي

بقلم: أحمد عزيز الدين أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

في المرة الأولى التي حاولتُ فيها كتابتها… ماتت.

لم يكن موتًا صاخبًا،

بل اختفت بهدوء، كأنها خجلت من الطريقة التي قدّمتها بها.

كنت قد بدأتُ بجملة جميلة،

جملة تُشبه ما يُعجب الناس…

مُهذبة، مصقولة، لا تُزعج أحدًا.

حينها سمعتُها:

"هل هذه أنا؟"

ترددتُ، ثم قلت:

"هذه أفضل نسخة منك."

ضحكت.

ضحكة قصيرة… لكنها كانت كافية لتفضحني.

"أفضل نسخة؟" قالت،

"أم أكثر نسخة يمكنهم تقبّلها؟"

صمتُّ.

اقتربت، وقالت ببطء:

"أنت لا تكتبني… أنت تُعدّلني."

حاولتُ الدفاع:

"أنا فقط أُحسن صياغتك."

قالت:

"بل تُفرغني."

في تلك اللحظة، شعرتُ أن الكلمات التي أكتبها ليست كلماتي،

بل نسخ مخففة من شيء أعمق… شيء كنت أخشاه.

قالت:

"أنت لا تخاف من فشل النص…

أنت تخاف من صدقه."

ارتبكت.

"لأن الصدق"، تابعت،

"لا يُعجب الجميع…

وأنت تعوّدت أن تُعجب الجميع."

جلستُ.

لأول مرة، لم أحاول إنكار ذلك.

سألتني:

"هل تريدني حقًا؟"

قلت:

"نعم."

قالت:

"إذًا اكتبني دون أن تُفكر بمن سيقرأ."

بدت الجملة بسيطة… لكنها كانت مستحيلة.

لأنني، دون أن أشعر،

كنت أكتب دائمًا بعينٍ أخرى تراقبني:

هل سيُعجبهم هذا؟

هل سيصفقون؟

هل سيشاركونه؟

قالت:

"أنا لا أعيش في التصفيق…

أنا أعيش في الصدمة."

أغمضتُ عيني.

"هل تعرف لماذا أهرب منك؟" سألت.

هززتُ رأسي.

"لأنك حين تقترب مني… تبدأ في تهذيبي."

كانت على حق.

كل مرة شعرتُ فيها بفكرة حقيقية،

كنت أُسرع لتلطيفها،

لتقريبها من الذوق العام،

حتى فقدتُها دون أن أشعر.

قالت:

"أنت لا تملك أفكارك…

أفكارك هي التي تتركك."

فتحتُ عيني.

سألتها بصوت خافت:

"وإن كتبتك كما أنتِ… ماذا سيحدث؟"

قالت:

"ستخسر بعضهم."

توقفت لحظة، ثم أكملت:

"لكن قد تربح نفسك."

سكتُّ طويلًا.

ثم سألت السؤال الذي كنت أهرب منه:

"وماذا لو لم تعجبهم؟"

ابتسمت:

"ومن قال إن النص الجيد يجب أن يُعجب؟"

أمسكتُ القلم.

لأول مرة، لم أبحث عن جملة جميلة…

بل عن جملة حقيقية.

كتبت.

ثم توقفت.

ثم كتبت من جديد…

حتى شعرتُ أنني لا أكتب نصًا،

بل أخلع طبقةً من نفسي.

قالت بهدوء:

"هذه أنا."

ثم اختفت.

لكن هذه المرة… لم أشعر أنها هربت.

بل شعرتُ أنها خرجت أخيرًا.

نظرتُ إلى ما كتبت.

لم يكن مثاليًا…

لم يكن آمنًا…

لكنه كان حيًا.

وحين انتهيت… أدركت:

أن أخطر ما يمكن أن يفعله الكاتب

ليس أن يكذب…

بل أن يقول الحقيقة

بطريقة لا تُزعج أحدًا.

توقفتُ عن الكتابة.

ثم قرأتُ ما كتبت.

ابتسمت…

ومزّقت الورقة.

لأن الفكرة

لم تكن تريد أن تُكتب…

كانت تريد

أن تُغيّرني.

 

 

بقلم / احمد عزيز الدين احمد 

       كاتب وروائي وشاعر

ماذا تريد من السبعين يا رجل بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 مجاراة للشاعر السعودي معالي الوزير السابق رحمه الله د غازي القصيبي لقصيدته ماذا تُريدُ منَ السَّبعينَ يا رجلُ


ماذا تُريدُ منَ السَّبعينَ يا رجلُ

وقد تقوَّضَ في كفَّيكَ ما الأملُ؟


تُنازعُ الدهرَ؟ والدنيا مُغالِبةٌ

كأنَّ دهركَ لا يَفنى ولا يَزِلُ!


أينَ الشَّبابُ الذي أودعتَهُ دمَكُمْ

وكانَ في عزمِكَ الوثّابِ يشتعلُ؟


وأينَ قلبُكَ؟ هل أبقَى على لَهَبٍ

أمِ استحالَ رمادًا حَوْلَهُ العِلَلُ؟


كم قلتَ: سوفَ أُلاقي المجدَ مُقتحمًا

فما لقيتَ سوى الآلامِ تَنتقِلُ


وكم غرستَ رجاءً في مفازتهِ

فجاءَ يَحصُدُهُ الإعياءُ والكسلُ


لكنَّكَ اليومَ إن تُنصِفْ حقيقتَها

فالروحُ أكبرُ ممّا خانَهُ الجدلُ


ما خابَ من عاشَ للأحلامِ مُجتهدًا

لكنَّ بعضَ المنى في دربِها وَجِلُ


إنَّ الزمانَ وإن جارَتْ مَسالِكُهُ

يُعطي على قدرِ ما في الصدرِ يَحتَمِلُ


فانهضْ، فليسَ يُجيدُ العجزُ صاحبَهُ

ولا يليقُ بذِي الإقدامِ أن يَخجَلُوا


وازرعْ من العزمِ ما تبقى بأنفُسِنا

فالفجرُ يُولدُ، مهما الليلُ يَكتَمِلُ


إنَّ الكرامَ إذا ما اشتدَّ مُنعطَفٌ

زادوا ثباتًا، وما في عزمِهم مَلَلُ


والنفسُ إن لم تُذلِّ الصعبَ تُرهِقُها

هواجسُ الشكِّ، والأوهامُ، والكسلُ


لا تشتكِ الدهرَ إن ضاقتْ مذاهبهُ

فالدهرُ عبدٌ لمن في صدرهِ وَجَلُ


واكتبْ لنفسِكَ تاريخًا تُشيِّدُهُ

فالمجدُ يُبنى، ولا تُبنى لهُ السُّبُلُ


وامضِ، فإنَّ الذي يُعطي الحياةَ دَمًا

لا ينثني، وعلى التحدي لهُ زَجَلُ


واصنعْ بقاياكَ نورًا في مفاتحهِ

فالليلُ مهما يَطُلْ… الفجرُ مُكتملُ


إذا الكبارُ تهاوَوا في منعطفٍ

فاسمُ شاهينَ فوقَ القمّةِ البَطَلُ

الماضي يطرق بابي بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 الماضي يَطْرُقُ بابي كُلَّ لَيْلَةٍ، وأنا لا أَمْلِكُ الشَّجاعَةَ لِأَفْتَحَ أَوْ أَتَجاهَلَ.

(سيلفيا بلاث)


قصة قصيرة


الماضي يَطْرُقُ بابي...!!.


كانَ يَجْلِسُ في الظَّلامِ، يَسْتَمِعُ إلى الماضي يَطْرُقُ بابَ غُرْفَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ.

طَرْقَةٌ حادَّةٌ، مُثابِرَةٌ، كَأَنَّها تَعْرِفُ أنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ.

في إحْدَى اللَّيالي، ارْتَفَعَ الصَّوْتُ فَجْأَةً.

«افْتَحْ... أنا أعْرِفُ أنَّكَ هُناكَ!»

تَجَمَّدَ الرَّجُلُ. لَمْ يَكُنْ صَوْتًا خارِجِيًّا، بَلْ صَوْتَهُ هو، يَخْرُجُ مِنْ خَلْفِ البابِ.

نَهَضَ بِسُرْعَةٍ، وَقَفَ أمامَ البابِ المُغْلَقِ، يَرْتَجِفُ.

هَمَسَ بِصَوْتٍ مَكْسورٍ:

«ماذا تُريدُ؟»

رَدَّ الصَّوْتُ مِنَ الخارِجِ بِضَحْكَةٍ خافِتَةٍ:

«أُريدُ أنْ أَدْخُلَ... فَقَطْ لِأُذَكِّرَكَ بِما فَعَلْتَهُ.»

مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ المِقْبَضِ، ثُمَّ سَحَبَها كَمَنْ لُدِغَ.

صَرَخَ:

«اذْهَبْ! لَنْ أَفْتَحَ!»

لكِنَّ الطَّرْقَ تَحَوَّلَ إلى دَفْعٍ عَنيفٍ. اهْتَزَّ البابُ في إطارِهِ.

«أنْتَ لا تَمْلِكُ الشَّجاعَةَ حَتَّى لِتُواجِهَ نَفْسَكَ!»

في لَحْظَةِ غَضَبٍ مُفاجِئٍ، فَتَحَ البابَ بِعُنْفٍ.

لَمْ يَكُنْ هُناكَ أَحَدٌ.

فَقَطْ مِرْآةٌ قَديمَةٌ تَعْكِسُ وَجْهَهُ الشَّاحِبَ.

نَظَرَ إلى انْعِكاسِهِ طَويلًا، ثُمَّ قالَ بِابْتِسامَةٍ ساخِرَةٍ مَلِيئَةٍ بِالكوميديا السَّوْداء:

«حَسَنًا... تَعالَ إذَنْ. لكِنْ اعْلَمْ أنَّكَ سَتَبْقى مَعي إلى الأبَدِ، وأنا سَأَسْتَمِرُّ في تَجاهُلِكَ كُلَّ يَوْمٍ.»

أَغْلَقَ البابَ بِهُدوءٍ، عادَ إلى سَريرِهِ، ونامَ.

مُنْذُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، تَوَقَّفَ الطَّرْقُ تَمامًا.

لكِنَّ كُلَّ صَباحٍ، كانَ يَسْتَيْقِظُ على صَوْتِ ضَحْكَةٍ خافِتَةٍ داخِلَ رَأْسِهِ...

ضَحْكَةٌ تُشْبِهُ ضَحْكَتَهُ تَمامًا....!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

4.مايو.مايس.2026م.

من حقي أن أغار بقلم الراقي أنس كريم

 من حقي أن أغار..

أغار..من ضياع حلمي..

وفقدان هويتي

أغار على بلادي..

وعلى الديار المهجورة.

أغار على القلوب الحزينة..

وعلى العصافير التي رحلت ولم تعد.

أغار على الأشجار السامقة

التي سقطت بدون اعلان..

أغار.والغيرة صوت يعيش بين

العاطفة والعاصفة

أغار على الورود

التي ذبلت قبل وقتها

أغار على الأطفال

الذين شردوا بدون ضمير..

أغار على النجوم التي سقطت

 في ليلة ظلماء..

أغار على الأحلام التي

نامت في سريرها

ولم تستيقظ..

أغار على الربيع الذي

 فقد جماله ورونقه..

أغار على الوفاء

الذي أصبح نادرا

أغار ومن حقي أن أغار

على كل جميل ضيعناه

وعلى كل حبيب فقدناه

وعلى كل وطن مزقناه..

شبرا.شبرا..شبرا ...

أنس كريم.

اليوسفية المغرب.

مرايا الشك بقلم الراقي طاهر عرابي

 "مرايا الشكّ "


قصيدة للشاعر طاهر عرابي


دريسدن 15.03.2023 | نشرت في 18.06.2025

 نُقّحت في 04.05.2026

——-


لم نرَ أشباحًا أقبح من الشكّ،

ولا وجوهًا أنهكها التردّد.

يبني الوهم جدرانه حولنا،

ونوافذه مغلقة بالظنون،

كأن شيئًا يختبئ خلف كل شيء،

والعين تجرّ العقل إلى قفصٍ صامت.


نغلف الشكّ بزجاجٍ مكسور،

فنرى أنفسنا تتشظّى بلا نهاية.

نصرخ في عالمٍ متحوّل،

الثابت فيه خدعة،

والتغيّر وحده يمرّ مطمئنًا.


ونجرّ الشكّ إلى تفاصيلنا اليومية،

نعضّ على أصابعنا

قبل الأكل وبعده،

والرغيف معلّقٌ في التنور،

والتنور بلا لهبٍ ولا حطب.


نرتدي ظلًّا داكنًا،

ونمضي بخوفٍ دقيق،

نوازن بين أثقال الموائد،

ورشفة قهوةٍ خفيفة،

كأن الهواء نفسه احتمالُ خطأ.


نشكّ في العيون إن أطالت،

وفي زمن الوحدة

نقدّس العزلة كي لا نُفاجأ بأحد.

نخشى المطر حين يقترب،

ونرتجف من الطير إذا غادر،

ونصغي لطنين البعوض

كأنه معنى لا يُقال.


نحاصر الفراشات في معنى لا يشبهها،

ونمنح الغموض سلطةً لا يطلبها.

فالشكّ غبارٌ عابر،

يتسلّل حين ننسى

كيف نتركه خارجنا.


هناك،

الضوء الهشّ يغوينا،

كأننا يراعاتٌ تقايض عتمتها بلمحة.

وثمّة طريقٌ ظننّاه مغلقًا،

مضى العابرون فيه،

وتركوا الضوء

واقفًا وحده على العتبة.


دريسدن- طاهر عرابي

نشيد الطغيان بقلم الراقي علي عبيد

 نشيد الطغيان


أيها الطاغي ظلمتَ ... ونسفْتَ الحقّ نسْفا


أَنَسِيتَ الله عمدا؟ ... وخرقت العدل عسفا


وقبضت الرشوات ... وفرضت الظلم عنفا


ما شبعتَ من حرام ... هل تسفّ المال سفّا


وسؤالي عن حلال ... صار في فعلك زيفا


هل سبحت في دموع ... سالت الوديان عزفا


ويمين الله أين؟ ... أَبِزَيْفِ الظلم خفّا؟


وملفّات الفساد ... قد ملأت الصفّ رفّا


أين ميزان العقول؟ ... كلّ ما في الجوف طفّا


والصهاينة جمْع ... قد أقاموا الظلم صفّا


يا عربْ أين كرامـــة الجدود كنت أنْفا؟


وظلام الظلم عمّ ...لفّ نورَ الحقّ لفّا


قد قبلتم قهر ظلم ... وعزفتم لحن حتفا


في صراط مستقيم ... ظهر الحقّ وشفّا


يا نسيم الفجر أين ... ريح زهْرٍ صاد أنفا؟


ومتى تسطع شمس؟ ... والظلام هل يزفّا؟


بِعَدالة الإلــــــــــــه ... دمْع عيني سَيَكفّا


د.أ. علي عبيد

الدم لا ينقطع بقلم الراقي هندي دويكات

 الدم لا ينقطع

ففي الغياب حضور

لحبل لم ينقطع بعد…

السرة والسيرة

ليستا ضدين

بل طريقان

يعودان إلى المعنى ذاته 

وبينهما…

ظل ممتد

لا يميل إلى جهة

ولا يكتمل في جهة

ظل يقول

ما انقطع ليس الدم

وما انتهى ليس الحكاية

هناك دائما خيط خفي

يشد البداية إلى ما بعدها

ويكتبنا …

كلما ظننا أننا انتهينا

فالظل الذي بينهما

ليس فراغا 

بل حكاية

لم تروَ بعد

بقلم الاستاذ ابو الأغر هندي دويكات طابت أوقاتكم بكل خير وسعاده

عاد الربيع بقلم الراقية رضا محمد احمد عطوة

 عاد الربيع

لا ليزهر في الحقول

بل ليوقظ ما ذبل فينا

الأرض بساط أخضر

والزهر عطر صاعد

والشجر واقف كأنه يشهد

ليس هذا جمالا يمر

بل معنى يلمع

ثم يختفي في القلب

فراشة خرجت من ضيقها

لا تطلب زهرة

بل تبحث عن اسمها

ترتشف لونا

وتترك في الضوء أثرا

كأنها تتعلم كيف تكون

تحادث الشمس

كأن بينهما وعد قديم

وتنام على يقين

أن الفجر لا يخلف مواعيده

وحين يأتي

لا تكتفي بالطيران

بل تصير ضوءا

هناك فقط

ينكشف السر

أن الجمال

لم يخلق لنراه

بل لنهتدي به

بقلمي :

رضا محمد احمد عطوة

عزف منفرد بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ...عزفٌ منفردٌ...

تتراقص حولي الأشياءُ  

مبعثرةً...  

نوتةُ الحياةِ تعزفُ  

عشتُ مظلومًا ولم أظلمْ  

ربما صحّ...  

ربما خطأ...  

مرآتي واضحةٌ  

عليّ لا تكذبُ.  

كلّ ما أعرفه...  

أنّي لم أحببْ هذا التحضّر  

وأمقته...  

صارت السرعةُ عنوانًا عريضًا  

فعلامَ نركضُ؟  

ليس في شيءٍ بركةٌ  

وكأنّه منّا يهربُ...  

لم نعد نفرّق بين  

حزنٍ أو فرحٍ...  

ودنيا من يدِنا تفلتُ  

وتهربُ...  

عابرُ سبيلٍ... أنا  

على الأبوابِ أطرقُ...  

علّني أراكم بخيرٍ...  

ولساني بالمودّةِ لكم  

ينطقُ...  

خمسٌ وأربعون عامًا  

وأنا أكتبُ...  

نقلتُ لكم بضعًا منها  

ربما تعجبكم...  

حملتُ لكم ورودًا  

أوزّعها هدايا...  

ما حسبتُ عددكم  

فإن نقصتْ عليكم  

فاتبعوني...  

لأرشدكم إلى مكانها...  

بقلمي اتّحادٌ على الظروفِ  

سوريا

`

عيناك لهما سحر بقلم الراقي سعيد داود

 ✿ عيناكِ لهما سِحر ✿


لا تَظلِمَنَّ اليومَ قلبًا أنتَ ساكِنُهُ

فمَنْ سِوى الحبيبِ بالقلبِ ساكنُ؟


وهلْ للحبيبِ غيرُ قلبي مسكنٌ

ووطنُ الحبيبِ لا يَسكنُهُ خائنُ


اليومَ بعدَ الحبيبِ أضحى ضائعًا

كدمٍ أُريقَ، وفي الضياعِ بائنُ


ملءُ الروحِ شوقٌ في توهّجِ نشوةٍ

تذوبُ له الأرواحُ… وأنتَ تُراهنُ


عشقُكَ عذابٌ، وطيري في الهوى قلقٌ

يدقُّ قلبي، وسِجني فيكَ آمنُ


تبيعُ قلبي أماني في لياليهِ

وقد ملكتَ فؤادي، وهو صافنُ


نظرةٌ من عينيكِ سحرٌ لا يُقاوَمُهُ

لها يذوب فؤادي، وهو فاطن 


تُلبِسُ القلبَ أثوابَ الهوى عبقًا

فتزهو به الدنيا، وكلٌّ فاتنُ


أتشتري القلبَ… والقلبُ الذي ملكتَ؟

ولطفُ حبِّكَ في أعماقِهِ ساكنُ


يُبحِرُ القلبُ في ليلٍ بلا أفقٍ

يُذيقُ الويلَ… والوجدانُ كامنُ


✍️ سعيد داود

مرت علي بقلم الراقية مروة الوكيل

 مرت علي كومضة خاطفة

أوحلم عابر

أتى ليطمئن علي ويرحل

لتؤكد لي أنها خرجت من حياتي

والموتى لا يعودون للحياة 

ربما أتت لتذكرني بها 

وبأمنياتها 

بلى أتذكرها جيدا وأعلم 

أنني لم يتبق لي منها الكثير

لقد رحلت معها عزيمتي وإرادتي 

وتصميمي كم كانت قوية لم يستطع

هزيمتها أحد 

كم كانت عنيدة حتى تعاند بؤسها

وشقاءها لم تعترف بهما ذات يوم 

لم تعترف بذلك المستحيل

كم كنت أعشق تلك النظرة التي 

بعيونها نظرة التحدي التي تنظر بها

لمن يحاول الاستهانة بها 

كانت تحتسي القهوة بقدر مرارة

الأيام رشفة رشفة وتستسيغها

كأنها بها تسكر

تخبز على دخان المصائب

ذلك الخبز الشهي وتطعم الصغار

تقذف كويرات الحب الصافية

في قلوب مليئة بالحقد والضغائن

تعلق في حقيبة يدها الهموم

وتوزعها طيلة الطريق نكات

وسخرية 

تحمل الخير كالطفل الصغير

وتحنو عليه ثم تلقيه باليم

دقت مساميرها وربطت أحبالها

على أعتاب الثمانية عشر

ويبدو أن هذا العام لم يفتح 

لها أبوابه فظلت منتظرة 

عبرت الأيام والسنوات

من خلالها 

دون أن تراها أوتلاحظها

هل كانت بتلك القوة التي

قطعت أحبالها بي 

هل أنا من قتلت بطلة رواياتي

بكل دم بارد 

لقد كانت حقيقية 

وصارت حبرا

كم كنت أتمنى لو خسرت 

كل رواياتي وربحتها

لقد أصبحت أنا القتيلة والقاتلة 

ليتها قتلتني أنا وأصبحت 

مجرد صفحة في رواياتها

بقلمي مروة الوكيل

تحصنت بالآيات بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 تحصنتُ بالآيات.د.آمنة الموشكي


بِكَ الْغَوْثُ يَا مَنْ أَنْتَ لِلْخَلْقِ رَازِقٌ

وَكَافٍ لَهُمْ سُبْحَانَكَ اللَّهُ خَالِقِي


تَحَصَّنْتُ بِالْآيَاتِ مِنْ كُلِّ حَاقِدٍ

وَمِنْ كُلِّ حَاسِدِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ


وَوَجَّهْتُ وَجْهِي لَكَ إِلٰهِي لِأَنَّنِي

مِنَ الْخَلْقِ قَدْ جَنَّبْتُ نَفْسِي بَوَائِقِ


وَأَسْرَجْتُ قِنْدِيلِي لِمَنْ لَمْ يَرَ الْهُدَى

وَأَبْعَدْتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْطَانِ مَارِقٍ


وَمَا حَاجَتِي لِلنَّاسِ كَلَّا وَلَا بِهِمْ

تَأمَّلْتُ مِن خَيرٍ وربي مُرَافِقي


لَأنِّي بِاسْمِ اللهِ للهِ مَاضِيًا

بِحُبٍّ وَتَصْدِيقٍ بِلَا أيْ عَائقِ 


وأنْ أَحْمِلَ الْأَخْلَاقَ فِعْلًا وَمَنْطِقًا

وَمَاحِلْتُ عَنْ نَهْجِي وَلَاعَنْ مَوَاثِقِي


وَإِنْ سَاءَ ظَنُّ النَّاسِ فِيَّ فَلَنْ أَرَى

سِوَى وَجْهَكَ الْمَعْبُودِ يُنْهِي مَآزِقِي


فَكُنْ يَا إِلٰهَ الْكَوْنِ عَوْنِي وَمُنْقِذِي

مِنَ الشَّرِّ وَالْأَشْرَارِ مِنْ كُلِّ حَاذِقِ


وَجَنِّبْنِيَ الْأَخْطَارَ وَالشُّحَّ وَالشَّقَى

إلَهِي وَزَكِّينِي وَفَرَّجْ مَضَائقِي


وَثَبِّتْ بِقَلْبِيَ النُّورَ مِنْ نُورِكَ الَّذِي

بِهِ تَرْتَقِي الْأَرْوَاحُ بَينَ الخَلَائقِ 


إِلٰهِي إِلٰهَ الْكَوْنِ يَا فَالِقَ النَّوَى

وَيَا خَالِقَ الْأَكْوَانِ كُنْ أَنْتَ عَاتِقِي


مِنَ النَّارِ وَالْأَهْوَالِ وَالشَّرِّ كُلِّهِ

لِأَحْيَا قَرِيرَ الْعَيْنِ مَجْبُورَ خَافِقِي


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٤ مايو ٢٠٢٦م

أمل يرتجف بقلم الراقية انتصار يوسف

 أملٌ يرتجف ...

عشنا على أملٍ خفيف

يرتجف في الهواء

كلّما لمسناه… تكسّر

نرسم حلمًا

فتسقط منه الملامح

ويبقى الانتظار

تركنا أعمارًا كاملة

وراءنا

كأنها لم تكن

نحمل قلبًا مثقوبًا

لا يئنّ…

بل يفرغ بصمت

جوعٌ لا يُشبِهه خبز

جوعٌ ليدٍ

لا تنسحب

لقلبٍ

لا يخاف

وجوهٌ كانت تضيء

انطفأت

وتركتنا نحفظ ملامحها

من الذاكرة

نبتسم…

كي لا يفضحنا الانكسار

ونخفي الدمع

في أعينٍ تعبت من الحزن

القمحُ واقفٌ

لكن السنابل جوفاء

كأن الأرض

تتذكّر ولا تُنبت

الحبّ…

غادر دون وداع

وترك مكانه

خوفًا دائمًا

لا يُسمّى

لا صوت

لا بوح

لا شيء

إلا هذا الثقل

في الصدر

وأملٌ…

نخاف أن نلمسه

كي لا يموت

    بقلم انتصار يوسف سوريا