الأحد، 15 مارس 2026

حكاية بيت بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكاية بيت


وأخيرًا باعوا كلَّ الزيْتْ

وَبفضلِ الربِّ أقاموا البيْتْ

فالابنُ الأكبَرُ منْتصرُ

من قبلِ النَّكْبَةِ ينتظرُ

فخطوبَةُ منتصرٍ طالتْ

والناسُ كذا وكذا قالتْ

وخطيبتُهُ أيضًا تشكو

ويساورُها ريبٌ شكُّ

فزواجُ البنتِ بلا مسكنْ

أمرٌ مرفوضٌ لا يُعلنْ

والأهلُ كما يبدو الأمرُ

يغشاهمْ ذُلٌ بل فقرُ

فقليلٌ من شجرِ الزيتونْ

أحيانًا لا يُعطي فيخونْ

والأهلُ يعيشونَ الضنْكا

وظلامُ الغاصِبِ ما انفَكا

ما بينَ حصارٍ أو قطْعِ

أوْ حظرِ خُروجٍ أوْ منْعِ

ساءَتْ أوضاعُ جميع الناسْ

حتى حلقوا قسرًا بالفأسْ

صبرًا صبرًا يا منتصِرُ

فمآسيكمْ قد تنْحسِرُ

فالبيتُ أخيرًا قد قاما

والخيرُ سيعلو ما داما

لا تحزنْ عُرسُكَ يقْترِبُ

والظلمُ سيذوي والتعبُ

والقهرُ أخيرًا والبطْشُ

سيزولُ وَإنْ عظُمَ الجيْشُ

من حقِّ الشعبِ إذا ثارا

أنْ يبني في الوطنِ الدارا

وأخيرًا حُدِّدَ يومُ العرسْ

ليزولَ النحسُ ويخبو اليأسْ

لمْ يبقَ مجالٌ للتأجيلْ

أوْ للتفصيلِ وللتأويلْ

فالعرسُ أخيرًا سوفَ يُقامْ

في ساحِ الدارِ بكلِّ نظامْ

بدأ الأهلونَ كما الأحبابْ

بليالي العرسِ معِ الأصحابْ

ما إن طلعَ النورُ الأوَّلْ

حتى وصلَ الجيشُ المحتَلْ

قالوا معَهمْ أمرٌ بالهدمْ

والبيتُ بلا إذنٍ يُهدَمْ

يا ربَّ العزَّةِ أينَ العدلْ؟

هلْ يملكُ أرضًا من يحتلْ؟

تقضي بالهدمِ وأنتَ غريبْ

أمرٌ يا شرعَ اللهِ عجيبْ

طردوا هدموا كلَّ المبنى

جرفوا حتى أرضَ السُكنى

السفير د. أسامه مصاروه

لمعة باردة بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 لمعة باردة

بقلم محمد عمر عثمان 

        كركوكي 


في

 ذلك الليل

 المبتلّ، كان المطرُ 

يهبطُ كأن رسالةٌ من 

السماء تقول لك:  

امضِ.  


وكانت 

عصا البلوط في

 يدك تلمعُ ببرودةٍ خفيفة،  

كأنها تحمل ذاكرةَ 

الغابة وصبرَ

 جذورها.  


أمامك

 كانت غنمُ الضوء  

تتبعثر مثل شراراتٍ 

صغيرة، تبحث عن

 طريقٍ لا يعرفه

 أحد.  


وأنت،  

بخطواتٍ هادئةٍ  

ورائحةِ المطر على

 كتفيك، كنتَ تمضي بعيدًا… 

بعيدًا… خلف تلالٍ

 من العتمة  

لا تُرى،  


لكنها تعرفك  

وتفتح لك الطريق  

كلما اقتربتَ

 منها.

سيدي الأمل بقلم الراقي أنس كريم

 سيدي الأمل

حلمنا اقترب 

عن بدايات الحب

وزهرة الياسمين

وعرفنا الأرض

أسبق الشوق إلى فؤادي

كثيرا

فتصبحين الجمال

وتصبحين الحياة

اين أنت الآن

من أي مدينة

تعشقين الربيع 

وأنا أسافر

نحو الديار

البعيدة 

هذه كل آمالي

وأسراري

هذه فرحتي الكبرى

وهذا على قلبي

هذه أمنيتي الأولى

أبتسم دائما 

أمنيتي أولى

ولكن لن تموت الأمنية.

أنس كربم.اليوسفية المغرب

حين وقف القائد بقلم الراقي عباس النوري العراقي

 حين وقف القائد… تعلَّم الزمن

بقلم: عباس النوري

لم يكن الموت فكرةً بعيدة في الأفق،

كان ظلًا يمشي قريبًا، يختبر المسافة بين الخطوة والخطوة.

وحين شعر به، لم يغيّر طريقه… بل غيّر معنى الطريق.

فالخطر في ذاته ليس جديدًا على القادة،

لكن الجديد هو اللحظة التي يصبح فيها الموقف رسالة،

ويتحوّل القرار من تدبير نجاةٍ إلى كتابة قدر.

جاءه العقلاء بنصيحةٍ لا غبار عليها.

قالوا: إن الحرب ليست بطولةً فردية،

وإن بقاء الرأس ضرورةٌ لبقاء الجسد.

أشاروا إلى ملجأٍ أُعدّ بصمتٍ طويل،

إلى مكانٍ لا تعرفه العيون،

ولا تصل إليه ضوضاء السماء حين تمطر نارًا.

كان كلامهم صحيحًا…

في لغة الحساب،

وفي هندسة الدول،

وفي دفاتر الأمن التي لا تعترف بالشعر.

لكنه كان يصغي إلى لغةٍ أخرى.

لغةٍ لا تُكتب في التقارير،

بل تُحفر في ضمير الشعوب.

سأل نفسه سؤالًا بسيطًا، لكنه أثقل من الحديد:

كيف يقف الجندي في مواجهة الموت،

إن كان قائده يقف خلف جدارٍ من النجاة؟

كيف تتحمّل القلوب العاصفة،

إن كان المعنى الذي تستند إليه قد غاب؟

لم يكن يبحث عن بطولةٍ تُروى،

بل عن حضورٍ يُرى.

فبعض المواقف لا تحتاج إلى خطاب،

يكفي أن تبقى في مكانك

ليصبح الثبات كلامًا يفهمه الجميع.

مرّت في داخله صورٌ بعيدة…

رجالٌ عرفوا المصير ولم يساوموا عليه،

ومع ذلك لم يكونوا عشّاق فناء،

بل حراس معنى.

فهموا أن النجاة ليست دائمًا حياة،

وأن البقاء ليس دائمًا بقاء

هندسة الكلمة ومعاملة النجاح بقلم الراقي أ.د أحمد عبد الخالق سلامة

 قصيدة : هندسةُ الكلمةِ… ومعادلةُ النجاحِ


                      بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .


في زمنٍ تتكاثرُ فيه الضوضاءُ وتتناسلُ فيه الألسنةُ المسمومة، لا أجدُ سلاحًا أمضى من الكلمةِ الطيّبة، ولا قذيفةً أبلغَ من نجاحٍ يُصيبُ الحاقدَ في مقتلِ وهمِه.

أنا لا أُطلقُ النار، بل أُطلقُ بيتَ شعرٍ محسوبِ الزوايا، موزونِ الإيقاع، مشفّرِ الدلالة.

أُهندسُ الحرفَ كما يُهندسُ المعماريُّ قُبّةً، وأُعيدُ ترتيبَ اللغةِ كما يُعيدُ الفلكيُّ رسمَ المدار.

في كلِّ ابتسامةٍ معادلةُ مقاومة، وفي كلِّ إنجازٍ برهانٌ على أنّ النورَ لا يُطفأُ بالشتائم.

هذه القصيدةُ ليست ردًّا، بل تصميمًا… ليست انفعالًا، بل معمارًا…

هي وثيقةُ انتصارٍ ناعم، تُشيّدُ من الحرفِ قلاعًا، وتُهندسُ من الكلمةِ وطنًا لا يُقهر


القصيدة

الحرفُ أولُ ما تنفّسَ خاطري،

فغدا كيانًا لا يُقاسُ بمنظَرِ.

والكلمةُ البيضاءُ ليستْ لفظةً،

بل هندسةٌ تُخفي ارتجافَ المُنذَرِ.

أنا لا أُجاملُ في الحروفِ، فإنّني

أبني بها وطنًا من الحلمِ الأزهرِ.

والطيبُ في الكلمةِ سهمٌ ناطقٌ،

يُصيبُ قلبَ الظلمِ دونَ تذرُّرِ.

فاقتلْ عدوَّك بالنجاحِ، فإنّهُ

أقوى من الرمحِ المُسلّحِ في الوَغَرِ.

وازرعْ ابتسامتَك الحليمةَ، وادفِنِ

كلَّ الحُسَادِ بضحكةِ المُستبشِرِ.

أنا لا أُحاربُ بالخطابةِ وحدَها،

بل بالمعادلةِ التي لا تُنكَرِ.

أُهندسُ الحرفَ القديمَ كأنّهُ

معبدُ دهشةٍ في زمانٍ مُندَثِرِ.

وأُعيدُ ترتيبَ الحروفِ كأنّني

أبني بها وطنًا من الحلمِ العَطِرِ.

في كلِّ بيتٍ هندسةٌ صوتيّةٌ،

تُبنى على وترِ الخيالِ المُنحَدِرِ.

والشعرُ عندي ليسَ نظمًا عابرًا،

بل هندسةُ الروحِ في لحنٍ نَضِرِ.

أُهندسُ المعنى، وأرسمُ ظلَّهُ،

وأُدوّرُ الكلماتِ في فلكِ القَدَرِ.

أرنو إلى "الألفِ" التي في أوّلٍ،

كأنّها بابٌ إلى سرٍّ خَفَرِ.

والباءُ جسرٌ بينَ ذاتي والهوى،

والتاءُ قيدٌ في المعاني يُنكَسِرِ.

والجيمُ دائرةُ السؤالِ، كأنّها

تُخفي احتمالاتِ الجوابِ المُنتَظَرِ.

أنا المُهندسُ في الحروفِ، ولحظتي

تُبنى على وَهْمٍ، وتُهدمُ في سَهَرِ.

أرنو إلى "اللامِ" التي في آخرٍ،

كأنّها سهمٌ إلى قلبِ القَمَرِ.

والكلمةُ العظمى التي لم تُكتَبِ،

هيَ هندسةُ الصمتِ الذي لا يُنكَسِرِ.

في كلِّ بيتٍ قُبلةٌ مرموزةٌ،

وفي القوافي نُقطةٌ لا تُنتَظَرِ.

أُهدي إلى "ضياءِ" هذا المَشرَعَ الـ

ـمفتوحِ نحوَ النورِ، لا نحوَ الخَطَرِ.

"أمُّ حمزةَ" هندستْ أفقَ الحُلى،

فغدتْ قصائدُنا تُغنّي في السَّحَرِ.

وأنا "أحمدُ" في الرياضةِ شاعرٌ،

أبني المعاني من توافيقِ القُدَرِ.

نرنو إلى هندسةِ الحرفِ التي

تُخفي الجمالَ وتستفزُّ المُنتَظَرِ.

لا نكتبُ الأوزانَ بل نُهدي لها

نبضَ الحياةِ، ونُشعلُ المستَعَرِ.

في كلِّ "سينٍ" هندسةٌ مُتخفّية،

وفي "صدى" المجهولِ نَفْسٌ تُنتَصَرِ.

والحرفُ عندي ليسَ شكلًا جامدًا،

بل كائنٌ حيٌّ يُفكّرُ ويَسْتَقِرِ.

والكلمةُ البيضاءُ ليستْ لوحةً،

بل موجةٌ في بحرِ وجدٍ مُذهِلِ.

أُهندسُ الحرفَ كما يُهندسُ الفلكُ،

وأُعيدُ ترتيبَ النجومِ على السَطَرِ.

وأجعلُ من صوتِ النجاحِ معادلةً،

تُفكّكُ الأحقادَ دونَ تذرُّرِ.

وأُهدي الابتسامةَ في وجوهِ الحاقدين،

كأنّها سهمٌ يُضيءُ المُنحدَرِ.

أنا لا أُحاربُ بالشتائمِ، إنّما

أُهندسُ الصبرَ، وأبني بالظَفَرِ.

فإذا انتهى البيتُ الأخيرُ، تبسّمتْ

أرواحُنا… والحرفُ عادَ الأوّلِ.

هل الحياة إلا كأس بقلم الراقي عبد المقصود غانم

 🥀❤📚

         " هل الحياة إلا كأس "

أجهدتُ نفسى اليوم أن أتذكر بعض أسماء غابت عنى ، وبعض حوادث طوتها الأيام ، فلم تسعفنى الذاكرة ، فألْحَحْت عليها ، فاستجابت فسَعدت . كأننى عثرت على كنز فى الوقت الذى يعنينى فيه أن أذكر بعض الأسماء وبعض الحوادث ، أرى أسماء أخرى وحوادث أخرى أبعد ، تنهال على ذاكرتى من غير جهد ، بل ومن غير نداء ، وفى الوقت الذى أتجنب فيه الذكريات الحزينة . أراها أسبق إلى الخاطر، بينما تفرُّ منى الذكريات السعيدة ، كأن ذاكرتى تجذب الحزن وتتحاشى الفرح ، 

أتراها تتريث عند الحزن لأنه وحده الدرس والعِبرة ، والتأمل والتربية ، وتتجنب الفرح فليس فيه ما يعلم وليس فيه ما يترك فى النفس أثرا باقيا ، هل صحيح أن الأوقات الهنية تمرُّ كالطيف ، 

وكأنها نسيم سَُِرْعان ما تزيحه العواصف والأعاصير ؟ 

هل اللمسات الجميلة فى الحياة تتنقضى كالحلم ولا يبقى منها إلا اللمسات الثقيلة الكئيبة . كالكأس يرسب فى ٱخرها القذى؟ 

وهل الحياة إلا كأس مُرَّة أو حلوة تدير الرأس متعة وهناء؟ أو ديرة عذابًا وشقاء .. 

ولولا الذاكرة التى وُهِبَها الإنسان لضاعت حياته وحياة الأجيال هباء، التاريخ نفسه ذاكرة ، والعلوم والمعارف ذاكرة ، والكتب والمراجع ذاكرة ، ولولا الذاكرة ما كان التراث ، ولولا التراث لانكمشت الحياة وأضحت ضئيلة هزيلة من غير طول أو عرض أو عمق ، نحن نعيش فى ذاكرتنا نسعد ونشقى بها ، وهى الركيزة للحاضر ، والإيماءة للمستقبل، وحاضر من غير تذكر للماضى واقع من غير لون أو طعم أو نسمٍ أو أريج . 

إن الماضى عطر يضمخ الحاضر ، وهو عطر سواء كان فيه الحزن والأسى ، أو الفرح والبهجة ، كما أن الذاكرة نعمة من النعم التى وُهِبَها الإنسان ، فإن النسيان هو الأخر نعمة عظمى ، ولولاه لأضحت الحياة عبأً لا يُطاق ، والزمن الذى لا تُفهم الذاكرة أو النسيان إلا منسوبا إليه وإن بدا عدوا شرسا للحياة ، إلا أنه أيضا صديق من أصدقائها المخلِصين الأمناء ، نلعنُه وفى الوقت نفسه نرجوه ، يأكل أعمارَنا ، وفى الوقت نفسه يثريها بالأمل والرجاء ، ولا أمل ولا رجاء إذا توقف الزمن ، ولكن الأمل والرجاء موجودان ما توالى الليل والنهار

عبد المقصود غانم 

دمياط الجديدة

    المركزية

الصخرة الباكية بقلم الراقي عبد العزيز عميمر

 الصخرة الباكيّة :


_تحرّكت الصخرة ولانت،تمايلت وبانت،فَجَرّها الفيضان،بكت لعزّة نفسها ،وهوانها ،مازال السيل يجرّها وهي تقاوم،وتقاوم وأحست بالوهن،تجري أصبحت ككرة صغيرة في قدم طفل،تَضرِبُّ وتُضرَبُ،بدأت تتشقّق، وتطير قطع منها،وهي تنقص شيئا فشيئا،والفيضان ومياهه لايبالي بها،بل يضحك لحالها فاتحا عينيه محدّقا بها باحتقار،هو ينتقم لسنوات ماضية،حينما كانت الصخرة شابة جميلة وقويّة ، كانت تحوّل مياهه عن مجراها وتسدّه وتخنقه ويقوم بكل الحركات ولا ينجح! كانت الصخرة

مانعا قويا على أهل القرية ،فديارهم من الطوب والقشّ ،فكانت تشفق عليهم ولا ترضى لهم الخسارة، والحزن،وهم فقراء يحتاجون للعون وردّ كيد الظالم.

كان القرويون يقيمون احتفالا في ساحة الصخرة،ويقدّمون لها الهدايا، ويزيلون الغبار عنها،ويحضّرون الأكل ويذبحون ثورا، ويوزّعون لحمه

على الجميع، كما تدقٌ الطبول،وتعزف المزامير.

هي ذكريات الصخرة ، والآن تطايرت ،وذهبت حبّاتها 

في كلّ حدب وصوب،لم أكن أعرف أبدا أنّ الصخرة 

تبكي !ولها نبض! ودموع! غريب! إنّه أمر غريب! 

ماسميّت الصخرة بالصخرة إلاّ لصبرها وابتلاعها الشوك،وتبكي داخليا، لايراها أحد،لكن هذه المرّة أطلقت اللجام للخجل والعزّة ،وسمحت للدموع لإطفاء نارها،إنه الهوان ونكران الجميل،وعدم تطبيق: أرحموا عزيز قوم ذلّ.

الصخرة صامتة تتحمّل عبث الصبيان وتقلّب الدهر،ولم نسمعها تشكو ومع مرور الوقت ،ظنّ الجميع

أنها بلا قلب وروح تصلح فقط للمطرقة والشمس الحارقة،ما دامت بكماء،بكت هذه المرّة ليس فقط على نفسها بل على فقراء القرية،سيغمرهم الفيضان الذي منعته عشرات المرّات،والآن صبيان القرية لا شكّ أنهم جرفوا وتهدمت أكواخ الطوب،ياليتها لم تهرم ! ياليتها 

قاومت أكثر،ومازالت تفكّر في أهل القريه،وإذا بالفيضان يضربها الضربة القاضية،فتنفجر، وتتجزأ قطعا قطعا،ثم تذوب وتجرّ للوادي،وهكذا تنتهي حكاية

الصخرة الصلبة التي حمت أهل القرية،لكن الشيخوخة

والقدر فعلا فعلتهما .

قبل أن تغمض عينيها ابتسمت لأنها تأمل أن حباتها المتطايرة ستتجمّع،وتتكوّر ،وبعد مدّة وما يحمله الوادي من رمال وفتات صغير سيتصلّب ،وتعود صخرة،وتمنع مرّة اخرى مياه الفيضانات عن أطفال

القرية ،وستظل أكواخ الطوب قائمة تنظر السماء

تراقب الصخرة ،على ضوء القمر ،ولسان حالها يقول:

شكرا ياعزيزتنا الصخرة ،شكرا ياحامية بيوت الطوب .


الكاتب الجزائري : عبدالعزيز عميمر .

النبض /مرور الزمن بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_27 – مرور الزمن"


مرت

خمسة عشر عاماً..

والزمن.

ذلك النحات البارد.

لم يترك زاويةً إلا وأعاد تشكيلها.


المدينة

لم تعد تصرخ.

ولم تعد تصمت بجبن.

صارت تتنفس

بإيقاعٍ منهك.

أكثر تعباً.

وأكثر حكمةً مسمومة.


الجدران

التي شهدت ولادة "النبض".

غطاها غبار السنين.

لكن الكلمات

ظلّت تطلّ

من تحت التراب.

كندوبٍ لا تُمحى.


في حي "الصراط".

صار «الإنسان في المنتصف»

شعاراً لمقاهٍ تبيع الحزن والأمل.

وفي أحياءٍ أخرى.

صُبّت عليها

لعنات الفحم الأسود:

«الضلال في المنتصف!»


تعز الآن

في التاسعة والخمسين.

شعرها صار كخيوط الفضة.

لم يعد يحكي الحكايا..

بل صار هو الحكاية.

كل خصلةٍ بيضاء..

جبهةٌ فُتحت،

أو صرخةٌ كُتمت.


عيناها؟

ما زالتا تحملان بريقاً حاداً.

لكنه يطل

من خلف سياج التعب.

كأنها ترى العالم..

من نافذة قطارٍ لا يتوقف.


تمشي ببطء.

ليس لعجز الجسد.

بل لأن الأرض

في "التاسعة والخمسين".

تُقرأ بالقدمين..

قبل العينين.

لم تعد تحتمل خطوات طائشة.


سهيل..

في الرابعة والستين.

يسكن الشرفة نفسها.

يرقب الجبل

كندٍ قديم.

وجهه خريطة من الأخاديد..

كل تجعيدةٍ فيه

خبأت رفيقاً رحل،

أو فكرةً مشوهة وُلدت.


في صباحٍ شتويّ.

جلست تعز بجانبه.

وضعت كوب الشاي.

وقالت بصوتٍ تقطره السنون:

«أحياناً أشعر أننا متوفون منذ زمن..

ونحن فقط.. نؤجل الدفن.»


نظر إليها سهيل.

ابتسامته متعبة كغروبٍ حزين:

«لا يا تعز.. نحن لم نمت.

النبض استهلك أجسادنا

ليُبعث في صدورٍ أخرى.

نحن الحطب..

وهم النار.»


من بعيد.

ارتفع صوت طفلٍ في زقاقٍ ضيق.

يردد كلمات

لم يفقه معناها بعد:

«الإنسان في المنتصف!»


تبادلت تعز وسهيل نظرة صامتة.

كأن صوت الطفل..

همس الزمن نفسه.

كأن المستقبل

يهمس من صوته البريء.


أغلقت تعز عينيها.

رأت المواجهات..

الدخان..

الدماء..

الانعزال.

كلها تجمعت

في كلمة واحدة:

"الإرث".


همست:

«صار النبضُ قصةً قبل النوم..

وسيفاً في يد متمرد..

وجرحاً في صدر أم..

لكنه خرج من أصابعنا..

إلى الأبد.»


----


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/15


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

قد يضيق الوقت بالوقت بقلم الراقي الطيب عامر

 قد يضيق الوقت بالوقت و لكن أبدا 

لا يضيق الوقت بالزهر و الشجر ،

سيدي الفيلسوف... 

هلا نسيت قليلا قلمك الأحمر ،

هلا ارتحت قليلا مما تهذي 

و تسطر ،

استلق على سطوح الليل ،

أو على طفولة العشب الأخضر ،

كفاك تمنطقا باردا و استمتع 

برائحة الجنون في خبايا القدر ،

تأمل لذة الوجود في شقاوة 

القمر ،

شارك الأطفال براءة الكيان ،

استمتع بحقك في السذاجة ،

و الق عنك عبء الوعي إلي حين ،

تفرغ لنصيبك من مسك البساطة 

و ما تخفيه العفوية من رائحة العنبر ،


ليست الحياة نظرية يا أهبل ،

و لا شيء فيها مثالي أمثل ،


أصمت قليلا لتبتسم كثيرا ،

 و ابتسم قليلا لتصمت أكثر

 و أكثر ،

فربما تصبح زهرة ،

أو تصبح نجما ،

أو تصبح إنسانا ،

و تنفض عن معناك 

قفص البشر... 


الطيب عامر / الجزائر ....

رسول وحبيب بقلم الراقي محمد عوض

 رسول و حبيب 

وطبيب

×××××××××××

يا خير خلق الله ........يا أنقى من اللبن الحليب

حبك في القلوب ..............يزيد شوقا ويطيب

واِسمك في الصدور............... مكتوب يا حبيب

وصوتك بذكر الحديث................... نداء مجيب

وأنت شافع مشفع للخلق............... ومنهم قريب

والصلاة عليك ................مسك وعنبر وطِيب

والسلام عليك.............. شمس لا تغيم ولا تغيب

وذكرك في الصلوات......... شفى لمن أراد طبيب

والرحمان اُصطفاك حقا........ بلا ريب أو تكذيب

وأنت محمد وأحمد......... وكل البركة بك تُصيب

أكرمنا يا رب بزيارة طيبة أرض الخير والترحيب

أهل بيتك الأطهار......... حبهم علينا ليس بغريب

يا صاحب الحوض...... اِسقنا من سلسبيل عذب وشريب

من مشى على خطاك ........لا يُعَاب ولا يُخيب

مَنْ سن مِن سنتك ذاق الشهد والعسل المذيب

فأنت الصادق الأمين.. في وقت الجهل المريب

وأنت الرؤوف بالدنيا.. وتطيب منك الأطاييب

دربك سلام وحق ولا. كُرهً أو غصبً أو ترهيب

أُرسلت بالقرآن المعجزة..... فخيره كثير كثيب

قبس بين أصحابك........ ملاذ للمؤمنين رحيب

أفضل الرسل...... بشهادة الله العزيز المجيب

جميل الصفات والوصف.... يا أم معبد بقولك النجيب

أفضل الخلق بشهادة الأعداء وكل عاقل لبيب

يا حبيب الملايين.. رغم أنف كل حاقد عصيب

خُلقك فاق الوصف............. بالعظمة والترتيب

اللهم لا تحرمنا لقاء..... المصطفى عند الكوثر

................... اللهم آمين يا سميع يا مجيب

بقلمي

أديب وشاعر مهندس/ محمد عوض

15/3/2026

الأخرس بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( الأخرس )


ثمة وجوه تمر في حياتنا مروراً عابراً لكنها تترك في الذاكرة أثراً لا يمحوه الزمن من تلك الوجوه شاب ما زلت أذكره إلى يومنا هذا ، كأن صورته تلوّح أمامي الآن .

في ثمانينات القرن الماضي كنت أعمل معلماً وكيلاً في قرية نائية . كانت الأيام هناك بطيئة الإيقاع وبسيطة الملامح لكنها مشبعة بحكايات صغيرة لا تُنسى . من بين تلك الحكايات ذلك الشاب الأخرس الذي حيرني طويلاً . متوازن أنيق نظراته فيها تأمل كان الصمت الأخرس عنده لم يكن بلا هدى بل كان لغة مبدعة .


أراه يتحدث بحركة يديه بحيوية عجيبة كأنه يعيش لحناً لا نسمعه . ومع الوقت فهمت أنه (يغني ) . نعم ، كان يغني بلغة الإشارة . لم يكن يغني أي شيء ، بل كان يغني لسيدة الغناء ، وكأنه يعيش معها عالماً كاملاً من الطرب .


أكثر ما كان يدهشني أنه كان يبدع في أغنية (دارت الأيام ) . كانت يداه تتحركان بحزنٍ عميق ، ووجهه يفيض بتعبيرٍ صادق ، حتى ليخيل إلي أن الأغنية نفسها تسكن ملامحه . لم أكن أسمع صوتاً لكنني كنت أشعر بالموسيقى في حركاته ، وكأن الصمت نفسه صار آلة تعزف .


كنت أقف متأملاً ذلك المشهد بحيرة صادقة ، كيف يستطيع إنسان لا ينطق أن يغني؟ وكيف يصل الطرب إلى قلب لم يعرف طريق الصوت؟ يومها أدركت أن الغناء ليس صوتاً فقط ، بل إحساس . وأن التعبير أوسع من الصوت فقد يسكن اليدين ، أو يسكن العينين ، أو حتى يسكن الصمت .

مضت السنوات ، وابتعدت بي الحياة عن تلك القرية . لكن ذلك الشاب بقي في الذاكرة كما هو ، شاباً يطارد لحناً لا يريد أن يضيع .

أحياناً يخطر لي سؤال بسيط لكنه عالق في القلب ، أين هو ذلك الشاب الآن بعد كل هذه السنين؟

ليتني ألتقيه مرة أخرى . ليتني أعرف أخباره وكيف مضت به الأيام . أتساءل أحياناً هل ما زال أخرساً كما كان؟ وهل أنجب أولاد مثله بالأناقة والذكاء والخرس ، وإن كان كذلك . فماذا يغنون هذه الأيام لأم كلثوم؟

نعم ، هناك غرفٌ في القلب لا يطرق أبوابها إلا الصمت لكن بعض الأحيان هذه الغرف لا تُفتح الا بمفتاح الصمت .


ربما تغيرت الحياة كثيراً وربما تغيرت الأغاني أيضاً لكنني أكاد أجزم أن قلباً استطاع أن يغني بالصمت ذات يوم ، لا بد أنه ما زال يغني ، برقة حبيب على أطلال حلم يغار من نسمة هجرها تجدد قصة حب من الأمس . 


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

كرامتي بقلم الراقي عماد فاضل

 كرامتي

خبّئْ بداخلكَ الأسَى وتبسّمِ

واسْلكْ سبيلَكَ في الخفا وتكَتّمِ

يا قلْبُ مَا عَادَ الجفاءُ يُخِيفُنِي

والنّفْسُ ما عادَتْ تحِنُّ لِمُلْهِمِ

عالَجْتُ مرّ النّازِلَاتِ ومَا مضَى

وَمَحَوْتُ أوْهَامَ الطّرِيقِ المُظْلِمِ

عظّمْتُ نفْسي واحْتضَنْتُ كرامَتِي

فكرامتي ليْستْ تباعُ بدِرْهَمِ

شَيّدْتُ مَا بيْنِي وبيْنيَ حاجِزًا

لينوبِ عنْ بيْتِ الأنا المُتهدّمِ 

ثَوْبِي القنَاعةُ والرّضَا وَتواضُعِي

وَالعَزْمُ نَبْضِي والتّجَلُّدُ بلْسَمُي

لِمُرادِ منْ تجْرِي الحيَاةُ بِأمْرِهِ

سَلّمْتُ أمْرِي وابْتَلَعْتُ تَألُّمِي

إنْ لَمْ ألُذْ بَعْدَ البَلَاءِ لخَالِقِي

فبِمنْ تُرانِي أسْتجيرُ وأحْتَمِي


بقلمي : عماد فاضل (س . ح

)

البلد : الجزائر

صدمة عربي بقلم الراقي محمد الخليفة بن عمار

 صدمةُ عربيّ


وقفتُ أُحدِّقُ في الزمانِ مُكابِرًا

وأقولُ: هل ما أرى حقًّا أمِ الوَهَمُ

أهذهِ أوطانُنا أم غُربةٌ كُتِبَتْ

على الجباهِ وهل ضاعَ الحِمى والعَلَمُ

أينَ النُّخوةُ التي كُنّا نُردِّدُها

وأينَ مجدُ بني التاريخِ والهِمَمُ

كنا نظنُّ بأنَّ السيفَ في يدِنا

يحمي الكرامةَ إن جارَت بنا الأُمَمُ

فاستيقظتُ على خُذلانِ مَوكِبِنا

كأنَّ في القلبِ بعدَ العزِّ مُنهدِمُ

رأيتُ قصرَ الحُماةِ اليومَ مُنحنِيًا

كأنَّ راياتِهُ بالخوفِ تلتثمُ

باعوا القضيةَ في سوقِ المذلَّةِ لا

ثمنٌ يليق ولا عارٌ ولا نَدَمُ

صافحتْ كفُّهمُ الأعداءَ مُبتسِمًا

وفي عروقِ الثرى من غدرِهم ألمُ

فقلتُ ويحَكَ يا تاريخُ حدِّثْهُمُ

من نحنُ إنَّهمُ في المجدِ قد عَدِموا

لسنا عبيدَ دُمى في كفِّ سيِّدِهم

نُساقُ صمتًا إذا ما صفَّقَ الصَّنَمُ

لكنَّ في الأمّةِ الجَرحى بَقيَّةَ مَن

إن استفاقوا فزلزالٌ لهم قِيمُ

يوماً سيُكتَبُ للتاريخِ ملحمةٌ

فيها يُحاسَبُ من خانوا ومن ظَلَموا

وسوفَ يسألُ ربُّ العرشِ حاكمَهم

عن كلِّ دمعٍ جرى… عن كلِّ من قُتِلوا

ويومَها سوفَ يدري كلُّ مُرتَهِنٍ

أنَّ الخيانةَ نارٌ آخرُها نَدَمُ

محمد اخليفه بن عمار