الأحد، 15 مارس 2026

النبض /مرور الزمن بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_27 – مرور الزمن"


مرت

خمسة عشر عاماً..

والزمن.

ذلك النحات البارد.

لم يترك زاويةً إلا وأعاد تشكيلها.


المدينة

لم تعد تصرخ.

ولم تعد تصمت بجبن.

صارت تتنفس

بإيقاعٍ منهك.

أكثر تعباً.

وأكثر حكمةً مسمومة.


الجدران

التي شهدت ولادة "النبض".

غطاها غبار السنين.

لكن الكلمات

ظلّت تطلّ

من تحت التراب.

كندوبٍ لا تُمحى.


في حي "الصراط".

صار «الإنسان في المنتصف»

شعاراً لمقاهٍ تبيع الحزن والأمل.

وفي أحياءٍ أخرى.

صُبّت عليها

لعنات الفحم الأسود:

«الضلال في المنتصف!»


تعز الآن

في التاسعة والخمسين.

شعرها صار كخيوط الفضة.

لم يعد يحكي الحكايا..

بل صار هو الحكاية.

كل خصلةٍ بيضاء..

جبهةٌ فُتحت،

أو صرخةٌ كُتمت.


عيناها؟

ما زالتا تحملان بريقاً حاداً.

لكنه يطل

من خلف سياج التعب.

كأنها ترى العالم..

من نافذة قطارٍ لا يتوقف.


تمشي ببطء.

ليس لعجز الجسد.

بل لأن الأرض

في "التاسعة والخمسين".

تُقرأ بالقدمين..

قبل العينين.

لم تعد تحتمل خطوات طائشة.


سهيل..

في الرابعة والستين.

يسكن الشرفة نفسها.

يرقب الجبل

كندٍ قديم.

وجهه خريطة من الأخاديد..

كل تجعيدةٍ فيه

خبأت رفيقاً رحل،

أو فكرةً مشوهة وُلدت.


في صباحٍ شتويّ.

جلست تعز بجانبه.

وضعت كوب الشاي.

وقالت بصوتٍ تقطره السنون:

«أحياناً أشعر أننا متوفون منذ زمن..

ونحن فقط.. نؤجل الدفن.»


نظر إليها سهيل.

ابتسامته متعبة كغروبٍ حزين:

«لا يا تعز.. نحن لم نمت.

النبض استهلك أجسادنا

ليُبعث في صدورٍ أخرى.

نحن الحطب..

وهم النار.»


من بعيد.

ارتفع صوت طفلٍ في زقاقٍ ضيق.

يردد كلمات

لم يفقه معناها بعد:

«الإنسان في المنتصف!»


تبادلت تعز وسهيل نظرة صامتة.

كأن صوت الطفل..

همس الزمن نفسه.

كأن المستقبل

يهمس من صوته البريء.


أغلقت تعز عينيها.

رأت المواجهات..

الدخان..

الدماء..

الانعزال.

كلها تجمعت

في كلمة واحدة:

"الإرث".


همست:

«صار النبضُ قصةً قبل النوم..

وسيفاً في يد متمرد..

وجرحاً في صدر أم..

لكنه خرج من أصابعنا..

إلى الأبد.»


----


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/15


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .