الاثنين، 16 فبراير 2026

دروب النقاء بقلم الراقية ندى الجزائري

 «دروب النقاء»


دروب النقاء

نمشي حفاةً

كي لا نوقظَ غبارَ القلوب،

نغسلُ خطانا بندى النيّة

ونتركُ للريح

أن تُربّتَ على تعب الأرواح.

في دروبِ النقاء

لا نُكثرُ الالتفات

الخلفُ مزدحمٌ بالظنون

والأمامُ يتّسعُ

بقدرِ ما نخفّفُ عن صدورِنا.

نمرّ على العالم

كأننا لا نريدُ منه شيئًا،

فنأخذُ منه كلَّ شيء...

طمأنينةَ الصمت،

ونعمةَ أن لا نُشبهَ الأذى.

وفي آخر الدرب

نكتشفُ أنّ النقاء

ليس طريقًا نسلكه

بل قلبٌ

نتعلّمُ أن لا نُدنِّسه.


أم مروان 🇩🇿

السر الأبدي بقلم الراقي عاشور مرواني

 السر الأبدي

يا خَفايا الروح، يا لُجَجَ القلب الأَسِر،

حيثُ الكون يناغي أنفاسي، والأزل يرقص في أثري،

أسير في فلك العشق، أحمل سرَّ الكواكب بين يدي،

وأبحث عن أصل الأصل، في ذهول الليل، وفي زَخم الخَدَر،

في صمت النجوم، حيث تتلاشى الحدود بين الحلم واليقين،

ويحط الوعي على أجنحة صمتٍ أبدي، كأنه نهرٌ ينساب بلا قرار.

يا منبع الأسرار في عمق الدُجى،

يا من تتلون قدرةً بألوان الفجر، وتضيء دروب العبور،

كل الوجود مرآتي، وكل الأسرار سطور مدونتي،

وفي صمت الأزل، أسمع صوت ضوءٍ يخفف عن عذابي، ويزيل قَضاي،

ويعلمني أن الألم والفرح وجهان لعملة واحدة، وأن الليل الطويل مفتاح النهار،

وأن كل لحظة في الوجود كأنها دمعة في بحر الزمن اللامتناهي.

هل أعيش في حلم الغيب، أم في يقين الحقيقة؟

هل أنا ظل ذاتي، أم روح تسير في درب الإبداع، تبحث عن ذاتها في كل ذرة؟

كل ذرة فيَّ تُنشد أنه، وكل نبضة في فؤادي تغتسل،

وبيننا يحلّق الوعي، يتساقط من السماء كعصفور بلا قفص،

يحمل أسرار الزمن، ويخبرني أن الوجود ليس إلا نسيجًا من الذكريات،

وأن كل لحظة هي مرآة للماضي والمستقبل في آنٍ واحد،

وأن كل سؤال في روحي يحمل مفتاح جوابه داخله.

يا من أحاط بك رحمة الوجود، أنت لا تحدك حدود،

وأنت سر اليقين، ونبض اللامتناهي،

فيك ينساب الرفيق كأنه نهر سرمدي،

وفيك يتجلى السر، كألم جميل يشفي النفس ويحيي الأحلام،

ويعلمني أن السقوط ليس نهاية، وأن الصعود ليس انتصارًا،

بل إن كل فعل في الكون حلقة في دائرة الوعي، وكل تجربة رسالة من اللازمان،

وأن الحب والمعرفة والوجود كلهم وجوه لذات واحدة، لا تُفهم إلا بالغوص في الروح.

فصرت بين يديك كأنّي عرش محارب بلا سلاح،

أتلاعب مع الظلام لأجد ضياءً،

وأصارع الشك لأصل إلى يقين،

يا أصل كل عشق، يا عقل كل سؤال، يا سر النهي، يا روحي الأثير،

يا من تذوب فيه الحدود بين الذات والآخر، بين الواقع والخيال،

بين النهاية والبداية، فأكتشف أن الوجود كله شعر، وأن الفكر كله دعاء،

وأن الحب هو قانون كل شيء، وأن السلام هو الرحلة نفسها، لا الهدف.

هنا، في عمق هذه اللحظة، أرى نفسي كذرة تتساءل عن الكون،

وكعصفور يبحث عن السماء، وكنهر يختبر صمت الجبال،

وأدرك أن كل سؤال يحمل جوابه بداخله،

وأن كل ألم يحمل بذور الفرح، وأن كل غياب يسبق حضوره،

وهكذا يظل الوعي ينساب، لا يتوقف، لا يُقيد،

كأنه موجة تتلاشى لتعود، وكأنه نور يختبئ ليعود، وكأنه أنا… بلا نهاية،

وللأبد، هناك لحظة واحدة تجمع كل الأزمنة، وكل الأحلام، وكل الأرواح، وكل الأسرار، في صمت أبدي، نور صافٍ، وروح تحلق فوق كل شيء.



الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

اشتياق بقلم الراقي محمد ثروت

 #اشتياق(بقلم محمدثروت)

كلما اشتقت إليكِ

سافرت بقلبي إلى السماء

أسائل عنكِ

الغيم والأطيار

فتردني رياح الحقيقة 

والأمطار

فألقي بقلبي 

في بحر الأشواق

أصارع أمواجًا 

ترتل اسمك

لعلي أظفر من المد

ببعض الأخبار

لكن كلما اقتربت

وجدتني.....

 أسبح ضد التيار

فتنهكني الأسفار

وتلقيني في دائرة ظنوني

حتى تقتلني الأفكار

فأفر إلى ليلي 

ملتمسًا صوتك 

في همس الأسرار

لكن توقظني رؤيا

صوت يتردد

لن تراها....

 إنها نسمة ضحى

مرت مرور النهار

فهل ياترى ....

تزورني النسمة

ويعود النهار؟

#ثروتيات

حيرة بقلم الراقي محمد بن علي الزارعي

 حيرة 

بعض مني في شق القمر 

وبعض آخر في آخر الليل 

يضنيه السهر 

بين فنجان مقلوب 

على قهوته 

و بين 

توه للذاكرة وحرف عثر

 يرسمني صمتك بلا ألوان 

بلا صوت 

بلا عنوان 

 بلا بداية ولا نهاية 

جوهر مفقود 

وفاقد للمكان

متى ينتهي الصمت 

وتتحرك الصورة 

كي نبارح اللحظة والزمان ؟

فأنا أشتاق ,إليك 

كما يشتاق الربيع 

للبابونج وشقائق النعمان 

هات حيرتك مكفنة

واطرحيها على دفاتري 

فأنت قدري والنهاز

وأنا رجل أعشق 

 الابحار فيك 

لفك الرموز والألغاز


الأستاذ محمد بن علي زارعي،

زبرجدات العيون بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 زبرجداتِ العيون

سال حبرُ الليل؛ غرقتِ الدروب

غطّتْ في نومها الظلال حالمة

رغم زفافات الهررة البعيدة

صمتت على مضض ديوك الصباح

غابت جوقات ثعالب البراري

ثمّة محاق للقمر يُنتظر

أسواق السماء في صمت تحتفلُ

تبتاع دررا و أنوارا وخيراتٍ 

تُهلل لولادة هلال الرحمة 

على وقع ضحكات اللوز 

و نثره درر الثغور

و نغمات طنين النحل الولود

ليهدي العشاق عيونه الخضر

وعدا بخيرات قَوادمَ فجرالشهر الكريم 


كاظم ا

حمد احمد_سورية

فتيل وشمعة ونار بقلم الراقي زياد دبور

 فتيل وشمعة ونار

زياد دبور


قالوا: أنتَ النور.

لم يسألوا

كم من جسدي ذهبَ

كي يروا بعضهم.

كنتُ أقصرَ كلَّ ليلةٍ قليلًا،

وأطولَ دخانًا.

والشمعةُ قالت:

أميلُ حوله أكثرَ مما ينبغي،

وأتركُ وجهي يتساقطُ في صمت.

والنارُ —

أرى الأشياءَ تُسلِّمُ أشكالَها،

وأبقى بلا شكل.

حين انطفأنا

بقيَ خطٌّ رفيعٌ من الدخان

يصعدُ بلا اسم.

قطع الحبل السري بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 قطعُ الحبلِ السُّرِّيِّ


سألتُ أحدًا مارًّا عند بابِ الحريةِ

وأنا بها أتنفّسُ سرَّ الحياةِ

لِمَ أراكَ مجرورًا وراءَ كلِّ جارٍّ عابرٍ؟

تنساقُ كالظلِّ لحرفٍ مستعارٍ

وتنحني لصوتٍ في الميادينِ سارَ

لا أسمعُ صوتَكَ من أعماقِكَ كالأحرارِ

تُقادُ وراءَ الظاهرِ بذلٍّ مهينٍ

وراءَ غائبٍ يحكمُ بالسِّرِّ الدفينِ

بلا علّةٍ تتبعُهم أو مبدأٍ قويمٍ

تنحازُ بجهلٍ وهي لك غيرُ لائقةٍ

إنّي أراكَ أمامهم ساكنًا محذوفًا

ولا تنحازُ لضميرِكَ الخائفِ مكتومًا

سكتَ من حولي وزادتْ نبرتي تحرّقًا

يا سيدي، لم تُخلقْ أرواحُنا لأغلالٍ تسيرُ

فقد أُوتيتَ قلبًا ينبضُ بالنورِ يشقُّ الظلامَ

ولسانًا يصدحُ في دروبِ الحقِّ لا يُلامْ

وعقلًا لا يكفُّ عن التفكيرِ حتى حينما ننامُ

ألم تُولدْ أرواحُنا أجنحةً تُحلّقُ سواسيةً؟

أرأيتَ من بحبلِهِ السُّرِّيِّ مربوطٌ بساريةٍ أو عمودِ رصيفٍ نائيةٍ؟

اقطعْ… اقطعْ وبعزمٍ الحبلَ السُّرِّيَّ مرّةً أخرى

وحلّقْ بجناحيكَ

لتبلغَ المدى وتعانقَ هامَ السحابِ والجبالِ


بقلم ماهر كمال خليل

خذني حيث القمر بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / حيث أنت

خذني حيث القمر 

حيث أنت و السهر 

لا تعمق إحساسي بغربة الديار 

فكل مكان لا يسمع خطواتك مبتور

و كل صباح لا أراك فيه ضرير

تعال خذني حيث أنت لأكون 

قبل أن يسقط ما تبقى من الخفقان 

أن ترحل الروح حيث أراد لها الرحمن 

فلا السماء سمائي 

و لا الأرض أرضي 

و لا أنا أنا 

بدون عناق دفء بسمتك لأذوب كصقيع 

كان ينتظر حرارة شمس في يوم بديع

بدون أن تلون حياتي بألون الربيع 

تعال لتعود لي ذاتي 

تعال لأولد من جديد 

فما الحياة و سياط الغياب 

تدق أوتادها في أرض الأحباب 

تزرع الأشواك و الخراب 

كل البساتين تشيب 

تبهت ألوان الأثواب 

كل الأماكن يباب 

بسبب أو بدون أسباب 

فلا شيء يعوض شذى الورد 

و أنت الورد و عطره و كل ا

لأحباب 

بقلمي / سعاد شهيد

البلابل تعود إلى خمائلها بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 البلابل تعود إلى خمائلها

بقلم الأستلذ الأديب : ابن سعيد محمد 


اسم بالفكر و الشعور و عزم    

قد أحب المدى و سحرا عجيبا 


واعتنق روعة الشعاع صباحا   

و نشيد الأصيل عذبا حبيبا 


واجتل الحسن والروائع طلقا 

واملإ العمق بالأريج ضروبا  


  هو ذا الله اجتباك لتحيا  

فوق هام النجوم حرا لبيبا   


أنت بالعزم والشعور انتصار  

و إباء يردي الأسى وشحوبا   


أمم خاضت الحياة زلالا  

و نقيعا منغصا و حروبا  


   ما ثنتها عن مبتغاها ذئاب 

و عواء أثار خوفا رهيبا


أمتي هذه المروج اخضرار  

و زهور تنفي الونى و نحيبا  


أمتي هذه الروابي تهادت  

بالأقاحي تسبي الحشا تخضيبا  


أمتي هذه البلابل عادت  

تبتني العش و المقام القشيبا 


أمتي هذه البلابل عادت  

تحضن الرحب و الخميل الخصيبا


غردت للحياة حبا و شوقا  

وأثارت في القلب وقعا عجيبا 


ما ثنتها عن المجيء رياح  

و ظلام لف الفضاء غضوبا  


كل ما في الحياة يحيا سعيدا 

و أبيا منعما محبوبا    


ما تخلت عن السجايا وفعل 

يجعل الجدب روضة وطيوبا  


إن في عمقك الجميل كنوزا  

و ربيعا ضم الجمال عجيبا  


 وأديري يدا و فعلا سديدا  

 يزهر الرحب باسما محبوبا


الوطن العربي : الأحد / 06 / تموز / جويلية / 2025م


الأمل الزائف بقلم الراقي محمد سعيد الجنيد

 الأمل الزائف


هي الدنيا عناء وانشغال.ُ

وأطماع تعربد. وانتحارُ


هي الدنيا محاسنها بلاء

ومافيها لمخلوق. قرار


لكم أفنت مع الأوهام عمراً

وحل الشيب وانقطع المسار


دعوا زيف الحياة ولاتضلوا

فما للناس في الدنيا خيار


ولاتغتر في. جاه ومال

فكم للدهر زهو وانكسار


لأن العيش في الدنيا عناء

سحائبه كأمواج. تثار


كأن لم يغن فيها المرء يوماً

ولا ضمته أحداث. كبار


فلاتخدع بطيب العيش فيها

فكم من لذة في النفس. نار


فكن رجلاً قنوع النفس فيها

تعش حراً. يعانقك. المدار


وحافظ والتزم لله واخلص

وناجي الله فالنجوى اعتذار


ولازم حضرة الأخيار وامض

مع الرحمن محبوباً. تُجار


محمد سعيد الجنيد

اسرار الصيام بقلم الراقي عمر بلقاضي ٠

 أسْرَارُ الصِّيام


الاهداء : بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم ,أهدي هذه القصيدة الى أبناء المسلمين, الذين غطّى الظّلام دروبهم , وكثّرت الأهواء ذنوبهم, وأدامت الغفلة عيوبهم


هَيِّئْ فُؤَادَكَ لِلْهُدَى


هيِّئْ يَمِينَكَ لِلنّدَى


هيِّئْ جَوَارحَكَ العَصِيّةَ لِلعِبَادَةِ وَالوَجَلْ


قَدْ أَقبَلَ الشَّهْرُ الكَرِيمُ بِبِرِّهِ


شَهْرُ الفَضِيلَةِ وَالتَّنَافُسِ فِي المَكَارِمِ وَالعَمَلْ


حَرِّرْ مَشَاعِرَكَ الَّتِي


قَدْ غَلّهَا فِي عَامِهَا وهَنُ العِلَلْ


هيّئْ لِذَنبكَ تَوْبَةً


وَامزِجْ مَعَاذِيرَ الإِنَابَةِ بِالأَمَلْ


مَهْمَا عَثَرْتَ خِلاَلَ دَرْبِكَ إنَّهُ


شَهْرُ السَّمَاحَةِ وَالإِيَابِ لِمَنْ عَقَلْ


مَهْمَا سَقَطْتَ أَوِ ارْتَمَيْتَ مُنَاوِئًا


رَمَضَانُ يَنهَضُ بِالطَّرِيحِ فَيَعْتَدِلْ


رَمَضَانُ يَمْسَحُ عَنكَ وَعْثَاءَ الهَوَى


مَهْمَا تَرَدَّى القَلْبُ فِي يَمِّ الخَبَلْ


رَمَضَانُ سَبْقٌ لِلّذِينَ تَطَهَّرُوا


وَمَعِينُ طُهْرٍ لِلْمُلَوَّثِ بِالزَّلَلْ


رَمَضَانُ سِرٌّ لِلسُّمُوِّ وَلِلشِّفَاءْ


يَصِلُ النُّفُوسَ النَّاقِصَاتِ فَتَكْتَمِلْ


هوَ فِي الوَرَى لِمَنِ ارْتَضَاهُ مَدَارِسٌ


تُبْرِي الطِّبَاعَ فَينتَفِي عَنهَا الخَلَلْ


وَتُجَدِّدُ العَهْدَ الذِي بَينَ التَّقِيِّ وَرَبِّهِ


فيَصِير رَمْزاً لِلتُّقَاةِ إذا وَصَلْ


رَمَضَانُ يُؤذِيهِ التَّكَلُّفُ فَارْحَمُوا


شَهْرَ التَّصَبُّرِ وَالقَنَاعَةِ أَن يُّقَزَّمَ فِي الأُُُكَلْ


رَمَضَانُ يُضْنِيهِ التَّهَتُّكُ فَاحْذَرُوا


أَن تَذْبَحُوهُ عَلَى المَسَارِحِ بِالتَّخَنُّثِ وَالغَزَلْ


رَمَضَانُ شَهْرُ الجِدِّ وَالسَّعْيِ الدَّؤُوبِ فَشَمِّرُوا


لاَ تَحْجُبُوا جَدْوَاهُ بِاللّهْوِ المُخَدِّرِ وَالكَسَلْ


يَا مُسْلِمًا أَسَرَ الظَّلاَمُ دُرُوبَهُ


فَأَتَى المَآثِمَ وَالهَوَى حَتَّى ثَمِلْ


رَمَضَانُ شَمْسٌ فَاقْتَبِسْ مِن نُّورِه


لاَ … لاَ يَكُنْ


شَأْنُ امْتِنَاعِكَ بِالصِّيَامِ طَبِيعَة ً


مِثلَ الجَمَلْ


أدِّ العِبَادَة َبِالصِّيَامِ عِبَادَةً


بِالإحْتِسَابِ وَبِالتَّحَفُّظِ وَالوَجَلْ


وَدَع ِالسَّفاسِفَ وَالخَبَائِثَ كُلَّهَا


وَدَع ِالفَظَاظَةَ وَالعَدَاوَةَ وَالجَدَلْ


وَصُن ِاللّسانَ عنِ الأذَى


وَصُن ِالعُيُونَ عَنِ القَذَى


و امْلأْ نَهَارَكَ وَاللّيَالِي


بِالسّخَاءِ وَبِالصَّلاَة ِوَبِالتِّلاَوَةِ وَالعَمَلْ


اصْعَدْ إلى قِمَمِ الصّلاَحِ بِقُوّةٍ


ذَاكَ الفَلاَحُ… وَياَ لَحَسْرَة َمَنْ نَزَل


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

رحيل بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي

رحيل

لم يرحل أحدا كليا 

فالرحيل من الرحيل يتعب

ثمة شيء يبقى 

يدير جوف المكان 

يكتب 

بإسم قديم 

فوق الأسطر الفارغة 

بعطر الذكرى يعبق

المقعد لا يسأل 

اكتفى الانحناء 

من سيجلس بعد الغياب 

والمفتاح يدير نفسه

متى طلب منه ذلك

كل الأشياء تكتنز الذكرى 

ونحن حتماً من نغادر 

نترك وراءنا

حياة كنا فيها صغارا 

والفقد طرف يصحح الخطأ لذاته

في الغرفة المتهالكة هناك 

ساعة تواصل العد 

لا تدرك أن الوقت فقد شغف الانتظار والشاهد 

حتى الستارة البليدة 

تؤدي دورها 

دون فجر زائر 

دون أحد يقف يراقب 

الكوب يحمل بصمة شفتين 

غادرتا قبل أن تشكراه

حتى الطاولة ما زالت تشكو ثقل الأكواع 

أكثر من همس الأحاديث 

لينطفئ كل شيء 

كان مشتعلآٓ فينا 

    رحيل 


بقلمي : هاجر سليمان العزا

وي

16 - 2 - 2026


     العراق

عالم غريب بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 عالمٌ غريب…

لا يُعاديك لأنك شرير،

بل لأنك مختلف،

ولأن اختلافك سؤالٌ يفضح أجوبتهم الزائفة، ويكشف هشاشتهم.

تخرج من منزلك إلى أعمالك،

فتسبقك الشكوك،

وتلاحقك الظنون،

كأن خطاك بيان اتهام،

وكأن حضورك خلل في نظام الرداءة المستقر.

العيون لا تراك،

بل تقيسك،

تزنك بميزان العجز،

فإن رجحت كفّتك

أعلنوا الحرب.

حين تتكلم،

يصمتون لا احترامًا،

بل خوفًا من أن تُسقِط كلمة واحدة

البناء الهش الذي يختبئون خلفه.

وحين تغيب،

يتحوّل الصمت إلى جريمة،

والكلام إلى خناجر،

فالغياب عند الضعفاء

مساحة آمنة للغدر،

وحيث يختبئون لتصنع الأوهام من حقيقة وجودك.

تمشي واثقًا بنفسك،

مرفوع الرأس،

فتُفسَّر الثقة جريمة،

والاستقامة استعلاء،

والنجاح استفزازًا أخلاقيًا.

أصابع الاتهام لا تبحث عن الحقيقة،

بل عن ضحية،

وأعين الحاسدين لا تراقبك

لتتعلم،

بل لتسقطك،

وتحول كل إنجاز إلى لعنة، وكل ابتسامة إلى تحدٍ.

ما أشدّ الحسد حين يتحوّل إلى فلسفة،

وما أخطر الحقد حين يتزيّا بثوب الفضيلة،

وما أقبح الغدر حين يُمارس باسم القانون، باسم العائلة، باسم الصداقة،

بل باسم أي غطاء يمكن أن يختبئون تحته.

إنهم لا يريدون قتلك لأنك سيئ،

بل لأن وجودك يكشف هشاشتهم،

ويكشف أنهم لا يستحقون أن يكونوا في حضرة الضوء،

ويحرضهم الخوف من الحقيقة على أن يكونوا أعداءً بلا سبب، إلا لأنك حيّ.

يجتمعون عليك،

لا بدافع القوة،

بل بدافع الخوف،

فالقطيع لا يحتمل الفرد،

والفاشلون لا يغفرون للناجح

أنه دليل حيّ على إمكانية الخلاص،

ويذكّرهم بأنهم مجرد ظل في هذا العالم،

ظلال تتصارع فيما بينها بينما أنت تمضي في الضوء.

حياتهم دائرة مغلقة،

يعيدون فيها إنتاج السقوط،

ثم يكرهون من كسر الدائرة،

ومن حاول أن يرى الحقيقة،

ومن تمكّن من الوقوف على قدميه في مواجهة الريح.

لا يعرفون البناء،

لأن البناء يحتاج شجاعة،

ولا يجيدون سوى الهدم،

لأن الهدم لا يتطلب سوى ضغينة،

ولا شجاعة،

ولا قلب ينبض بالحياة.

ما أغرب الدنيا…

ليست قاسية كما نظن،

بل صادقة أكثر مما نحتمل.

إنها تكشف الناس

حين تمنح بعضهم ضوءًا،

فيختارون أن يعيشوا في الظل،

ثم يلعنوا الشمس،

ويحسدون الهواء على تحركه،

والأرض على ثباتها،

والسماء على صفائها.

فامضِ…

ولا تبرّر،

ولا تشرح،

ولا تطلب الفهم،

ولا تتوقع رحمة من الذين لا يملكون سوى الكراهية.

فالقمم لا تلتفت للضجيج،

والنور لا يدخل في جدال مع العمى،

ومن اختار الظلام لن يسامحك أبدًا،

ولن يتوقف عن مطاردتك في كل لحظة،

مهما سافرت، مهما ابتعدت،

مهما حاولت الاختفاء…

الخاتمة المأساوية الصادمة:

اعلم أن العالم لن يمنحك أمانًا،

وأنك لن تجد ملاذًا حقيقيًا إلا في قلبك،

وأن الغدر والحسد والخيانة ستمشي خلفك كظلال لا تنكسر.

سترى الأصدقاء يتحولون إلى أعداء،

والضحكات إلى خناجر،

والكلمات الطيبة إلى سُمّ يسري في عروقك.

ستدرك أخيرًا، في أصعب لحظة،

أن من اختار العيش في الظلام لن يعرف النور،

وأن من عاش بين ألسنة النار لن يحترق إلا ليخرج مشتعلاً،

يحمل الحقيقة وحدها كحزام نجاة،

وحينها، ستضحك على كل خيانة،

وتدرك أن القسوة ليست لعنة،

بل دربٌ لا يقطعه إلا من اختبر العالم في أع

مق أعماقه،

ومن خرج من الغدر حياً،

أكثر إشراقًا وقوةً من أي شمس عرفها هذا العالم.

د.مقبول عزالدين