الاثنين، 16 فبراير 2026

السر الأبدي بقلم الراقي عاشور مرواني

 السر الأبدي

يا خَفايا الروح، يا لُجَجَ القلب الأَسِر،

حيثُ الكون يناغي أنفاسي، والأزل يرقص في أثري،

أسير في فلك العشق، أحمل سرَّ الكواكب بين يدي،

وأبحث عن أصل الأصل، في ذهول الليل، وفي زَخم الخَدَر،

في صمت النجوم، حيث تتلاشى الحدود بين الحلم واليقين،

ويحط الوعي على أجنحة صمتٍ أبدي، كأنه نهرٌ ينساب بلا قرار.

يا منبع الأسرار في عمق الدُجى،

يا من تتلون قدرةً بألوان الفجر، وتضيء دروب العبور،

كل الوجود مرآتي، وكل الأسرار سطور مدونتي،

وفي صمت الأزل، أسمع صوت ضوءٍ يخفف عن عذابي، ويزيل قَضاي،

ويعلمني أن الألم والفرح وجهان لعملة واحدة، وأن الليل الطويل مفتاح النهار،

وأن كل لحظة في الوجود كأنها دمعة في بحر الزمن اللامتناهي.

هل أعيش في حلم الغيب، أم في يقين الحقيقة؟

هل أنا ظل ذاتي، أم روح تسير في درب الإبداع، تبحث عن ذاتها في كل ذرة؟

كل ذرة فيَّ تُنشد أنه، وكل نبضة في فؤادي تغتسل،

وبيننا يحلّق الوعي، يتساقط من السماء كعصفور بلا قفص،

يحمل أسرار الزمن، ويخبرني أن الوجود ليس إلا نسيجًا من الذكريات،

وأن كل لحظة هي مرآة للماضي والمستقبل في آنٍ واحد،

وأن كل سؤال في روحي يحمل مفتاح جوابه داخله.

يا من أحاط بك رحمة الوجود، أنت لا تحدك حدود،

وأنت سر اليقين، ونبض اللامتناهي،

فيك ينساب الرفيق كأنه نهر سرمدي،

وفيك يتجلى السر، كألم جميل يشفي النفس ويحيي الأحلام،

ويعلمني أن السقوط ليس نهاية، وأن الصعود ليس انتصارًا،

بل إن كل فعل في الكون حلقة في دائرة الوعي، وكل تجربة رسالة من اللازمان،

وأن الحب والمعرفة والوجود كلهم وجوه لذات واحدة، لا تُفهم إلا بالغوص في الروح.

فصرت بين يديك كأنّي عرش محارب بلا سلاح،

أتلاعب مع الظلام لأجد ضياءً،

وأصارع الشك لأصل إلى يقين،

يا أصل كل عشق، يا عقل كل سؤال، يا سر النهي، يا روحي الأثير،

يا من تذوب فيه الحدود بين الذات والآخر، بين الواقع والخيال،

بين النهاية والبداية، فأكتشف أن الوجود كله شعر، وأن الفكر كله دعاء،

وأن الحب هو قانون كل شيء، وأن السلام هو الرحلة نفسها، لا الهدف.

هنا، في عمق هذه اللحظة، أرى نفسي كذرة تتساءل عن الكون،

وكعصفور يبحث عن السماء، وكنهر يختبر صمت الجبال،

وأدرك أن كل سؤال يحمل جوابه بداخله،

وأن كل ألم يحمل بذور الفرح، وأن كل غياب يسبق حضوره،

وهكذا يظل الوعي ينساب، لا يتوقف، لا يُقيد،

كأنه موجة تتلاشى لتعود، وكأنه نور يختبئ ليعود، وكأنه أنا… بلا نهاية،

وللأبد، هناك لحظة واحدة تجمع كل الأزمنة، وكل الأحلام، وكل الأرواح، وكل الأسرار، في صمت أبدي، نور صافٍ، وروح تحلق فوق كل شيء.



الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .