(( أَكْمِلْ جُرْحَكَ ))
كَثُرَتْ عَلَيْكَ كَلِمَةُ وُدَاعِي
مِنْكَ لَا أَحْتَاجُهَا
لَا يَلِيقُ الْوَدَاعُ بِالْأَصْحَابِ
تَحَاشَاهَا وَأَكْمِلْ جُرْحَكَ بِالْغِيَابِ
مَا أَحْلَاكَ وَأَنْتَ تُسَاوِي
بَيْنَ مَنْ آذَوْكَ وَمَنْ كَانَ خِيرَةَ الْأَحْبَابِ
اِكْمِلْ جُرْحَكَ بِالصَّمْتِ وَالْهُرُوبِ
فَلَا عَيْنَ حَبِيبٍ تَنْظُرُهُ
وَلَا شَوْقَ قَلبٍ يَمُرُّ عَلَىٰ أَبْوَابِي
أَغْلِقْ مَنَافِذَ الْوَصْلِ أجْمَعِها
وَخُذْ حِذْرَكَ مني فَلَا أَمَانَ بِأَغْرَابِ
وَ حَتى يَكْتَمِلَ حُلْمُكَ الطَّوِيلُ فِي غِيَابِي
تَأَخَّرْتُ عليكَ كَثِيرًا.. وَعَسَاكَ تَعْذُرُنِي
فَمَا كَانَتْ أَسْبَابُ الِانْتِظَارِ طَوْعَ أَسْبَابِي
عَوَائِقٌ أَجْبَرَتْنِي وَلَكِنْ
ها قدْ حَانَ وَقْتُ الْفَرَاغِ
لِيَنعق َفِيهِ صَوْتُ الْغُرَابِ
أَنَا ذَاهِبٌ حَيْثُ لَا أَدْرِي
أَيُّ الْأَمَاكِنِ تَحْتَمِلُ بُعْدِي وَاقْتِرَابِي
أَنَا ذَاهِبٌ أَحْمِلُ نِيَاشِينَ جُرْحِي
بِأَعْذَارٍ سَأَخْتَلِقُهَا لِكُلِّ سَائِلٍ
كَيْفَ طَوَيْتُ بها صَحَائِفَ كِتَابِي
طَوَيْتُهَا .. بِالدَّمْعِ حِينًا
وَبِالصَّمْتِ حِينًا
وَأَحْيَانًا بِعِتَابِي
حُرُوفًا عَلَى الْأَوْرَاقِ أَكْتُبُهَا
أَقْرَؤُهَا وَحْدِي بِخَيَالٍ يَأْخُذُنِي إِلَيْكَ
أَتَسْمَعُ الصَّدَى؟!
أَمْ أَنَّكَ حَتى الصَّدَى مِنِّي تَكْرَهُهُ؟
وَإِنْ حَاوَلْتَ مَرَّةً أَنْ تَسْأَلَهُ
سَتَلْقَىٰ عِنْدَهُ جَوَابِي
كُنْتُ أَرَاكَ فِي مَسَامَاتِ رُوحِي
وَكُنْتُ أَرَاكَ حُرُوفًا لِقَصَائِدِي
وَكُنْتُ أَرَاكَ أَلْوَانًا بِأَثْوَابِي
حَتَّىٰ كَأَنَّكَ بِالْأَلْوَانِ تُشْبِهُنِي
وَلَكِنَّكَ لَا تُشْبِهُنِي بِحَرْفِ آهٍ مِنْ عَذَابِي
وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا سَتَذْكُرُنِي ..تَبَسَّمْ
بَسْمَةُ الْغَضْبَانِ حِينَ تَذْكُرُنِي
كَأَنَّنِي إِصْبَعٌ عَضَضْتَ عَلَيْهِ بِالنَّابِ
د.فاضل المحمدي
بغداد