من خشب الذاكرة قفزت مفردة
عدمية ،
لتعيدني إلى حيث بداية الجرح
و سر الدمعة في عيون الصبي
و الصبية ،
هنا على ضفاف الأبدية ،
حيث تعانق الحقيقة جموح المجاز ،
يجلس جرحي على كف الوجع حد الإعجاز ،
و تطل لوعتي من نوافذ غصتي الكنعانية ،
أراقب خروج الوقت من الوقت ،
و استقالة المدى من شكل الإنسانية ،
و المكان من حولي يجنح عبثا إلى سلطة الشاعرية ،
هنا أرى كيف يسرق حمام المراعي الندية ،
قصيدة بكر من يد العبثية ،
ليجمع قافيتها في جعبة الخذلان و الخيبة
القرمزية ،
ثم يحلق عاليا ...عاليا إلى حيث
لا لون إلا لون السرابية ،
سماء منغلقة على سعتها تبكي
ضياع زرقتها ،
و أرض متهالكة البنيان تئن تحت
وطأة السادية ،
ألقي لاوعيي في بحيرة خضراء
كعشب التلال و أهازيج الأمس القروية،
لأرى كيف يخرج شتات مؤسف من
فراغ الوثنية ،
ليشرب هويته من كأس الذكرى ،
و يغيب بين قوسين راسخين في السوداوية ،
ليتلو على مجلس اليأس رغبته
القديمة الجديدة في العودة إلى الآدمية ،
من يكون هؤلاء الذين يلبسون
رايات بيضاء كأكفان العناء ...؟! ،
و يخرجون من أجداث اللجوء فرحين
بأغنية صباحية ،
تصدح بها بلابل كريمة تلهو قرب حدائق
شرقية ،
ثم تسلم لحنها لزهرة تأخرت عن الركب فأخطأها
خطاب البندقية ،
يخبرني ظلي الذي كان يجلس على يمين
دهشتي و هو يفرك عيون العدمية ،
يا صاحبي ....
إنهم عائدون من صفة اللامكاني و اللازمني ،
ليغرسوا روحا سماوية في جسد كنعاني ،
فإن استطعت أن تكتب شيئا و لن تستطيع
يكفي لوصف نهضتهم دون أن تعتذر لك لغتك العربية ،
حينها سترى كيف سيرمون من على عواتق
غيابهم شكلهم الوثني ،
و كيف ستعانقهم تلك الأرض ،
و بكل ما تملك من حنان الشرف و العرض ،
و هي تحمل كؤوسا مليئة بنشيدهم
الوطني ،
كؤوسا من زجاج الشوق و قشعريرة حنين
سماوية ،
دهاقا ملأى تفيض بشراب
الهوية ،
يا صاحبي ....
سأقرئك فلا تنسى ،
ثم سأخبرك فلا تأسى ،
يا صاحبي ....
لن تدرك سر المشهد ،
و أنت لا تعرف من رائحة الزعتر
سوى قصائدها الوردية ،
و لن تعي أسطورة الحال ،
و أنت لا تعرف طعم الحياة بنكهة
غزاوية ،
يا صاحبي ...
ليست كل أرض كالأرض ،
فبعض الأرض فردوس في شكل ديار
كنعانية ....
الطيب عامر / الجزائر....
________________
تمت إعادة النشر مع التنقيح و بطلب من أخ ماجد فلسطيني ... طلبه أمر و أنا الخادم ... و إ
ني اعتذر له و من عمق وجعي على أن كلماتي مكتوبة بمداد و ليست مكتوبة بدمي ....