الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

نبوءة العاشق في سجن الغياب بقلم الراقي عبد الرزاق حمود يحيى الجعشني

 نبوءة العاشق في سجن الغياب

✒️ بقلم: عبدالرزاق حمود يحيى الجعشني

🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪

يا من سكن الغياب وسُجن في قلبي،

يا من رأيت فيك رؤيا النبوّة،

وكنت شمسًا سطعت على أيامي حتى أضلتني،

كأنك كنت قميص يوسف في صدري،

لكن الريح لم تأتِ به...

ولا عاد البصرُ ليراك من جديد!


قذفتني إلى جبّك بإرادتي، لا بمكيدة إخوة،

وبعتُ نفسي لك بثمنٍ باهظ...

لا دنانير ولا دراهم معدودة،

بل أنفاسي، وصلواتي،

وأرقُ ليلي الطويل...


ها أنا أعيش في سجن غيابك،

ولا أطلب الخلاص،

فـ "رَبِّ السِّجنُ أحبُّ إليّ مما يدعونني إليه".


دعني أقيم على رماد حضورك صومعة اشتياق،

أتلو فيها آيات غيابك،

وأتعمّد بالحنين إليك،

وأطرق أبواب القدر بنداءٍ خامس بعد كل صلاة:

"عد... فإنك قبلتي وسجني وجنّتي!"


عد... أو اتركني عاشقًا يُبتلى بك،

وصِدِّيقًا لا يُشفى منك،

فأنت لعنَتي الجميلة،

ونبوءتي التي صدقت.


لوعتي في حبك كمَنام يوسف،

رأيتك شمسًا، وقمرًا، وأحدَ عشرَ كوكبًا،

تحنُو في محراب هواي،

فاستيقظتُ على غيابك،

وعميتُ بصيرتي عن رؤياك.


لا سيارةٌ انتشلتني،

ولا قميص يوسفَ نزَع الحزن من عيني،

وها أنا أسيرُ هواك، مكبّلاً،

فقد صار الإسراف فيك مملكتي،

والفقد ديني،

والحنين نبيّي الذي لا يموت...


دعني أصلّي في معابد غيابك،

وأُشعل شموع الذكرى على عتباتك،

كل نبضي تسبيحة،

وكل تنهيدة دعاءُ عاشقٍ لا يُشفى منك.


أراك إذا أغمضتُ عيني،

وأراك إذا فتحتُ جرحي،

فأنت آيةٌ لا تنتهي،

وحكاية عشقٍ خُلقت لتُروى... لا لتُنسى.


إن ناديتُ القَدَر باسمك… يبتسم لي،

وإن حاورتُ الريح… تعيدُ لي صوتك همسًا،

فكيف أُشفى منك؟

وأنت دائي، ودوائي، ومحرابي،

وسجني، وملاذي...


بل كيف أنجو؟

وأنا من قذفَ نفسه في جبّك حبًّا،

ورضِيَ أن يُبتاع عبدًا...

حتى صار بعشقك عزيزًا.


📜 إهداء إلى كل من أحبّ بصدق،

فكان الحب ابتلاءً،

والغياب عبادة،

والصبر نبوءة لا تموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .