صوت العروبة مُذ وكان مزلزِلا
حتى أُصيب اليوم بالإخفاقِ
بتروا العروبة من أساس صروحها
وأجتثوا فيها لسانيَ ومذاقي
فسمعت صوتا من فلسطينية
قلت لها مزَّقْتِهِم مِزَّاقِ
لله درّك حين زمجر صوتك
كالرعد لم يبق على الأبواقِ
فوك الذي قذف قذيفة مدفع
في وعد بلفور إلى الإحراقِ
تلك فلسطين التي أعناقها
عملاقة كالمدفع العملاقِ
ورأيت من صور الشجاعة مشهدا
ما لم تر عيني على الإطلاقِ
لمّا التقى الجَمعان طأطأ رأسه
للوعل ذاك الرَّتْل حين تلاقي
( د. أحمد سعيد النوبان )
الأحد، 17 أبريل 2022
صوت العروبة مُذ وكان مزلزِلا للشاعر الأديب د. أحمد سعيد النوبان
الحشا سجّرت بحار أساه للشاعر ابو محمد الحضرمي
الحشا سجّرت بحار أساه
==============
نوءُ حزنٍ في مقلةِ القلب شابا
وأنينٌ في الروح كالصّمتِ ذابا
وجراحٌ في ظلمة العمر تسمو
و اغترابٌ يسوق نحوي اغترابا
أيها الحُلمُ قد سئمتُ خيالاً
شرب العمرُ من خطاه سرابا
أين من آهتي وقائع وصلٍ
تملأ البوح بالحنين عتابا؟
ذكريات قضتْ بجدباءِ دربٍ
الّف الصّبرُ من شذاها كتابا
كان وجدا سما فأورق شوقا
ولقاءً يزجي اليك الغيابا
ضاع حتّى غدا مع الشوق حلما
عابثا حائرا يسفُّ الترابا
علّةُ القلب نشوة الروح فيه
إنْ رمى فرحةً يزمُّ اكتئابا
و الحشا سجّرتْ بحارُ أساه
بحنينٍ طغى وليلٍ تصابى
بقلمي:احمد عاشور قهمان
( ابو محمد الحضرمي )
تشتاقُكَ القدسُ والسّاحاتُ والأقصى للشاعر الأديب أدهم النمريني
تشتاقُكَ القدسُ والسّاحاتُ والأقصى
رُصّ الصّفــوفَ إذا ما جئتَها رَصّـا
سَطِّرْ بسَيْفِكَ لا بالحِبْرِ نَجْدَةَ مَنْ
رَأَتْكَ تكتبُ من شَهقــاتِها نَصّـا
أَلْقِ اليــَراعَ وَقُمْ للجُرحِ مُنْتَصِرًا
كُنْ للجِــراحِ بـِكَفِّ العَزِمِ مُقْتَصّـا
كلُّ اللصُوصِ على أضلاعِهـا جَثَموا
قَطِّعْ بسَيفِكَ مَـنْ قَدْ جــاءَها لِصّـا
ما عادَتِ القدسُ تَهوى مَنْ بِها كَتَبوا
قُصّ العَنــانَ وَكُنْ فـي ليلِهــا قُرْصـا
هِيَ العروسُ إذا مـا جِئْتَهـا ضَحِكَتْ
بانَتْ نَواجِذُها مـن بَسْمَةِ الأقصى
أدهم النمريني محب الشعر .
السبت، 16 أبريل 2022
قصيدة.. دَاوِمْ عَلى ذِكْرِ الحَبِيْبِ للشاعر أشرف محمد السيد
قصيدة.. دَاوِمْ عَلى ذِكْرِ الحَبِيْبِ
للشاعر أشرف محمد السيد
.........................................
الشِعْرُ فِى وَصْفِ الحَبِيْبِ يَطِِيْبُ
هَذا مُحَّمَدُ لِلإلَهِ حَبِيْبُ ..
صَلوا عَليهِ مِنَ الفُؤادِ وَسَلِمُوا
مَا كَانَ نَجْمٌ بِالرُجُومِ يُصِيْبُ ..
رَاقَتْ لَهُ الأَكْوانُ عِنْدَ ظُهُورهِ
شَمْسٌ وتَحنوا والظَلَامُ يَغِيُبُ ...
جَاءَ بِخَيْرٍ لِلْجَمِيْعِ رِسَالَةً
لِلحَقِ يَدعُوا والقُلُوبُ تُجِيْبُ ...
سُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ الشَمَائِلَ عِنْدَهُ
مَا كَانَ ظَنِّي بالرَحِيْمِ يَخِيْبُ ...
نَهْجٌ وبِالإحُسَانِ جَاءَ مُحَّمَدٌ
مَا شَابَ فِكْرٌ والرُؤسُ تَشِيْبُ ...
لَانَتْ لِيَّ الأذكَارُ حِينَ ذَكَرْتُهُ
لِلْعَقْلِ نُورٌ ناصِحٌ و طَبِيْبُ ....
صَلوا عَلى خَيْرِ الأنَامِ ووَقِروا
قَلبٌ سَليمٌ ذَاكِرٌ ويُنِيْبُ ...
إني مُحِبٌ لِلرَسُولِ وآلِهِ
إني شَهِيْدٌ تَارٍكٌ وغَريْبُ ...
حِزبٌ النَجاةِ ولا نَجَاةَ بِغَيْرِهِ
حَوضٌ بِمَاءٍ مَا بٍهٍ تَثْرِيْبُ ...
عَادَتْ بِيَّ الأفراحُ رَاحَتْ وَحْشَتي
لِلحِنْقِ يُذهِبُ لِلمِراءِ يُذِيْبُ ...
صَلوا عَلى المَبْعُوثُ بِالحقِ الذى
مَا حَادَ عَنْهُ طَالِبٌ ورَغِيْبُ ...
صَلوا عَلى المُخْتَارِ دَامَ وِصَالَكُمْ
العَيْشُ رَاقَ بِذِكْرِهِ وَيَطِيْبُ ..
ألا يكفي تخاذلنا للشاعر رشاد القدومي
ألا يكفي تخاذلنا
مجزوء البحر الوافر
ألا يكفي تخاذلنا
و نزعم أننا عربُ .؟
حياة الذل نقبلها
ليشبه حزننا الطربَ ..
نسينا القدس يا أسفا ..
نسينا من بها ضُرِب َ ..
نعيش الدهر في ألم ٍ ..
و نشرب كأس من شُرِب َ ..
فلا أدري لمن أشكو ..
حياتي كلها غضب َ ..
صرخت الآه من قلبي ..
شعرت القلب ليضطرب َ ..
فيا ربي لكم أرجو ..
وقد ضاقت بنا الرَكِب َ ..
سلام من صبا قلبي ..
لمن بالموت قد رُغِب َ ..
شهيدا في ربى وطني ..
بموتي كُلهم رَعِبوا ..
ألا يكفيهم وصفا ..
يقال بأنهم ..عربُ ..!
كلمات رشاد القدومي
*أذْكَى الناسِ مَالَ إلَىٰ خالقِ كُلِّ شَيءٍ للشاعر آدم محمد الثاني
*أذْكَى الناسِ مَالَ إلَىٰ خالقِ كُلِّ شَيءٍ*
أينَ الذَّكاءُ إذاما نَاءَ عَـــــــنْ بَـــشَــرٍ
بارِي الْخَلَائِقِ ..مَنْ يَبْرِي كَمَا طَلَبَ؟
ذاكَ الَّذِيْ أَوجَـدَ الْمَـخْـلُـــوقَ قَاطِـبَةً
و مُـلْــكُـهُ شَامِلٌ في كُلِّ مَـنْ جَـلَــبَ
وَ إنَّ إِيجَادَ كُلِّ الْأَمْـــرِ سَـلْــطَــــنَـــةٌ
دَلَّتْ عَلَىٰ قُــوَّةٍ كُــبْــرَىٰ لِمَنْ نَـجُــبَ
مَنْ ذَا الَّذِي يَدَّعِي مُلْكًا حَـوَىٰ ضَهَدًا
أعْـياكَ خَـلْـقُ ذُبَابٍ دَقَّ وَاسْـتَــلَـــبَ
و هَلْ نَـسِـيـتَ قُـوَى الرَّحْمٰنِ يَا بَشَرٌ
و قَدْ بَــرَاكَ ضَــعِــيـفًا كانَ مُــرْتَــهِـبَا
أينَ التَّــغَـــوُّطُ و الْأَبْــوالُ يا بَــشَــرٌ
و هَلْ نَسِيـتَ هُـجُــوعًا ثُـمَّ مُـنْقَلَبَا؟!
جَــوَامِـــدُ الْأَكْلِ بِـنْـزِينٌ إَلَىٰ بَـــشَـــرٍ
أكْرِمْ بِجَامِدَةٍ(١) تُحْـيِـيكَ مُـنْـجَــذِبَا
و في الطَّعامِ نَـوَاحِي الضَّعْفِ في بَشَرٍ
لِكُلِّ أَكْلٍ غِــــذاءُ الْجِـسْـمِ قَدْ نُـسِـبَ
و جَلَّ شَأْنُ إلَاهِيْ ناءَ عَـــن بَـــشَــــرٍ
فلَمْ يَكُنْ مِثْلَ شَيءٍ .. جَلَّ مَنْ غَـلَبَ
كُلَّ الشَّـــرِيكِ ضَـعِـيـفًا تَافِـهًا سُـفُـلًا
فاطْلُبْ مُـناكَ مِـنَ الرَّحْـمٰنِ مُكْـتَـسِبَا
خَيرَ الْحَــياةِ .. بِعُـقْـبَى الدَّارِ مُغْتَنِمًا
واللّٰهُ أعْـظَــمُ مِــنْ مَخْـلُـوقِهِ حَـسَـبَا
(١)الجامدة : الطعام الحلال شرعا
شعر : محمد آدم الثاني،
الأقصى للشاعر الأديب خالد اسماعيل عطالله
الأقصى
نَومُنا يبدو سُباتاً
دنَّس الأقصى جَبانٌ
ليتَنا تَحتَ التُرابِ
قَدْ رأيناهُ يُهانُ
عَجْزُنا يَعلو مَداهُ
صَمْتُنا عَارٌ هَوانٌ
انقذوا قُدْسَاً جَريحاً
راعَها غَدرٌ مُشانٌ
وَدَّعَتْ حَقَّاً أُُسُوْداً
سَطَّروا مَجداً يُصانُ
إنَّنا نرجو صَلاةً
شَوقُنا ذَاكَ المكانُ
عَالِقٌ في كلِّ قلبٍ
كُلَّما دار الزَّمانُ
ثَبَّتَ اللهُ رِجالاً
قد أبَوا ذُلَّاً يُدانُ
خالد إسماعيل عطاالله
الجمعة، 15 أبريل 2022
شهر الفضيلة للشاعر عبدالعزيز أبو خليل
بحر الكامل
شهر الفضيلة
شهر أتى متفردا بعزيمتي
فتسارعت بحفاوة نبضاتي
ولقد أتت نفحاته بجمالها
فتناثرت نسماته بحياتي
وسأبتدي بعزيمتي متجاوبا
وكأنما أملي بدا بصلاتي
شهر بدت رحماته بصبابتي
فتكللت بصفائها دعواتي
وتنزلت بركاته بقلوبنا
فتهذبت بجلالها حركاتي
أنا صائم سأقولها وسأكتفي
فتزينت بمقولتي كلماتي
أنا قائم مستوفيا ركعاتها
بخشوعها متلذذا صلواتي
أنا قارئ متحمسا بتلاوتي
وسأنتهي لكمالها بسماتي
أنا صائم أنا قائم أنا قارئ
أعمالنا بصماتها بصفاتي
عبدالعزيز أبو خليل
الدائم الباقي بقلم الشاعر أحمد الشرفي
الدائم الباقي
متفرد بجلاله و كماله
ماتم شئ في الوجود سواه
الله من خلق الوجود بقدرة
و بحكمة في أرضه و سماهُ
فكل شئ قد يكون و كائن
الله خالقه العظيم براه
الله جل الله أقدر قادر
سبحانه من لا يخيب رجاه
بعزه عز العزيز و ذل من
هو جاحد لله أو عاداه
أذل كسرى والقياصر قاهر
لمن تجبر بالثرى سواه
الكبرياء رداءه من جاءه
بها ينازع بالهوان كساه
أين الممالك والملوك بكبرهم
ما ظل منهم خالد بهواه
له البقاء ولا بقاء لغيره
الكل يفنى لا سواه آله
فلا يغرك بالحياة غرورها
فأنت فيها عابر بخطاه
مادام قارون بكثرة ماله
ولا بها فرعون نال مناه
بقلم
احمد الشرفي
الأربعاء، 13 أبريل 2022
قصيدة / لُغْزٌ لَحُوحٌ للشاعر / أشرف محمد السيد
قصيدة / لُغْزٌ لَحُوحٌ
للشاعر / أشرف محمد السيد
أمير القوافي
................. .................. .................
الصَيْفُ يَأتِي والشِتَاءُ يَرُوحُ ..
والقَلبُ بِالسِرِ الحَلالِ يَبوحُ
مَا كَانَ خَوفي مِنْ عَدُوٍ إنمَا ..
قَامَتْ على عَذْلِ الحَبِيْبِ جُرُوحُ
رَاقَتْ لِيَّ الأيَامُ حِيْنَ عَشِقْتُهُ ..
سَمْحٌ جَمِيْلٌ بَاسِمٌ وصَبُوحُ
قَدْ كَانَ خِلي فى الفُؤادِ أَلِفْتُهُ ...
طَبْعٌ تَغَيَّرَ جَمْعُهُ مَطْرُوحُ
القَلبُ يَعْشَقُ مَنْ يَرُوقُ لِطَبْعِهِ ..
خِلٌ أنِيْسٌ زَاهِدٌ ونَصُوحُ
قَدْ كَانَ يَطْلُبُ بِالرَجَاءِ مَوَدَتي ..
بَاتَ صَفِيْقَاً عَابِسَاً وكَلُوحُ
إني عَشِقْتُ الطَيْبِيْنَ وأرْضَهُمْ ..
طَبْعِي مَلِيحٌ شَاكِرٌ وصَفُوحُ
سَامَحْتُهُ عَادَ الرَبِيْعُ بِرَوحِهِ ...
وَجهٌ طَلِيْقٌ ضَاحِكٌ بَحْبُوحُ
مِثْلَ الفُصُولِ اُرِيدُ مِنْهَا أرْبَعاً..
إني مُرِيْدٌ خَائِفٌ وطَمُوحُ
سِرٌ ومَا بِالجَهْرِ عَيْبٌ إنمَا ..
مَنْعُ الجَوابِ واجِبٌ مَسْمُوحُ
..................................................................
إرادة الحياة للشاعر د عبد الحميد ديوان
إرادة الحياة
مصرع البغي سلام ومنى
ترتقي فيه.الأماني روحَنَا
يا لشوقي لزمانٍ يرتقي
يوقظ النُّبلَ ويسقيه سنا
إنّ في صمت الأماني غَيبةً
تجعل النور رهيناً للعنا
هذه أحلام أمسي ترتجي
صبحها النامي وصوتاَ معلنا
(يازمان الحب هل رُجعى إلى)
مجدِنا الغابر يعلو صبحنا
قد قضينا في دجى الليل عَنَاً
فرغبنا أن نبيد المُوهَنا
وزمانٌ كان يرجو في الندى
مَوطِن الحُبِّ ودنيا للهنا
إنّ في آمالنا سيفاً يقي
ظُلمَةَ الغدر ففيها رُعبُنا
لستُ أدري أيَّ دربٍ أعتلي
فزماني يرسم الدّربَ ضنى
ورياحٌ قد بدت في دربنا
ترسم الخوف وتُعطينا الخنا
قد حسمتُ الأمر أن لا أعتلي
في زماني موكباً يعلي الونا
ورسمتُ النور يعلي دنيتي
فزمان الغدر لن يبقى هنا
صيحةُ المجد تلاقي ما أري
من أمانٍ يرتجيه جمعُنا
فزمان الحب أضحى موطني
وليالي السعد باتت قُرْبَنَا
وربيعُ النور يجلو ما أرى
من ليالٍ كانت البؤس لنا
سيضيء الحبُّ في روحٍ لنا
وينير الدّربَ فيه قلبُنا
دعبد الحميد ديوان
الأحد، 10 أبريل 2022
هـل حبُّها يُنْسـى؟ للشاعر القدير أدهم النمريني
هـل حبُّها يُنْسـى؟
ما كانَ مثلي في النّوى يَنسى
ما زلتُ أشربُ للهوى كَأسا
عَبَّأْتُها من فَيْـضِ خاطِرَتي
وجعلتُها في وحدتي أُنـْسا
حورانُ حينَ الوَجْدُ يرمقني
أدنو أُلَمْلِمُ بالأســى بأسا
ما زلتُ كأس الآهِ أَرْشِفُها
مُذْ صارَ قلبي للجوى مرسى
الحبّ فــي عينيكِ تَـقْـرَؤُهُ
روحي ، وتهمسُ للهوى هَمْسا
جافى عيوني النَّومُ كيفَ لهُ
قلبٌ ينــامُ ، يُقَلِّبُ الأَمْســا
تَخُطُّ فــي خَدَّيّ أَدْمُعَـهــا
وتُقيمُ من حَبّــاتـِها عُرْسـا
قَلَّبْتُ صَفْحــاتِ الهوى بيَدي
فوجدتُ نفسي تحفظُ الدَّرْسا
أنا ها هُـنا طيــرٌ ويصلبُني
نَأْيٌ ، متــى سَأُعانقُ الغَرْسا ؟
ومتى يطلُّ السَّعدُ من شَفتي
حتَّــى أُمَزِّقَ في اللقــا يَأْسا ؟
سأظلُّ رغمَ البُعــدِ أَسْأَلُني
أَتُحِبُّهــااا ؟
هل حبُّها يُنْســى؟
حورانُ ما زالَتْ بخــاطِرَتي
شمســًا تُعانِقُ في النَّوى نَفْسا
أدهم النمريـــني.
الأربعاء، 6 أبريل 2022
رثاء عبدُ اللّه الـشِّيخ الـبشير شـيخُ شُعراءِ السُّـودان ١٩٢٨- ١٩٩٤ بقلم الشاعر بشير عبد الماجد بشير
رثاء عبدُ اللّه الـشِّيخ الـبشير
شـيخُ شُعراءِ السُّـودان
١٩٢٨- ١٩٩٤
***
بَـناتُ الـشِّعـرِ بَـعدَك عَـاقِـراتٌ
ولَـيسَ لَـهُنَّ مـولـودٌ جَـميلُ
ورَوضُ الـشِّعْـرِ فارقَـهُ الـمُـغَـنِّي
وغَـادرَ دَوحَـَهُ الشَّيخُ الـجليلُ
تَـعَـثَّرت الـمعانـي فـي لِـسانـي
فَـهَبْ لـي من قَـريضِكَ ما أَقولُ
مُـفـاعَـلَتُنْ مُـفـاعَـلَتُنْ فَـعُـولُ
عليكَ نَـحـيبُها أَبَـدأً يَـطـولُ
بَـذَرْتَ الـفَنَّ فـي الأَوتَـادِ مِـنها
وأَخْـرَجَ شَـطْأَهُ السَّبَبُ الـثَّقيلُ
بَـكيتَ بـها رِفَـاقَكَ حـينَ سَـاروا
إِلـى وطَـنٍ يَـطيبُ لهُ الـقُفولُ
بِـها عَـاتَـبتَ مَـجْذوبـاً تَـولَّـى
ولَـم يَصْحَبْكَ إِذْ أَزِفَ الـرَّحيلُ
ولستَ كما ذَكَـرتَ ( مُـضاعَ حَـقٍّ )
وكـيفَ .. وأَنتَ للسُّودانِ نِـيلُ
عَـطـاؤُكَ أَنتَ للأَجـيال عِـلـمٌ
وأَخْـلاقٌ وأَخْـيِـلَةٌ بَـتُـولُ
وأَجْـرُ الـعِـلمِ ليسَ لهُ انْـقِـطاعٌ
ويَـبقى بَـعـدَ مَوتـِكَ لا يَـزولُ
وحَـقُّكَ فـي قـلوبِ النَّاسِ حُـبٌّ
تَـضَوَّعَ عِـطْـرُهُ الـنَّضِرُ الـبَليلُ
( ضَـمينُ الـدَّامَـرَيْنِ لَـهُ ضَـمينُ )
وأَنتَ ضَمينُكَ الـمَولَـى الـكَفيلُ
حَـفِـظْتَ كِـتابَـهُ وذَبَـبْتَ عَـنهُ
وعن لُـغَةٍ يُـحارِبُـها الـدَّخـيلُ
وأَنتَ أَقَـمْتَ للفُـصْحى صُـروحـاً
تَـبَخْـتَرَ بَـينها الـفِكْرُ الأَصـيلُ
وعن دُنـيا الـمسيدِ نَـقَشْتَ لَـوحاً
تَـحَـيَّرُ فـي شَـرافَـتِهِ الـعُقولُ
وفـي مَـدْحِ الرَّسولِ نَشرتَ شِعْـراً
يُـسَرُّ بـهِ ويَـرضـاهُ الـرَّسـولُ
أَشَـيْخَ الـشِّعْـرِ والـشُّعراءِ طُـرَّاً
رِثـاءُ الـشِّعْـرِ شِـعْـراً يَـستَحيلُ
مَـضى (كَـرَفٌ) ولو قـد كان حَـيَّاً
أَتَـتْكَ الـصَّافناتُ لَـها صَـهـيلُ
عـليها الـنَّائِـحاتُ من الـقوافـي
عليكَ نَـجيعُـها عَلَـقٌ هَـمـيـلُ
وكان شَـفَى الـنُّفوسَ ونَـابَ عنهـا
وأَنْـصَفَ خِـلَّهُ -كانَ - الـخَليـلُ
أَعَـبدَ اللَّهِ كُـنتَ لَـنا إِمَـامـاً
وكُـنَّا من شُـمُـوخِـكَ نَـستَطـيلُ
وكُـنتَ عن الـحُقوقِ لـنا تُـحامي
لِـشِعْـركَ فـي مَـعارِكنا صَـليـلُ
لَـقـيتُكَ آخِـرَ الأَيـَّامِ تَـشـدو
وتَـهزَاُ بالـخُـطوبِ إِذا تَـصـولُ
وأَنت رَهـينُ بـيتِـكَ كالـمَـعَرِّي
وظِـلُّ الـعِلمِ مَـمْـدودٌ ظَـلـيـلُ
لَـبِستَ الـزُّهْـدَ ثَـوباً سَـابِـريَّاً
وعِـشْتَ عن الأَصـالَـةِ لا تَـحُـولُ
وتَـنفُثُ من نَفيسِ الـشِّعرِ سِـحْراً
يَـرِقُّ وفـيهِ تَـنسابُ الـشَّـمُولُ
(على حَـدِّ الـسَّنا أَمْـهَيتَ سَيفَـاً)
وتـَحتَ لِسانِـكَ الـعَضْبُ الـصَّقيلُ
وكيفَ يَـرومُ مِـثلُكَ بَيتَ شِـعْـرٍ
وصَـعبُ الشِّعرِ مَـرْكَبُكَ الـذَّلُـولُ
ولكن كنتَ تَـبحَـثُ عن خَـبيءٍ
من الإِبْـداعِ لـيسَ لَـهُ مَـثيـلُ
ومن ثَـبَجِ الـبِحارِ أَتَيتَ تَـسْعَـى
وأَفْـروديـتُ من طَـرَبٍ تَـميـلُ
وبَـينَ يَـديـكَ رايـاتٌ طِـوالٌ
وخَـلفَ خُـطاكَ تَـبتهجُ الـطـبولُ
وفـي عَـينيكَ نَـشْـوةُ عَـبقَريٍّ
تَـشِعُّ ويُـنشِـدُ الـشَّيخُ الـجَليلُ
أَعَـبدَ اللَّهِ عَـفواً إِنَّ شِـعْـري
تَـطاولَ وهْـوَ مَـهْـزولٌ فَـصيلُ
ورامَ رِثـاءَ بَـدرَ الـتِّمِّ أَوْدَى
وذلك مـا تَـحَـامـاهُ الـفُـحُولُ
ويَشْفعُ فـي التَّطاوُلِ لـي وُثُوقـي
بِـقلبٍ منك يُـسْعـدهُ الـقَـليـلُ
وأَنِّي ما فَـعلتُ سـوى وُقُـوفـي
على الآثَـارِ تُـلْـهِـمُني الـطُّـلولُ
وأَنَّ قَـصيدَتـي منكَ اسْـتَماحَتْ
ومنكَ لَـها مَـعَ الـغُـرَرِ الـحُجولُ
(زَمـانُ الـشِّعرِ يا مَـولايَ ولَّـى)
وشَـمسُ الـشِّعـرِ أَدرَكَها الأُفـولُ
وشَـيخُ الـشِّعرِ سارَ إِلـى جِـنانٍ
يُـكَـرَّمُ بَـينـها أَنَّـى يَـجـولُ
يُـغازلُ من حِـسانِ الـحُور أَلْـفاً
ويَـحلو بَـينَهُـنَّ لَـهُ الـهَـديـلُ
ومن أَنْـهـارِ خَـمرِ الـخلد يُسْقَى
ويُـعجِبُهُ الـمِزاجُ الـزَّ نْـجَـبـيلُ
ونَـسمعُ نَـحنُ والأَحْـزانُ تَطْـغى
وُفُـوداً للـعَـزاءِ لـنا تَـقـولُ
هِـيَ الـدُّنيا نَـمُـرُّ بِـها ضُـيوفاً
ويَـبْقَى الـذِّكرُ والـباقـي فُـضُولُ
وذِكْـرُ الـشَّيخِ فـي الدُّنيا كِـتابٌ
نُـطالِـعُهُ فَـتُمْتِعُنـا الـفُـصُـولُ
وذِكـرُ الـشَّيخِ يَـتبَعُـهُ دوامـاً
دُعـاءٌ للـسَّمـاءِ لـهُ وُصــولُ
تَـقَبَّـلْ يا مَـليكَ الـمُلكِ عَـبْداً
أَتَـاكَ رجَـاؤُهُ مـنكَ الـقَـبُولُ
بِفَضلِكَ يا عَـظيمَ الـفَضلِ يُـجْزَى
ولـيسَ بِـفِـعْـلِهِ أَو مـا يَـقـولُ
وصَـلِّ على شَـفيعِكَ فـي الـبَرايا
إِذا مـا أَبْـصَـروا يَـوماً يَـهُـولُ
صَلاةً منكَ فـي (الأَحْزابِ) تُـتْلـى
بِـها جِـبريلُ أَسْـعَـدَهُ الـنُّـزولُ
عـليهِ وآلِـهِ والصَّحْـبِ تَـتْـرى
وعَـبدُ اللَّه بَـينَـهُـمُ نَـزِيـــلُ
ومن بَـركاتـها نَـنْجـو جَـميعـاً
ويُـقْسَمُ فـي العَطاءِ لنا الـجَزيـلُ .
***
بشير عبد الماجد بشير
إالسودان