حين يسقط العالم…
ويقوم الإنسان
بقلم محمد عمر عثمان
كركوكي
لم يعد
في المدن
ضوءٌ يُهتدى به،
صار النهارُ رمادًا
والليلُ يجرّ أذيالَه
فوق أرصفةٍ
تبحث عن
معنى.
تساقطت
الحضارةُ كما تتساقط
أوراقُ الخريف حين
يتعب الشجرُ من حمل التاريخ،
وصار الناسُ يمشون بلا ظلال
كأنهم فقدوا علاقتهم
بالشمس.
تكدّست
الواجهاتُ
بما يشبه الحياة
لكنّ الأرواحَ كانت فارغة،
والشوارعُ تلمعُ ببريقٍ
بارد لا يدفئ جائعًا
ولا يداوي قلبًا
مكسورًا.
صار
كل شيءٍ يُباع،
حتى الأحلامُ حتى
الضمائرُ حتى الهواءُ الذي نتنفسه
صار له ثمنٌ لا يقدر عليه إلا
من فقد حاجته
إليه.
والناس…
يا للناس حين
يضيعون، يمشون
بوجوهٍ متعبة
كأنهم خرجوا من
معركةٍ لم يعرفوا
سببها ولا من
أشعلها.
لكن…
حين يصل
الخرابُ إلى قمته،
يولد شيءٌ يشبه البداية.
ينهض الإنسانُ من تحت الركام
يمسح الغبار عن قلبه ويقول:
«لن أترك هذا العالم
يسقط دون أن
أرفعه».
تعود
الأسئلةُ إلى
الواجهة، تعود الحكمةُ
إلى الوجوه، وتعود اليدُ
تبحث عن يدٍ أخرى
لا عن شاشةٍ
باردة.
يقوم
الإنسانُ حين
يتذكّر أنه ليس رقمًا،
وليس ظلًا، بل كائنٌ
خُلِق ليُعيد ترتيب
الفوضى لا ليعيش
داخلها.
يقوم الإنسانُ
حين يعرف أن الحضارة
ليست مباني، ولا أسواقًا،
ولا لافتاتٍ مضيئة، بل هي
قلبٌ يعرف كيف يحب،
وعقلٌ يعرف كيف يرى،
وروحٌ تعرف كيف تقول
«لا» حين يصبح
الصمتُ خيانة.
وحين
ينهض الإنسان…
ينهض العالم معه،
وتعود الأرضُ لتتنفّس، وتعود
السماءُ لتفتح أبوابها
لمن يستحقّ
الضوء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .