الأربعاء، 25 مارس 2026

استديو عراب الملامح بقلم الراقية حنان الجوهري ةم

 استوديو عرَّابُ الملامح 

**********************

في حيِّنا الهادئِ..

 كانَ هناكَ عَرّابُ الملامِحْ

أستوديو.. ليسَ فيهِ مَرايا

ولا فيهِ ضِحكاتٌ مُعارةْ

ولا يطلبُ الموديلَ أن يَقِفَ استدارةْ

كانَ غريباً.. لا يَرى في الوجهِ إلا سِجنَهُ

ويرى الحقيقة.. في الزوايا

دخَلَتْ إليهِ..

تُسابقُ ظِلَّها نَحوَ الكمال المُستحيلْ

تمسحُ بالأصابعِ عَن مآقيها.. عَذاباً أو ذبولْ

تعدّلُ الخصلاتِ.. ترسمُ وقفةً

وتدسُّ خلفَ مساحيقِ التجميلِ.. 

تنهيداً طويلْ

نظرَ المصورُ في مَداها..

قال سيّدتي.. كُفِّي عن ملاحقةِ السرابْ

أنا لا أُصوّرُ وجهاً.. يرتدي ثوبَ الغيابْ

أنا لا أرى العينينِ.. بل أثراً تَرَكْتِيهِ..

وقلباً شابْ

أنا لا أُصوّرُ شكلاً.. بل أُصوّرُ ذَبذبةْ

لرُوحٍ خلفَ هذا الوجهِ.. باتتْ مُتعبةْ

أغمضي العينينِ..

واستحضري... أنتِ.. التي تاهتْ هُناكْ

لحظةً لم تطلبِي فيها.. تهافُتَ مَن رآكِ

لحظةً عِشتِ بها.. صِدقَ الهزيمةِ أو فَرَحْ

لحظةً لم يحجبِ المكياجُ فيها.. ما انجرحْ

** هنا.. ضَغطَ الزِّنادْ **

لم يَلتقطْ وجهاً تجمَّلَ للعبادْ

بل صَادَ هالةَ رُوحِها

رَسَمَ ارتخاءَ يَدَيْها في صَمتِ المَقعدْ

قنصَ الشُّرودَ الحُرَّ.. والظِّلَّ المُهدهدْ

والمَجرّةَ في المآقي.. وهي تلمعُ.. كالموعدْ

قالتْ بدهشتِها.. 

أنا أجملُ مما كنتُ في المرآةِ.. كَيْف

أجابها بحصافةِ الحكيم.. وبوحِ طيف.. 

هذي هي الروحُ التي خَلعتْ.. عيونَ الناسِ عنها

هذا هو التردّدُ الذي أبقيتِهِ..

في ركنِ حانوتي.. وغادرْتِ المكانْ

نحنُ لَسنا الوجوهَ التي نراها..

نحنُ الصدى المتروكُ في قلبِ الزمانْ

فَلا تَسْأَلِي المِرْآةَ عَنْكِ..

فَالمَرَايَا خَدِيْعَةُ المَاءِ القَدِيْمَهْ

وَلا تَبْحَثِي فِي الوَجْهِ..

عَنْ مَعْنَى المَلامِحِ وَالوَسِيْمَهْ..

نَحْنُ انْخِطَافُ الرُّوحِ فِي لَحْظَةِ صِدْقٍ

نَحْنُ الهَالَةُ البَيْضَاءُ..

حِيْنَ تَكُونُ خَلْفَ كَلامِنَا.. قِيْمَهْ

كَعِطْرِ غَيْمَةٍ عَابِرَةٍ.. هَطَلَتْ..

وَأَبْقَتْ فِي تُرَابِ القَلْبِ.. دِيْمَهْ

           بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .