ضفاف بحر الغربة
بقلم محمد عمر عثمان
كركوكي
على
ضفافِ
بحرِ الغربة،
كانوا يغرقون
وابتساماتهم معلّقة
كأنها آخرُ ما تبقّى لهم
من ملامح
البشر.
وجوهٌ
تتوضّأ بالماء
المالح، وأرواحٌ
تتدلّى بين السماء
والموج كأنها في صلاةٍ
لا يعرفها إلا
الغريب.
كانوا
يبتسمون…
لا فرحاً، بل لأن الغرق
عند أهل المنافي أهونُ من
النجاة الناقصة، ولأن الموت
في الماء أصدقُ
من حياةٍ لا
تشبههم.
كأنهم
في مراسيم دفنٍ
لا يحضرها أحد،
يسيرون خلف جنازة الماء
بخطى لا تُسمع، وأعينٍ
تبحث عن الله
في عمقٍ لا
قاع له.
هناك…
حيث يلتقي
الموجُ بالقدر،
تتعرّى الأرواح من
أسمائها، وتترك خلفها
كل ما أثقلها، وتصعد
خفيفةً كما يصعد
الدعاء من صدرٍ
مكسور.
في
بحر الغربة
لا يموت الناس،
بل يتحوّلون إلى ظلٍّ
يمشي فوق الماء،
وإلى ذكرى تطفو
حين يشاء
الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .